حل ملك إسبانيا فيليبي السادس، اليوم الثلاثاء، بمدينة سبتة المحتلة، وسط بهرجة إعلامية وتعبئة رسمية استثنائية رافقت وصوله إلى الثغر المغربي، في زيارة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز برنامجها البروتوكولي.
وتأتي هاته الزيارة، في وقت لم تتمكن فيه السلطات الإسبانية من احتواء تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، بينما تظل قضية السيادة على سبتة ومليلية موضع خلاف بين الرباط ومدريد.
وسخرت السلطات الإسبانية إمكانات تنظيمية وإعلامية واسعة لمواكبة الزيارة، التي شملت استعداداتها فرض قيود على حركة المرور ونشر تعزيزات أمنية حول المقرات الرسمية، إلى جانب تخصيص بث تلفزيوني مباشر وشاشات عملاقة لمتابعة تحركات الملك الإسباني وزوجته ليتيثيا.
وأفادت صحيفة “إلباييس” باعتماد نحو 200 صحفي لتغطية الزيارة، فيما تولى التلفزيون الإسباني نقل تفاصيلها منذ ساعات الصباح، في إطار برنامج إعلامي استثنائي امتد إلى مختلف محطات الجولة الملكية.
وتضمنت الترتيبات التي وضعتها السلطات المحلية تجهيز وسط المدينة وتنظيم الاستقبال بمحيط مقر الحكومة المحلية، بينما نقلت الصحيفة عن إحدى السكان انتقادها اقتصار أعمال التهيئة والتنظيف على مناطق معينة دون الأحياء الطرفية.
وتجري الزيارة، التي تشمل مليلية المحتلة الأربعاء، بعد يوم واحد من الاحتفالات الإسبانية بالعيد الوطني، وفي ظل توجه معلن من القصر الملكي الإسباني إلى إظهار دعم التاج للمؤسسات القائمة في المدينتين، اللتين يتمسك المغرب بحقه في استرجاعهما.
وفي مقابل الصورة الرسمية التي تقدمها مدريد، كشفت تغطية ميدانية نشرتها وكالة أسوشيتد برس، الثلاثاء، عن استمرار أوضاع إنسانية صعبة في سبتة، حيث لا يزال قاصرون مهاجرون يعيشون في الشوارع، بينما لم تستطع السلطات الإسبانية تحديد العدد النهائي للمهاجرين الموجودين داخل المدينة.
ونقلت الوكالة تقديرات لحاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس تفيد ببقاء ما يصل إلى 15 ألف مهاجر، رغم عودة أعداد كبيرة من الذين دخلوا الثغر خلال أحداث يوليوز الماضي.
وتواجه السلطات الإسبانية كذلك تحقيقات بشأن انتهاكات نسبت إلى عناصر من جيشها خلال التعامل مع المهاجرين، بعدما وثقت منظمة العفو الدولية شهادات عن التعذيب والضرب وسوء المعاملة، في ملف لم تعلن مدريد حتى الآن نتائجه النهائية.
وعلى المستوى السياسي، لم تعلن الرباط، موقفا رسميا مباشرا من زيارة فيليبي السادس، فيما أفادت صحيفة “إلباييس” بأن كبار المسؤولين المغاربة غابوا، الاثنين، عن حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة الإسبانية بالرباط بمناسبة العيد الوطني لإسبانيا.
ولم تقدم السلطات المغربية تفسيرا رسميا لهذا الغياب، الذي تزامن مع استعدادات مدريد للزيارة، فيما تحدثت الصحيفة عن دعوات للاحتجاج في الجانب المغربي من الحدود، بينها وقفة مرتقبة الأربعاء بمدينة الفنيدق.
وتأتي الزيارة في وقت جددت فيه التغطيات الدولية الاهتمام بقضية سبتة ومليلية، إذ خصصت صحيفة “لوموند” الفرنسية، الثلاثاء، تقريرا للخلاف التاريخي بين المغرب وإسبانيا بشأن المدينتين، والمفارقات التي تثيرها مواقف مدريد من النزاعات المرتبطة بالسيادة على الأراضي.
ومن المقرر أن يواصل الملك الإسباني برنامجه في سبتة حتى مساء الثلاثاء، قبل الانتقال إلى مليلية المحتلة، في زيارة تعيد الحضور الإسباني في شمال المغرب إلى واجهة الأخبار الدولية، دون أن يطرأ أي تغيير معلن على الخلاف القائم بشأن السيادة على الثغرين.







