أظهرت وثيقة استراتيجية حديثة صادرة عن وزارة الدفاع الإسبانية دور القاعدة البحرية المغربية في القصر الصغير كعنصر محوري في إعادة صياغة التوازنات العسكرية والأمنية بمضيق جبل طارق.
ووردت هذه التقييمات ضمن مؤلف جماعي بعنوان “موانئ الدولة والدفاع الوطني”، أصدره المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع، وجرى تقديمه هذا الأسبوع في مدينة الجزيرة الخضراء بجنوب إسبانيا.
وأشار رئيس السلطة المينائية لخليج الجزيرة الخضراء، خيراردو لاندالوثي، في فصل مخصص للمضيق، إلى مستوى “الحساسية العسكرية المرتفعة” للمنطقة.
واستند التقرير في ذلك إلى التواجد العسكري المزدوج في المضيق، المتمثل في القاعدة البحرية البريطانية في جبل طارق وحركة الغواصات النووية شمالاً، والقاعدة البحرية المغربية بالقصر الصغير التي أُنشئت عام 2008 جنوباً.
وصنفت الوثيقة الإسبانية قاعدة القصر الصغير، التابعة للبحرية الملكية، كمنشأة ذات موقع “استراتيجي” محاذٍ للمركب المينائي طنجة المتوسط، وموجهة بالأساس لحماية الواجهة البحرية الشمالية للمملكة.
واعتبر التقرير هذه البنية العسكرية جزءاً من قراءة أشمل لمضيق جبل طارق، ليس فقط كمعبر إلزامي بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، بل كنقطة تقاطع استراتيجية للمصالح العسكرية والتجارية والطاقية بين أوروبا وإفريقيا.
وفي سياق متصل، شدد المنشور العسكري الإسباني على ضرورة التعامل مع المضيق كفضاء استراتيجي أمني، داعياً إلى دمج ميناء الجزيرة الخضراء في منظومة الدفاع الوطني الإسباني والأوروبي، عبر تعزيز ربطه السككي واللوجستي لتحويله إلى منصة دعم وإمداد للتحركات العسكرية في أوقات الأزمات.
ووضع التقرير هذه التطورات الميدانية في سياق إقليمي يتسم بارتفاع الإنفاق الدفاعي وتزايد التهديدات الهجينة، مبرزاً الأهمية القصوى لحماية البنيات التحتية الحساسة، وفي مقدمتها الكابلات البحرية، وأنابيب الغاز، وخطوط نقل الطاقة، وأنظمة الاتصال تحت المائية.
وخلصت الوثيقة إلى أن الضفة الجنوبية للمضيق تجاوزت البعد الجغرافي البسيط لتصبح فضاءً حاضناً لبنية عسكرية بحرية مغربية متطورة.
وبذلك، تحول مضيق جبل طارق من مجرد ممر ملاحي تجاري كثيف إلى مجال أمني مركب، تشكل فيه قاعدة القصر الصغير جزءاً من معادلة دفاعية جديدة، مقابل سعي الجزيرة الخضراء لتثبيت موقعها كذراع لوجستية وعسكرية رئيسية في الضفة الشمالية.







