دعا رئيس الحكومة المحلية لسبتة، خوان فيفاس، السلطات الإسبانية إلى التعجيل بتنفيذ إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، معتبرا أن تدبير تداعيات هذه الأزمة يستدعي توظيف قنوات التعاون القائمة بين مدريد والرباط، لاسيما في ما يتعلق بملف القاصرين غير المرفوقين.
وأعرب فيفاس عن استيائه من بطء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية لمعالجة الوضع، مشيرا إلى أن المدينة لا تزال تواجه ضغوطا متزايدة على مرافقها العمومية وخدماتها الأساسية، في ظل استمرار وجود أعداد كبيرة من المهاجرين الذين وصلوا إليها خلال موجة الدخول الجماعي الأخيرة.
وقدر المسؤول الإسباني عدد هؤلاء المهاجرين بنحو 15 ألف شخص، مستندا في تقديراته إلى تسجيل زيادة بنسبة 20 في المائة في استهلاك المياه خلال شهر شتنبر الماضي، في وقت انتقد فيه عدم توفر إحصائيات رسمية دقيقة تسمح بتحديد العدد الفعلي للأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة.
واعتبر أن التعامل مع هذا الوضع يكشف عن محدودية التدابير المعتمدة لتطبيق مقتضيات التشريع الإسباني المنظم لشؤون الأجانب، مشيرا إلى أن عمليات المغادرة المسجلة اقتصرت، في معظمها، على حالات العودة الطوعية، دون إحراز تقدم ملموس في إجراءات الإعادة الأخرى.
وفي معرض عرضه لتداعيات الأزمة، أورد فيفاس مجموعة من المؤشرات التي قال إنها تعكس تنامي الضغوط الأمنية والاجتماعية، موضحا أن تدخلات مصالح الطوارئ ارتفعت بنسبة 184 في المائة، فيما سجلت الحوادث المرتبطة بالمنطقة المينائية زيادة بلغت 503 في المائة.
وأضاف أن المؤشرات الأمنية عرفت بدورها ارتفاعا في معدلات الجريمة بنسبة 60 في المائة، بالتزامن مع زيادة التدخلات الطبية بنسبة 400 في المائة، معتبرا أن هذه التطورات تفرض أعباء إضافية على المؤسسات المحلية، التي تواجه صعوبات في الاستجابة للحاجيات المتزايدة.
وعلى المستوى الاقتصادي، قدر رئيس الحكومة المحلية الخسائر الناجمة عن استمرار هذه الوضعية بنحو مليون أورو شهريا، محذرا من انعكاساتها على النشاط الاقتصادي والقدرة المالية للمدينة، في حال تأخر إيجاد حلول عملية لتداعيات موجة الهجرة.
وفي ما يتعلق بالقاصرين غير المرفوقين، كشف فيفاس أن عدد الموجودين تحت رعاية المؤسسات المحلية تجاوز 3300 قاصر، بينما لم تتجاوز حصيلة ملفات الإعادة التي تعاملت معها الحكومة المركزية 160 ملفا خلال شهرين ونصف الشهر، وهو رقم وصفه بالضعيف قياسا بحجم الضغط الذي تواجهه مرافق الاستقبال والرعاية.
وأعلن المسؤول ذاته تراجعه عن مساندة المرسوم المتعلق بنقل القاصرين إلى مناطق أخرى داخل التراب الإسباني بشبه الجزيرة الإيبيرية، معتبرا أن التدابير المتخذة حتى الآن لم توفر استجابة كافية للتحديات القائمة، ولا تعالج الأسباب التي أدت إلى تفاقم الوضع.
وشدد فيفاس، في هذا السياق، على ضرورة مراجعة الآليات القانونية المعمول بها في تدبير الهجرة، وتعزيز إجراءات المراقبة الحدودية، إلى جانب العمل على التوصل إلى تفاهم مع المغرب بشأن إعادة القاصرين، بما يسمح، وفق تصوره، بتخفيف الضغط على المدينة وتفادي تكرار موجات الدخول الجماعي مستقبلا.







