تواجه الإجراءات الإسبانية الجديدة في معبر باب سبتة أول اختبار ميداني مع انطلاق عملية عبور المضيق، بعد تحذير نقابي من خصاص حاد في عناصر الشرطة الوطنية المكلفة بتأمين واحدة من أكثر فترات العبور ضغطا خلال فصل الصيف.
وقالت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة في سبتة إن التعزيزات المخصصة لعملية العبور لا تغطي حتى 30 في المائة من الخصاص المسجل في صفوف الشرطة الوطنية، محذرة من وضع وصفته بـ“الحرج” داخل جهاز يوجد في الواجهة الأولى لتطبيق إجراءات المراقبة الجديدة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تراهن فيه وزارة الداخلية الإسبانية على نسخة أكثر رقمية من عملية عبور المضيق، تمتد من 15 يونيو إلى 15 شتنبر، وتستهدف ضمان مرور سلس وآمن لأكثر من 3,5 ملايين مسافر و800 ألف مركبة بين الضفة الأوروبية وشمال إفريقيا.
غير أن البلاغ النقابي أعاد توجيه الانتباه من الأجهزة المثبتة في المعابر إلى عدد العناصر القادرة على تشغيلها ومواكبة ضغطها اليومي، خصوصا في نقطة حساسة مثل باب سبتة، حيث تتداخل المراقبة الحدودية مع حركة المسافرين والمركبات والرحلات البحرية.
وكانت السلطات الإسبانية قد قدمت الإجراءات الأخيرة، وبينها التسجيل الرقمي والتحقق البيومتري، باعتبارها خطوة نحو تحديث المراقبة وتعزيز الانسيابية عند الحدود الخارجية لفضاء شنغن.
وتقوم هذه الآلية على تعويض تدريجي للختم اليدوي للجوازات بتسجيل آلي يشمل معطيات الهوية والصورة والبصمات بالنسبة إلى المسافرين المعنيين.
لكن نقابة الشرطة قالت إن واقع الموارد البشرية لا يواكب حجم الالتزامات المعلنة، مشيرة إلى أن عناصر الشرطة في سبتة يواجهون ضغطا متزايدا خلال عملية العبور، ولا سيما في الفترات المرتبطة بالبواخر الأولى والأخيرة، حين ترتفع كثافة المسافرين والسيارات.
وأوضحت النقابة أن بعض مظاهر الخصاص جرى تخفيفها مؤقتا بفضل عناصر مرتبطة بعملية “مينيرفا”، غير أنها حذرت من أن الوضع قد يصبح أكثر تعقيدا بعد انتهاء هذه التعزيزات، في ظل استمرار عملية العبور على مدى ثلاثة أشهر.
ويضع هذا التزامن وزارة الداخلية الإسبانية أمام اختبار مزدوج: تطبيق نظام مراقبة أكثر تشددا من الناحية التقنية، وضمان ألا يؤدي ذلك إلى إبطاء حركة العبور في موسم يتوقع أن يعرف مستويات قياسية من التنقل.
وتكتسب المسألة حساسية إضافية بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، الذين تشكل سبتة بالنسبة إلى جزء منهم حلقة عبور ضمن مسار أطول يبدأ من موانئ ومدن أوروبية وينتهي داخل التراب المغربي. وأي اضطراب في إحدى هذه الحلقات ينعكس مباشرة على زمن الرحلة وكلفتها وظروفها.
وتقول السلطات الإسبانية إن عملية العبور لهذه السنة تقوم على تدبير رقمي لحظي للمعطيات المرتبطة بحركة المسافرين والموانئ والمركبات، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح. غير أن تحذير الشرطة الوطنية في سبتة أظهر أن نجاح هذه المنظومة يبقى مرتبطا أيضا بقدرة بشرية كافية في نقاط المراقبة.
وبين وعود الرقمنة وتحذيرات رجال الشرطة، تدخل الإجراءات الإسبانية الجديدة موسمها الأول تحت مراقبة المسافرين قبل المؤسسات. فالمعيار العملي لن يكون الإعلان عن بوابات ذكية أو أجهزة بيومترية، بل ما إذا كان العبور من باب سبتة سيصبح أسرع وأوضح، أم أن التكنولوجيا الجديدة ستضاف إلى طوابير الانتظار القديمة.







