الشارع يريد تغيير الشعب
ads980-250 after header


الإشهار 2

الشارع يريد تغيير الشعب

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم : خالد الرابطي
 
” شيء ما تغير في هذا المغرب “،هكذا يحكي أحد المدمنين على التنقل بين القنوات الإخبارية بما فيها المغربية، باحثا عن آخر المستجدات و العاجلة منها، محاولا البقاء على خط التغطية الإعلامية لما يجري من متغيرات في العالم و العالم العربي و الشأن المغربي على الخصوص، في زمان طغى فيه الإعلام المزدوج المزاج، مابين محرض على نظام و متستر على آخر، حتى أصبح كشف الحقائق فيما يقع مقترنا بما ينشر من وثائق على موقع الويكيليكس، أو ما يتسرب من حوارات عن طريق الخطأ، كما حصل بقناة الجزيرة القطرية، و كما يظهره الحوار المسرّب الذي يبين تَعَمُّد تَجَاهُلِ ما يجري في الكويت والبحرين، والتركيز على ليبيا وسوريا لتضليل المشاهدين، موثَّقاً بالصوت والصورة في شريط فيديو تم منعه مرتين وسحبه من موقع ‘يوتوب’ بناء على طلب من إدارة القناة، و الذي يظهر فيه المفكّر السياسي والعضو السابق في البرلمان الإسرائيلي “عزمي بشارة” وهو يذعن لإملاءات منشط  الجزيرة الصحافي السعودي علي الظفيري، الذي فضحه بالفيديو وهو يتفق مع ضيفه المحلل على تضليل المشاهد، من خلال الحرص على تناول دول عربية دون أخرى، رغم أنّها كلها تشهد غليانا، فيما بات يعرف بالثورات العربية.

التغيير الذي يتحدث عنه صاحبنا بات واضحا بما يسمح للمتتبع أن يضع مقارنة بين ما حدث عقب أحداث 16 ماي الأليمة من اعتقالات عشوائية حملت العديد ممن تأكد اليوم أنهم بُرَآءٌ منها و من منفذيها، و بين الطريقة التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية اليوم في محاولة فك لغز أحداث مراكش الأخيرة، و التي بهذه المناسبة  << نعبر عن إدانتنا لها و لمنفذيها من مجرمين و محرضيهم أعداء الله و أعداء هذا الوطن الغالي، المتسببين في قتل الأبرياء و إيذائهم بهذه الجريمة النكراء، التي لا يقوم بها إلا خائن، مغفل و مخدوع، ظل بنفسه عن طريق الحق و سبيل الله >>. و بهذا يمكن اعتبار أولى بوادر تحقيق المطالب الشعبية في التغيير قد بدأت ترسم معالمها،

مطلب التغير الذي ينادي به الشارع المغربي في إطار حركات شعبية و ليست شبابية فقط كما يسميها البعض- بما أن الكل مشارك فيها من الطفل إلى الشيخ، و الصور المنشورة عبر مختلف المنابر خير دليل على ذلك- هو مطلب كبير و عميق المفاهيم، فالتغيير كلمة بمعنى واحد، و إن اختلف مَوْضِعها في اللغة  فمعناها لا يختلف أبدا، لهذا كان إخواننا في مصر و في عز الثورة الشعبية يقولون لرئيسهم قبل خلعه “اِرْحِلْ عَايِزْ أَغَيِّرْ” و المعني بمفهوم أهل البلد هناك ” أخرج لأغير ملابسي” و يُفهم منه أيضا و هذا هو المقصود “أريد تغيير النظام”. و إذا كان المصريون قد طالبو بتغيير النظام بالطريقة التي تغير بها الملابس المتسخة، فإن الشارع المغربي يطالب بتغيير العديد من المفاهيم و العقليات التي تسير بها الكثير من المؤسسات العمومية و المنتخبة على طريقة تغيير “حفاظات الأطفال”،و التي وجب تغييرها كلما امتلأت وساخةً و نتانةً، و صار استبدالها بأخرى نظيفة أمرا مستعجلا، لكن المسألة لا تأتي هكذا دون بكاء الطفل و تضرعه، وهذا ما يحصل الآن وسط المجتمع المغربي الذي مل الوساخة و النتانة التي فاحت رائحتها من جل إن لم أقل كل الإدارات و المؤسسات التي كان دورها الأساسي خدمة المواطن أولا و أخيرا، قبل أن تجانبه فيصير وسيلة خذله و قهره الضغط عليه، مما أصبح يفرض تغييرا شاملا و سريعا.

و إن كان التغيير هو مطلب الشعب و شعاره عند الاحتجاج، فهو أيضا مطالب به و معهود إليه تطبيقه، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذه حتمية لا ينبغي تجاهلها ، لأنه و في ظل الانصياع لضغوطات الوضع الراهن ، و الإبقاء على التعامل بالطرق الوسخة المعهودة سواء تعلق الأمر باستحمار المسؤولين للمواطن و اهانته و استغلاله، و التعامل معه من باب المحسوبية و الزبونية في مقابل استسلامه -المواطن- لطاعون الرشوة في شتى الحالات، لا يمكن أبدا للحال أن يتغير، و بذلك تسقط الشرعية عن الشعب في مطالبته بالتغيير، ليتحول إلى المقصود و المطالب به، فربما يأتي يوم نجد فيه الشارع يرفع شعار “الشارع يريد تغيير الشعب”، حتي يتسنى للشعب  ممارسة نضالاته، و المطالبة بالتغيير و الإصلاح المنشودين.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار