أثارت عبارة “بسم الله، إنها الظلمات” موجة من السخرية والجدل في فرنسا، بعدما تحولت إلى شعار يتداوله تلاميذ المدارس الثانوية خلال احتجاجاتهم، إثر انتشار رسائل على تطبيق “سناب شات” يشتبه أصحابها في أنها صادرة عن عناصر من الشرطة حاولوا التسلل إلى مجموعات خاصة بتنسيق التحركات الطلابية.
وبدأت القصة مع تداول صور لمحادثات إلكترونية تضمنت عبارات تجمع بين العربية والفرنسية بطريقة غير مألوفة، في محاولة ظاهرية لتقليد لغة شباب الأحياء الشعبية، قبل أن تتحول إحدى هذه العبارات إلى مادة للسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي، وتظهر لاحقا على لافتات رفعها محتجون في الشوارع الفرنسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هافينغتون بوست” الفرنسية، فإن عددا من التلاميذ اشتبهوا في حسابات حاول أصحابها الانضمام إلى مجموعات تنظم إغلاق المؤسسات التعليمية احتجاجا على الأوضاع الدراسية، بعدما لاحظوا أن الرسائل تستعمل مفردات وتعبيرات لا تنسجم مع الطريقة المعتادة لتواصل الشباب.
وكانت أبرز هذه الرسائل من حساب يحمل اسم «مامادو»، استعمل عبارة «Bismillah c’est les ténèbres»، وهي جملة تمزج بين لفظ «بسم الله» العربي وكلمة «الظلمات» بالفرنسية، من دون أن تقدم معنى واضحا أو سياقا لغويا منسجما.
وأظهرت صور أخرى حسابات تستعمل أسماء ذات أصول مغاربية، وأعلاما جزائرية، وكلمات عربية ضمن رسائل مكتوبة بفرنسية ركيكة، وهو ما أثار انتقادات اعتبرت أن أصحابها يستحضرون صورا نمطية تربط شباب الضواحي من أصول مهاجرة بالعنف والتخريب.
وسرعان ما خرجت العبارة من مجموعات المحادثة الخاصة إلى الفضاء العام، بعدما أعاد آلاف المستخدمين تداولها في مقاطع ساخرة، قبل أن تظهر على لافتات خلال المظاهرات الطلابية. كما تبناها الحزب الجديد المناهض للرأسمالية في منشور يوجه الشباب إلى المطالبة بمحام في حال توقيفهم.
وامتد الجدل إلى الأوساط السياسية بعدما تعامل النائب الأوروبي ماتيو فاليه، المتحدث باسم حزب التجمع الوطني اليميني، مع مقطع ساخر نشرته صحيفة «لومانيتيه» باعتباره خبرا حقيقيا، واتهم الصحيفة بنشر معلومات مضللة، قبل أن يحذف منشوره إثر موجة من التعليقات الساخرة.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الرسائل، لم تظهر حتى الآن أدلة مستقلة تثبت أن عناصر من الشرطة تقف وراء الحسابات المتداولة، ما يجعل الحديث عن محاولات تسلل أمنية في إطار الاشتباه الذي عبر عنه عدد من التلاميذ.
وتأتي هذه القضية في سياق احتجاجات واسعة تشهدها فرنسا منذ شتنبر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروف التعليم ومعالجة نقص المدرسين واكتظاظ الفصول وتدهور البنيات المدرسية.
وشهدت التعبئة الطلابية، الثلاثاء 13 أكتوبر، مشاركة أكثر من 160 ألف متظاهر وفق تقديرات نقلتها وسائل إعلام دولية، فيما سجلت بعض المدن مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وأعادت القضية النقاش بشأن العلاقة بين الشرطة وشباب الأحياء الشعبية في فرنسا، وحدود الصور النمطية المرتبطة بأبناء المهاجرين، بعدما تحولت عبارة عربية ذات دلالة دينية إلى شعار ساخر يستعمله تلاميذ فرنسيون للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه محاولة لتصنيفهم على أساس أصولهم الاجتماعية والثقافية.







