في إطار اختيار تطوان إلى جانب مدينة ماتيرا الإيطالية عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، يحتضن معهد ثيربانتس معرضا فنيا يستعيد تاريخ الخزف المعماري بالمدينة، ويرصد تحوله من إرث تقليدي متجذر إلى تجارب فنية معاصرة.
ويحمل المعرض عنوان «حنين وحاضر.. نظرة على تطور الخزف المعماري في تطوان»، ويقترح قراءة تاريخية وفنية لمسار هذا الفن منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى الوقت الراهن، من خلال نماذج أصلية وأعمال فنية توثق مراحل بارزة من حضور الزليج والخزف في الهوية المعمارية للمدينة.
وتتوزع المعروضات على خمسة محاور، يبدأ أولها بتتبع آثار الماضي والجذور الأولى، قبل الانتقال إلى مرحلة تراجع بعض الأشكال التقليدية وصعود الزليج، مع تقديم نماذج أصلية تعود إلى القرن الثامن عشر.
ويخصص المعرض محورا بعنوان «حنين وواقع»، يضم نماذج أصلية من الزليج مقدمة من دار الصنعة، إلى جانب أعمال للفنان مهدي الرباحي ولوحات خزفية أصلية للفنان أمين البختي.
أما محور «إعادة قراءة الماضي»، فيركز على علاقة الزليج والخزف بالحاضر من خلال نماذج من مشروع «سانيا»، وهو ورش فني أسسه أمين أسلمان وريتا جي ريفيرا، ويشتغل على دراسة الزليج التطواني وإنتاجه والحفاظ عليه، إلى جانب البحث في الخزف الريفي التقليدي، عبر الجمع بين التقنيات الموروثة والتجريب المعاصر.
ويمنح المعرض مساحة خاصة لما يسمى «خزف البحر»، من خلال أعمال الفنان والحرفي محمد الدحمي، الذي يستلهم إنتاجه من المواد التي يعيدها البحر إلى الشاطئ، مثل الخشب الطافي والزجاج وقطع الخزف والأصداف، ليحولها إلى أعمال فنية ووظيفية تحتفظ بذاكرة الساحل وروح المكان.
ويشارك في المعرض أيضا الفنان والخزاف التطواني أمين البختي، الذي راكم أكثر من 25 سنة من الخبرة في مجال الخزف، وشارك في معارض داخل المغرب وخارجه، ضمن مؤسسات ومتاحف وأروقة فنية مختلفة.
ويواكب افتتاح المعرض تقديم كتاب «جلد عمارة متفردة.. الزليج الإسباني في الحي الحديث والمدينة العتيقة لتطوان»، الذي يلخص سنوات من البحث الميداني أنجزها أنطونيو رييس حول حضور البلاط والخزف في عمارة تطوان، بمشاركة لولا لوبيث إنامورادو، أستاذة الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إشبيلية.
ويحضر افتتاح المعرض المشرف أنطونيو رييس والفنانون المشاركون، في مشروع ثقافي يراد منه إعادة قراءة أحد المكونات البصرية الأساسية لهوية تطوان، وربط الذاكرة الحرفية للمدينة بالأسئلة المعاصرة المتعلقة بالحفاظ على التراث واستمراره.
وينظم المعرض بتعاون بين معهد ثيربانتس والمندوبية الإقليمية للثقافة ومهرجان الأندلسي للمتوسط، الذي تنظمه مؤسسة عبد القادر الصدراوي، إلى جانب جماعة تطوان.







