المكنسة ورموز الفساد
ads980-250 after header


الإشهار 2

المكنسة ورموز الفساد

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: خالد الرابطي

 
يظهر أن روح الولي الصالح “سيدي محمد الحاج بوعراقية” غاضبة هذه الأيام، بعدما تم إلغاء موكب الهدايا الذي دأبت المجالس المنتخبة و الغرف المهنية و المؤسسات التجارية و الجمعيات على المساهمة فيها بما جادت خزائنها المالية، رغبة من رؤسائها و مسيريها في التقرب إلى ضريحه و أحفاده من البقاليين، و طمعا منهم في بركة الولي و كرامته اللتان ظل يمنحهما إياهم لسنين طويلة منذ أن حلوا بالمدينة، سيرا على نهج الشرفاء من آل البيت في إكرام الضيف و عابر السبيل، حتى صاروا من الآمرين الناهين فيها، المقتسمين لخيراتها، و المتحكمين في رقاب أهلها.
 
 و يبدو أن الغضبة كانت قوية بما استطاعت أن تحدثه من زلزال هز أركان التحالف الثلاثي، الذي كان البعض بالأمس القريب يقسم أنه أقوى من أن يتصدع، فانهارت أغلبية المجلس الجماعي، و صارت مقاطعة طنجة المدينة بدون رئيس، و نسأل الله اللطف فيما قد تأتي به قادم الأيام.
 
غضبة سيدي بوعراقية لم تقف هنا، بل وصلت إلى حد بهدلة كل من ظن في يوم من الأيام أن جاهه و ماله و مركزه الاجتماعي يعصمونه من المواطنين و سخطهم، و أي بهدلة تلك التي أوصلت صاحبها إلى حد تثبيت صورته على المكنسة، و التجوال بها عبر شوارع المدينة، و وصفه بالفساد، و المطالبة بمحاكمته، و تعرفون طبعا دور المكنسة في كنس الأزبال- أعزكم الله – وحفظنا و إياكم من شر تثبيت صورنا على المكنسات.
 
يبدو أن المسؤولين و المنتخبين بهذه المدينة لا يقدرون ساكنتها حق تقدير،  ويستهينون بوعيهم و متابعتهم لشأنهم المحلي، و هذا في رأيي غباء أكثر منه سوء تقدير، فعندما صرح العمدة لإحدى المواقع الإلكترونية بقوله ” أنه لا يمت بصلة إلى عائلات الجاه وأباطرة المال والمخدرات التي عاثت فسادا في طنجة منذ زمن طويل، و بذلك لم يكن من الممكن له أن يصبح عمدة في تلك الفترة ” و صلت الرسالة مباشرة و بوضوح إلى آذان المواطن، و قد تنبأنا لذلك طبعا، و تحت عنوان”مجرد تعقيب” كتبنا  الأسبوع ما قبل الماضي، و طلبنا رأي الذي تحملوا مسؤولية تسيير المؤسسات المنتخبة في ذلك، بل و ذكرناهم بالأسماء و قلنا بالحرف” فما رأي بوهريز و الزموري و بخات و الأربعين و أقبيب والدرهم… في هذا التصريح؟ ” و كنا نتمنى لو أن هؤلاء تحملونا قليلا، و وضحوا لنا وللمواطنين مواقفهم، و أجابونا و لو على المنابر التي هي لهم أو موالية لهم، لكنهم آثروا الصمت و اللامبالاة، و السكوت غالبا ما يكون علامة من علامات الرضا، و على صاحبه طأطأة الرأس، أو علامة الوهن أمام حكم القوي، كالذي أُذُنُه في يد النخاس دَامِيَةً، و ظنوا أن الشارع لا يطالع، أو أنه لن ينتبه إلى مثل هذه التصريحات، فصار ما صار، و ثُبِّتَتْ صور كل الأسماء التي ذكرناها على المكانس، و كُنست بها شوارع المدينة، وكان ردا قاسيا لم يجد له المعنيون قراءة تخفف عنهم وقع الصدمة، إلا الهروب إلى بعض التأويلات، و اعتبار المسألة تحريضا من بعض الأطراف في إطار ما وصفوها  بصراعاتهم التي أغنوا بها الساحة السياسية، و هذا أيضا خطأ فادح، وتماديا في الاستهانة بالمواطنين الذين رفعوا راية التغيير، واستخفافا بقدراتهم على فهم الأمور كما هي، و التصرف على إثرها بما يتماشى و الحراك الذي يعيشه المغرب في اتجاه تنقية البلد من الفساد و المفسدين، بعيدا عن أي انسياق لخدمة أجدة سياسية لهذا الطرف أو ذاك، و لا شك أنه في حال استمرار هؤلاء في تعنتهم و تجاهلهم للمواطن و رغباته، فسيجدون صورهم يوما محمولة داخل القمامات أو ربما على شاحنات “تيك ميد” التي فوضوا لها جمع نفايات المدينة بعد كنسها !
 
إن استقالة رئيس مقاطعة طنجة المدينة و إن كانت غريبة و مفاجئة و غير متوقعة، إلا أنه يمكن اعتبارها رسالة إلى كل الضمائر الحية و الميتة لمراجعة مواقفها بما يتلاءم و مطالب الساكنة في زمن الحركات التصحيحية، فإذا كان الرجل قد أعفى نفسه من رئاسة مقاطعة بعد أن فقد أغلبية مجلسها، فما بال من فقد أغلبية مدينة بأكملها؟  


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار