تشهد أسواق مدينة طنجة ارتفاعا ملحوظا في أسعار لحوم الدواجن، حيث قفز سعر الكيلوغرام إلى 27 درهما، في تطور يعكس تداعيات أزمة إنتاج متسلسلة بدأت بوفرة مفرطة وانتهت بتقلص حاد في المعروض.
ويأتي هذا الارتفاع ليعيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، بعد أشهر قليلة من انخفاض حاد في الأسعار كان في صالح المستهلك، لكنه كبّد المنتجين خسائر مالية بالغة ألقت بظلالها على استقرار القطاع.
ووفقا لمصادر مهنية، تحدثت لصحيفة طنجة 24 الإلكترونية، فإن السوق يدفع حاليا ثمن اختلالات سابقة في دورة الإنتاج.
وأوضحت المصادر أن الارتفاع الحالي يرتبط بشكل مباشر بـ “توسع غير مدروس” في الإنتاج خلال الأشهر الماضية، استجابة لتوجيهات من الوزارة الوصية التي حثت المربين على توفير كميات إضافية لتلبية الطلب المتوقع خلال شهر رمضان وموسم الصيف.
غير أن ضخ كميات فاقت القدرة الاستيعابية للسوق الفعلية، أدى إلى تباطؤ التسويق وانهيار أسعار البيع في الضيعات إلى مستويات عجزت عن تغطية تكاليف التربية وتوفير الأعلاف.
وأمام هذا النزيف المالي، وجد العديد من المربين أنفسهم مضطرين لتقليص نشاطهم وإبطاء إطلاق دورات تربية جديدة.
ونظرا لطبيعة القطاع التي تتطلب فترة زمنية محددة لنمو الدواجن قبل بلوغها مرحلة التسويق، لم تنعكس قرارات خفض الإنتاج على الأسواق فورا، بل بدأت آثارها تظهر بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة تزامنا مع انتعاش الطلب، لتنتقل الأسعار إلى مستويات قياسية يتحمل تبعاتها المستهلك.
وكانت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن قد استبقت هذه الأزمة الصيف الماضي، منبهة إلى خطورة اختلال التوازن بين العرض والطلب، ومحذرة من أن الضغط على مداخيل المربين سيؤدي حتما إلى تراجع قدرتهم على تموين السوق لاحقا.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الحاجة لآليات أكثر دقة لتوقع الطلب وتوجيه المنتجين، تفاديا لتكرار سيناريو “الوفرة المدمرة” التي تليها موجات غلاء.
فيما يظل استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتهنا بمدى تعافي المربين ماليا، واستعادتهم لوتيرة إنتاج تضمن تغطية تكاليفهم، وتحافظ في الوقت ذاته على أسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين.







