كشف تحقيق أمريكي رسمي أن ميناء طنجة المتوسط استحوذ على جزء من حركة الملاحة التجارية لميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، إثر اضطرار سفن أمريكية لتغيير مسارها بسبب قيود فرضتها مدريد، في تطور يتزامن مع تلويح واشنطن بعقوبات اقتصادية واسعة ضد إسبانيا.
وأعلنت اللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية، في نتائج تحقيقها المنشورة بالسجل الفيدرالي منتصف أكتوبر 2026، مقترحا لفرض رسوم بقيمة 200 ألف دولار على كل رحلة لسفينة ترفع العلم الإسباني وتدخل الموانئ الأمريكية.
كما اقترحت قيودا على واردات إسبانية تتجاوز قيمتها 3.1 مليارات دولار سنويا، تشمل قطاعات حيوية مثل زيت الزيتون، ومستحضرات التجميل، والسيراميك.
وأظهرت بيانات التحقيق أن القيود الإسبانية، التي بدأ سريانها تدريجيا منذ ماي 2024، أخرجت فعليا معظم سفن شركة “ميرسك لاين ليميتد” الأمريكية من الموانئ الإسبانية.
وتراجع متوسط زيارات سفن الشركة لإسبانيا من 7.25 زيارات شهريا قبل تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلى 6 زيارات فقط منذ بداية عام 2026 وحتى إعداد التحقيق.
وفي المقابل، تحول الأسطول التجاري للشركة نحو ميناء طنجة المتوسط، الذي بات يستقبل ما معدله 4.17 زيارات شهريا، ليعوض بذلك جزءا كبيرا من الحركة الملاحية التي فقدها ميناء الجزيرة الخضراء.
ووثقت اللجنة حالات محددة لسفن، بينها “ميرسك سيليتار” و”ميرسك دنفر”، عدلت مسارها عبر المحيط الأطلسي نحو المغرب.
واستبعد المحققون الأمريكيون أن تكون التكاليف التشغيلية أو التشريعات البيئية الأوروبية سببا في هذا التحول، مشيرين إلى أن سفن مجموعة “ميرسك” الدولية (الشركة الأم) واصلت التردد على ميناء الجزيرة الخضراء، مما يؤكد أن التحول نحو طنجة ارتبط بالأسطول الأمريكي المشمول بالقيود الإسبانية.
وتدافع مدريد عن إجراءاتها باعتبارها ممارسة سيادية وتطبيقا لالتزاماتها القانونية والدولية بمنع مرور الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل.
غير أن واشنطن ترفض هذا المبرر، وتعتبر أن المنع الشامل لرسو السفن الأمريكية يضر بتنافسية شركاتها، ويمس بـ”برنامج الأمن البحري” الذي يعتمد على هذه السفن التجارية لتوفير الإسناد اللوجستي للقوات المسلحة الأمريكية عند الحاجة.
ويأتي هذا النزاع في ظل احتدام المنافسة المينائية في مضيق جبل طارق، حيث يستمر ميناء طنجة المتوسط في توسيع حصته وحجم نشاطه، بعدما سجل معالجة أكثر من 11.1 مليون حاوية خلال عام 2025، بزيادة بلغت 8.4 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه.







