وضع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، حدا مبكرا للولاية التشريعية الحالية، بإعلانه حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في 29 نونبر المقبل، بعد أشهر من التوتر داخل الأغلبية البرلمانية انتهت بخسارة الحكومة دعما حاسما لتمرير مشاريعها في مجلس النواب.
وقال سانشيز، في إعلان من قصر مونكلوا، إنه أبلغ الملك فيليبي السادس بقراره ودعا إلى اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء لاستكمال مسطرة حل مجلسي النواب والشيوخ والدعوة إلى الانتخابات، على أن ينشر المرسوم الملكي رسميا في الجريدة الرسمية الثلاثاء، لتدخل البلاد بذلك فترة انتخابية جديدة قبل الموعد العادي المقرر خلال 2027.
وجاء القرار بعد أيام من رفض مجلس النواب مرسومين حكوميين بشأن السكن، عقب انضمام حزب “معا من أجل كتالونيا” إلى الحزب الشعبي وحزب فوكس في التصويت ضدهما، وهو ما أبرز الصعوبة المتزايدة التي تواجهها حكومة سانشيز في جمع أغلبية برلمانية حول مشاريعها الرئيسية. وحصل الرفض على 178 صوتا داخل المجلس المؤلف من 350 نائبا.
وكان الائتلاف الحكومي يعتمد منذ بداية الولاية على شبكة من الاتفاقات مع أحزاب إقليمية وقومية لتجاوز افتقاده الأغلبية المطلقة. وتملك القوى المشاركة في الحكومة 147 مقعدا، ما جعل تمرير القوانين والميزانيات رهينا بمفاوضات متكررة مع شركاء من خارج الائتلاف، وفي مقدمتهم الأحزاب الكتالونية.
وتحول ملف السكن خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة ضغط إضافية على الحكومة، مع اتساع الاحتجاجات في عدد من المدن الإسبانية بسبب ارتفاع الإيجارات وصعوبة الحصول على السكن، قبل أن يؤدي سقوط المرسومين في البرلمان إلى فتح نقاش داخل المعسكر الحكومي نفسه بشأن جدوى الاستمرار في الولاية التشريعية حتى نهايتها.
ويضع حل البرلمان حدا للعمل التشريعي العادي في مجلسي النواب والشيوخ، بينما تستمر اللجنتان الدائمتان للمجلسين في الاضطلاع بالاختصاصات الدستورية الضرورية إلى حين انتخاب البرلمان الجديد. وينص الدستور الإسباني على أن لرئيس الحكومة اقتراح حل البرلمان بعد التداول داخل مجلس الوزراء، على أن يصدر الملك مرسوم الحل متضمنا تاريخ الانتخابات.
ووفق الجدول الانتخابي، تبدأ رسميا الإجراءات مع نشر مرسوم الدعوة في 6 أكتوبر، على أن تقدم الأحزاب ترشيحاتها بين 21 و26 من الشهر نفسه، بينما تنطلق الحملة الانتخابية في 13 نوفمبر وتنتهي في 27 منه، قبل يوم الصمت الانتخابي والاقتراع المقرر الأحد 29 نوفمبر.
وتعيد الانتخابات المبكرة إسبانيا إلى صناديق الاقتراع بعد أكثر من ثلاثة أعوام على انتخابات يوليو 2023 التي أفرزت برلمانا منقسما ولم تمنح أي كتلة أغلبية منفردة، قبل أن ينجح سانشيز في تشكيل حكومة جديدة بعد مفاوضات مطولة مع قوى اليسار والأحزاب الإقليمية.
ويفتح قرار الاثنين مرحلة انتخابية جديدة ستتمحور حول ملفات السكن والقدرة الشرائية والهجرة والسياسات الاجتماعية، إلى جانب مستقبل التحالفات البرلمانية التي حكمت الولاية الحالية، بعدما انتقل الخلاف بين الحكومة وشركائها من صعوبة تمرير القوانين إلى إنهاء الولاية التشريعية قبل موعدها.







