تاسع أبريل.. عندما اختار محمد الخامس مدينة طنجة ليتحدث إلى العالم

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

تاسع أبريل.. عندما اختار محمد الخامس مدينة طنجة ليتحدث إلى العالم

إشهار مابين الصورة والمحتوى

تمكنت مدينة طنجة، منذ القدم، من إحتلال مكانة مهمة في خارطة السياسة الوطنية والدولية، الأمر الذي جعلها مسرحا للعديد من الأحداث المهمة التي أثرت على مسار الدول التي تعاقبت على حكمها إبان الفترة الدولية، بالإضافة إلى أحداث أخرى كان لها وقع كبير على تاريخ المملكة المغربية قبل وبعد إستقلالها.

ويعتبر تاريخ التاسع من أبريل سنة 1947، الذي صادف زيارة الملك الراحل محمد الخامس لمدينة طنجة، حدثا بارزا في تاريخ المغرب، ومنعطفا حاسما ومفصليا في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، حيث كان بمثابة تحدي لقوى الاستعمارية وجهرا رسميا بإرادة وعزم المملكة لاستعادة حريتها.

وجاءت زيارة الملك الراحل لطنجة، في وقت دقيق كان يعيشه العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث كان من الضروري القيام بخطوة تلفت إنتباه القوى العالمية، وتذكرهم بكون المغرب بلد ذو سيادة وموحد، ويجب على كل من سلطات الحماية الفرنسية والإسبانية ونظام الحماية الدولي بمدينة البوغاز التنازل وإرجاع السلطة إلى المملكة.

وتسببت هذه الرحلة الملكية إلى طنجة، في إرباك السلطات الاستعمارية، التي فطنت إلى كون هذا الحدث سيشكل نقطة تحول ومنعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الاستقلال ومعركة المغرب لتحقيق استقلاله، الأمر الذي دفعها إلى إلى محاولة إفشالها وزرع العراقيل في طريقها.

وقبل يومين من زيارة محمد الخامس، ارتكبت السلطات الاستعمارية مجزرة شنيعة بمدينة الدار البيضاء ذهب ضحيتها مئات المواطنين الأبرياء من قتلى وجرحى، من أجل إخماد الحماس الوطني ومنع الملك من زيارة طنجة، إلا أنه رفض الإنصياع لضغوطاتهم وعزم المضي قدما والجهر بالمطالبة بالاستقلال رسميا من طنجة، المدينة الرمز التي ببعدها الدولي آنذاك شكلت منطلق صدى عالمي للخطاب الخالد لـ 9 أبريل من سنة 1947.

وجاء الخطاب التاريخي، الذي ألقاه الملك الراحل في فناء حدائق المندوبية بحضور ممثلين عن الدول الأجنبية وهيئة إدارة المنطقة وشخصيات أخرى مغربية وأجنبية ليعلن بوضوح ودون تردد للعالم عن إرادة الأمة المغربية وحقها في استرجاع استقلال البلاد ووحدته الترابية، حيث كانت قضية الوحدة الترابية للمملكة قضية محورية ومركزية في هذا الخطاب التاريخي.

وبعد الصدى الكبير الذي عرفه هذا الخطاب، قرر الملك مواصلة “رحلة الوحدة” بإلقاءه لخطبة الجمعة في المسجد الكبير بطنجة في يوم الحادي عشر من أبريل، حث خلالها الأمة المغربية على التمسك برابطة الدين مؤكدا على تشبث المملكة بهويتها العربية الإسلامية وانتمائها للعالم العربي والإسلامي، فيما تحدث الملك الراحل الحسن الثاني، وهو ولي العهد آنذاك، إلى جمهور غفير من الشباب بمعهد مولاي المهدي بطنجة، مؤكدا على تطلعات المملكة إلى مستقبل أفضل وسعيها لتنمية كل ربوع البلاد وبناء أسس دولة المؤسسات.

وشكلت هذه الزيارة التاريخية لطنجة، دفعة قوية للحركة الوطنية والدعوة إلى استقلال المغرب ووحدته، خلال مرحلة تاريخية تميزت بطي مرحلة التوسع الاستعماري والدخول في طور تحرير الشعوب وتقرير مصيرها بنفسها، الأمر الذي ساهم في حصول المملكة على إستقلالها بعد ذلك بأعوام قليلة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا