تدفع مؤشرات الإدمان المسجلة في جهة طنجة تطوان الحسيمة نحو تقوية شبكة العلاج والمواكبة، بعدما أظهرت أحدث الأرقام الرسمية المتاحة متابعة 1646 شخصا بسبب اضطرابات إدمانية، في وقت تستعد فيه الجهة لتخصيص 3 ملايين و750 ألف درهم لدعم المراكز المتخصصة على مدى ثلاث سنوات.
ويحاول برنامج يمتد من 2027 إلى 2029، وهو موضوع اتفاقية شراكة متعددة الأطراف صادق عليها مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة خلال دورته العادية لشهر أكتوبر، تثبيت موارد ستة مراكز في طنجة وتطوان وشفشاون، بعدما أصبح التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة باستعمال المخدرات يتجاوز العلاج الطبي إلى المواكبة الاجتماعية وتقليص المخاطر وإعادة التأهيل.
وتكشف الأرقام الصحية أن الرجال يشكلون الكتلة الأكبر من الحالات التي تصل إلى منظومة العلاج، بواقع 1518 حالة مقابل 128 لدى النساء، وهي معطيات تهم الحالات التي وصلت إلى المؤسسات الصحية ولا تقدم حصرا شاملا لانتشار الإدمان داخل المجتمع.
وتراهن الاتفاقية الجديدة على جعل المراكز أكثر قدرة على الاستمرار في استقبال هذه الحالات ومتابعتها، من خلال تمويل الموارد البشرية والتجهيز والإصلاحات ومستلزمات التكفل، فضلا عن مواكبة المستفيدين وأسرهم.
ثقل طنجة
ويظهر توزيع التمويل أن طنجة توجد في قلب هذا التدخل، إذ تستفيد أربعة مراكز بالمدينة من نحو مليونين و560 ألف درهم، أي ما يقارب 68 في المائة من إجمالي الاعتمادات المقررة.
ويذهب أكبر دعم إلى مركز الطب النفسي حسنونة بقيمة مليون و365 ألف درهم خلال السنوات الثلاث، بينما يحصل مركز الحي الجديد على 561 ألف درهم، وبئر الشفاء على 378 ألف درهم، ومغوغة على 255 ألف درهم.
كما يخصص البرنامج 741 ألف درهم لمركز طب الإدمان بتطوان، و450 ألف درهم لمركز شفشاون، مع رفع حصة الأخير تدريجيا خلال مدة الاتفاقية.
ويعكس هذا التوزيع تمركز جزء مهم من خدمات التكفل في طنجة، حيث تتعدد المراكز المستفيدة وتتقاطع خدمات العلاج النفسي وطب الإدمان والمواكبة الاجتماعية.
ولا يقتصر التدخل على استقبال الحالات داخل المراكز، إذ تشمل الاتفاقية الوقاية وتقليص المخاطر وتحسين التوجيه ومساندة الأسر، إلى جانب إعادة التأهيل ودعم استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية.
مشكلة صحية واجتماعية
ويضع حضور جمعية حسنونة ضمن الشركاء بعدا اجتماعيا واضحا للبرنامج، إذ ستتولى تدبير الاعتمادات الموجهة إلى المعدات والإصلاحات والموارد البشرية والمستلزمات الضرورية لعمل المراكز، فيما تتولى المجموعة الصحية الترابية الإشراف والتوجيه والتأطير في مختلف مراحل التنفيذ.
وتستهدف هذه الصيغة ضمان استمرار المواكبة وعدم حصر التدخل في العلاج الطبي، خصوصا بالنسبة إلى الحالات التي تحتاج إلى متابعة نفسية واجتماعية وإعادة تأهيل ومساندة داخل محيطها الأسري.
وتعتمد الاتفاقية في متابعة تنفيذ البرنامج على مؤشرات تشمل عدد المستفيدين وتطور الخدمات المقدمة لهم، ومدى توفر الموارد البشرية، وتنفيذ برامج التجهيز والإصلاح، إلى جانب مستوى التغطية داخل أقاليم وعمالات الجهة.
لكن الوثيقة لا تحدد عدد الأشخاص الذين تستقبلهم المراكز الستة حاليا، كما لا تضع هدفا رقميا للحالات المنتظر التكفل بها خلال السنوات الثلاث، رغم إدراج عدد المستفيدين ضمن مؤشرات التقييم.
وسيظهر الأثر الصحي والاجتماعي للتمويل مع بدء التنفيذ، من خلال أعداد الحالات التي ستصل إلى العلاج، ومدى استمرار متابعتها، وقدرة المراكز على الحفاظ على الموارد البشرية والخدمات الضرورية للتكفل بها.







