تواصل المصالح المختصة بمدينة القصر الكبير، تحقيقاتها لتحديد أسباب انفجار وقع داخل شبكة الصرف الصحي في الساعات الأولى من صباح الأحد، وأدى إلى تطاير أغطية حديدية لعدد من البالوعات وإلحاق أضرار مادية بأجزاء من الأرصفة، دون تسجيل إصابات بشرية.
ولم تعلن السلطات، حتى مساء الأحد، نتائج نهائية بشأن طبيعة الغازات التي تسببت في الانفجار أو مصدرها، في وقت تركز فيه المعاينات التقنية على فحص القنوات المتضررة والتحقق من احتمال وجود تراكمات غازية داخل أجزاء أخرى من شبكة التطهير السائل.
وكان سكان حي زبيدة، المعروف محليا بالحي الجديد، قد عاشوا لحظات من الخوف نحو الساعة الواحدة من صباح الأحد، بعدما سمعوا دويا قويا أعقبه تطاير أغطية عدد من بالوعات الصرف الصحي، ما دفع بعضهم إلى مغادرة منازلهم والخروج إلى الشارع خشية وقوع انفجارات أخرى.
واستنفر الحادث السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية، التي انتقلت إلى الموقع رفقة فرق تقنية تابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث باشرت عمليات تأمين المنطقة وفحص شبكة الصرف الصحي، بالتزامن مع تنظيم حركة المرور في محيط البالوعات المتضررة.
فرضيات قيد الفحص
وتتركز التحقيقات التقنية على تحديد طبيعة المواد الغازية التي كانت موجودة داخل القنوات، والظروف التي سمحت بتراكمها، فضلا عن معرفة مصدر الاشتعال الذي أدى إلى وقوع الانفجار.
وتضع المعطيات الأولية فرضية تراكم غازات قابلة للاشتعال داخل شبكة الصرف الصحي ضمن الاحتمالات المطروحة، دون أن تتوفر حتى الآن نتائج رسمية تؤكد هذه الفرضية أو تحدد المسؤولية التقنية عن الحادث.
وتنتج عمليات تحلل المواد العضوية داخل شبكات التطهير السائل غازات من بينها الميثان وكبريتيد الهيدروجين، فيما تساهم ظروف ضعف التهوية أو انسداد القنوات في ارتفاع تركيز بعض هذه الغازات داخل المنشآت المغلقة.
غير أن الربط بين هذه الظواهر والحادث الذي وقع بالقصر الكبير يظل رهينا بنتائج التحاليل والمعاينات الميدانية، خصوصا أن تحديد أسباب الانفجار يستلزم التعرف على طبيعة الغاز وتركيزه ومصدر الاشتعال.
تساؤلات بشأن سلامة الشبكة
وأثار الحادث تساؤلات محلية بشأن الحالة التقنية لشبكة الصرف الصحي ومدى انتظام عمليات مراقبتها وصيانتها، خاصة بعد القوة التي تسببت في قذف أغطية البالوعات الحديدية من مواضعها.
وتتعلق أبرز المخاوف باحتمال وجود ظروف مماثلة داخل أجزاء أخرى من الشبكة، ومدى الحاجة إلى توسيع نطاق الفحوصات التقنية للتأكد من سلامة القنوات والمنشآت المرتبطة بها.
كما يطرح الحادث مسألة تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تحت الأرض، وعدم الاقتصار على إصلاح الأغطية والأرصفة المتضررة، في ظل غياب معطيات نهائية بشأن مدى تأثر القنوات الداخلية بقوة الانفجار.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تظل طبيعة الغازات ومصدرها والظروف المباشرة التي أدت إلى اشتعالها أبرز المسائل التي يتعين على الفحوصات التقنية حسمها، لتحديد التدخلات اللازمة وإجراءات الوقاية من تكرار حوادث مماثلة.







