فقدت جماعة طنجة نحو ثلث موظفيها خلال 9 سنوات، في مسار متواصل يضع إدارتها أمام ضغط متزايد لتعويض المغادرين والحفاظ على قدرتها على تدبير مدينة تتسع خدماتها وتتزايد مشاريعها واختصاصاتها.
وتظهر معطيات مشروع ميزانية 2027 أن عدد موظفي الجماعة انخفض من 1472 موظفا سنة 2017 إلى 980 خلال 2026، أي بتراجع بلغ 492 موظفا، في وقت لم تتوقف فيه حاجيات الإدارة عن التوسع مع نمو المدينة وارتفاع حجم الملفات المرتبطة بالتعمير والجبايات والشرطة الإدارية والممتلكات والحالة المدنية وتتبع الأشغال والمرافق.
ويكشف تطور الأرقام أن التراجع لم يكن مرتبطا بسنة استثنائية، بل أخذ منحى ثابتا تقريبا. فقد انخفض العدد إلى 1405 موظفين في 2018، ثم 1310 في 2019 و1296 في 2020، قبل أن يتراجع إلى 1210 في 2021 و1182 في 2022 و1163 في 2023.
واستمر النزيف خلال العامين الأخيرين، مع نزول العدد إلى 1060 موظفا في 2024 ثم 1020 في 2025، قبل أن يكسر حاجز 1000 موظف خلال السنة الجارية ليستقر عند 980.
ويتوزع هؤلاء بين 459 موظفا بالمصالح المركزية، و207 في بني مكادة، و137 في طنجة المدينة، و93 في مغوغة، و84 في السواني، وهو توزيع يضع الإدارة المركزية والمقاطعات الأربع أمام عبء تدبير خدمات تمتد على مجال حضري يتجاوز عدد سكانه مليون نسمة.
وفي مقابل هذا التراجع، ظلت وتيرة التوظيف محدودة. فقد أجرت الجماعة في فبراير 2025 مباراة شملت 22 منصبا، بينها 4 مناصب لمهندسي دولة و18 لتقنيين في تخصصات تقنية وهندسية.
أما آخر مباراة أجريت في 14 دجنبر 2025، فاقتصرت على 4 مناصب شملت مهندس دولة ومتصرفين وتقنيا، مع تخصيص الناجحين للعمل لدى مؤسسة التعاون بين جماعات البوغاز، وهو ما يعني أن أثرها على الخصاص داخل مصالح الجماعة نفسها يظل محدودا.
وبذلك لم يتجاوز مجموع المناصب المعلن عنها خلال 2025 نحو 26 منصبا، في مقابل فقدان 80 موظفا بين 2024 و2026، وهو فارق يعكس اتساع المسافة بين المغادرين والوافدين الجدد إلى الإدارة.
ويتزامن هذا الوضع مع انخفاض كتلة أجور الموظفين في مشروع ميزانية 2027 إلى نحو 148.6 مليون درهم، بينما يتواصل تقلص عدد العاملين، ما يجعل ملف الموارد البشرية واحدا من التحديات التي تواجه الجماعة في الحفاظ على وتيرة الخدمات ومواكبة المشاريع الجديدة دون توسع مماثل في جهازها الإداري.







