أظهر أحدث تصنيف للجامعات الإفريقية أن جامعة عبد المالك السعدي ما زالت تجد صعوبة في تحويل حضورها الأكاديمي والبحثي إلى موقع متقدم قاريا ودوليا، بعدما استقرت في المرتبة 119 إفريقيا وضمن الفئة الممتدة بين المركزين 1601 و1800 عالميا.
وجاء هذا الموقع في تصنيف “تايمز للتعليم العالي” لسنة 2027 وسط تفاوت لافت بين مؤشرات الجامعة، إذ سجلت نتيجة أفضل في جودة البحث مقابل ضعف واضح في بيئته، وهي الفجوة التي ضغطت على ترتيبها مقارنة بجامعات مغربية استطاعت التقدم إلى مواقع أعلى بكثير.
وحصلت جامعة عبد المالك السعدي على 42.5 نقطة في جودة البحث، لكن رصيدها في بيئة البحث توقف عند 13.2 نقطة، وهو أدنى مؤشر مسجل ضمن عناصر تقييمها. كما سجلت 24 نقطة في التدريس و23.2 نقطة في علاقتها بالصناعة و27.8 نقطة في الانفتاح الدولي.
بحث حاضر وشروط أضعف”
وتظهر هذه النتائج أن المشكلة لا ترتبط بغياب الإنتاج البحثي وحده، إذ يسجل مؤشر جودته مستوى أفضل بكثير من بقية المكونات، لكنها ترتبط أكثر بالبيئة التي ينتج داخلها هذا البحث، من حيث الموارد والقدرة المؤسسية والانفتاح على شبكات التعاون العلمي الدولية.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية أكبر بالنظر إلى الحجم الذي بلغته الجامعة، التي تضم نحو 129 ألف طالب موزعين على مؤسسات جامعية بعدد من مدن جهة طنجة تطوان الحسيمة، في مقابل معدل مرتفع للطلبة قياسا إلى أعداد هيئة التدريس.
ويعكس هذا الضغط جزءا من التحدي الذي تواجهه الجامعة في تحسين موقعها داخل التصنيفات الدولية، خصوصا أن منظومة التقييم لا تحتسب حجم المؤسسة أو انتشارها الجغرافي بقدر ما تركز على مردودية البحث وجودته وبيئته وقدرتها على الارتباط بالمحيط الاقتصادي والعلمي الدولي.
فجوة تتسع داخل المغرب
ويظهر موقع جامعة عبد المالك السعدي أكثر تواضعا عند مقارنته ببقية الجامعات المغربية الواردة في التصنيف، إذ حلت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في المركز الخامس إفريقيا وضمن الفئة 376 إلى 400 عالميا.
وجاءت الجامعة الدولية للرباط في المرتبة العاشرة قاريا، بينما حلت جامعة ابن طفيل في المرتبة 27، ثم جامعات محمد الخامس وسيدي محمد بن عبد الله والسلطان مولاي سليمان في المرتبة 39.
واستقرت جامعات ابن زهر ومولاي إسماعيل والقاضي عياض في المرتبة 93، قبل جامعة عبد المالك السعدي التي تقاسمت المرتبة 119 مع جامعة شعيب الدكالي، فيما جاءت جامعة الحسن الأول في مرتبة أدنى.
ويكرس هذا التوزيع تفاوتا واضحا داخل منظومة التعليم العالي المغربية، بين جامعات بدأت تقترب من المراتب الإفريقية المتقدمة، وأخرى ما زالت تعاني صعوبة في ترجمة وزنها الأكاديمي وأعداد طلبتها إلى نتائج مماثلة في البحث والانفتاح الدولي.
أما إفريقيا، فظلت جامعات جنوب إفريقيا تهيمن على المراكز الأولى، في وقت أصبحت فيه المنافسة أكثر ارتباطا بمؤشرات البحث وشبكات التعاون الدولي والقدرة على جذب الموارد والكفاءات.
وبالنسبة لجامعة عبد المالك السعدي، تكشف أرقام 2027 أن تحسين موقعها لن يتوقف فقط على زيادة الإنتاج العلمي، بل على تقوية البيئة التي تحتضنه وتحسين شروط اشتغاله وربطه بصورة أوسع بمراكز البحث والشركاء الدوليين.







