شهدت مدينة سبتة المحتلة، نهاية الأسبوع المنصرم، عملية إخلاء واسعة شملت أكثر من 150 مهاجرا كانوا يقيمون منذ أسابيع في منطقة “بوبلادو دي ريغولاريس”، قبل نقلهم إلى معبر تاراخال الحدودي، حيث اختار عدد منهم العودة إلى المغرب عوض الالتحاق بمراكز الاستقبال المخصصة للمهاجرين.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن عناصر الشرطة باشرت العملية خلال الساعات الأولى من الصباح، بعدما عثرت على مجموعات من المهاجرين داخل الأزقة والممرات المحيطة بالحي، مشيرة إلى أن بعض المعنيين ظلوا في المنطقة لما يقارب ثلاثة أشهر، في انتظار تسوية أوضاعهم أو تحديد وجهتهم المقبلة.
وجرى تسخير ثلاث حافلات لنقل الأشخاص الذين شملتهم العملية إلى المنطقة الحدودية، حيث فضل عدد منهم مغادرة المدينة دون المرور عبر مركز الإيواء المؤقت، أو استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بتحديد الهوية وتسجيل المعطيات الشخصية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تمت عمليات العبور عبر بوابة جانبية بمحاذاة الحاجز القريب من الواجهة البحرية، وهي نقطة ظلت مستخدمة منذ الأحداث التي شهدت دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة.
وتندرج هذه التطورات ضمن استمرار عمليات العودة التي تشهدها سبتة خلال الأشهر الأخيرة، إذ تشير المعطيات المتداولة من جانب السلطات الإسبانية إلى أن عدد المهاجرين الذين غادروا المدينة طوعا تجاوز 12 ألف شخص.
غير أن هذه العمليات أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى توفر المهاجرين على المعلومات الكافية لاتخاذ قراراتهم، وسط انتقادات تحدثت عن احتمال تعرض بعضهم للتضليل بشأن الخيارات المتاحة أمامهم، وطبيعة الإجراءات التي يمكنهم الاستفادة منها في حال بقائهم داخل المدينة.
وفي هذا السياق، رفض أنخيل فيكتور توريس، المسؤول الإسباني عن التنسيق الموحد، الاتهامات الموجهة إلى الجهات المشرفة على عمليات العودة، مؤكدا في تصريحات إعلامية أن مغادرة المهاجرين تتم بناء على إرادتهم، ودون ممارسة ضغوط لإجبارهم على ذلك.
وفي تطور مرتبط بهذا الملف، كشفت المعطيات الصادرة عن الجانب الإسباني عن تخلي أصحاب أكثر من 400 طلب لجوء عن متابعة المساطر التي سبق لهم الشروع فيها، وهو ما أدى إلى عدم استكمال دراسة ملفاتهم وفق الإجراءات المعمول بها.
وترى الإدارة المركزية الإسبانية أن العدول عن طلبات الحماية الدولية يرتبط، في بعض الحالات، بقناعة أصحابها بضعف احتمالات قبول ملفاتهم، الأمر الذي يدفعهم إلى التخلي عن مواصلة الإجراءات واختيار العودة.
ورغم تقديم السلطات الإسبانية هذه التحركات باعتبارها عمليات مغادرة طوعية، فقد أظهرت مشاهد رافقت إخلاء منطقة «بوبلادو دي ريغولاريس» تباينا في مواقف المهاجرين، إذ عبر بعضهم، أثناء صعودهم إلى الحافلات، عن عدم رغبتهم في العودة، سواء من خلال تصريحات مباشرة أو إشارات أظهرت اعتراضهم على هذا الخيار.







