عندما وصف “كوزان” طنجة بجنة التعايش الديني في أوائل القرن العشرين
ads980-250 after header


الإشهار 2

عندما وصف “كوزان” طنجة بجنة التعايش الديني في أوائل القرن العشرين

إشهار مابين الصورة والمحتوى

في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20، شهدت طنجة زيارة العديد من الكتًّاب والفنانين الأجانب، وكل واحد منهم ترك أثرا لهذه الزيارة، في لوحة تشكيلية، أو كتاب يحكي تفاصيل الحياة في طنجة خلال تلك الزيارة.

ومن بين هؤلاء، نجد الكاتب الفرنسي “ألبيرت كوزان” (Albert Cousin) الذي زار طنجة سنة 1898م، وعاش بها فترة هامة خلف بعدها بسنوات قليلة كتابا قييما بعنوان “طنجة” (Tanger) الذي يصف فيه الحياة في طنجة بكل تفاصيلها الدقيقة في بداية القرن 20.

ويتميز كتاب “طنجة” لألبيرت كوزاخلال بن بدقة معلوماته، حيث اعتمد على تقنية التحقيق الصحفي في الحصول على المعلومات منذ انطلاقه من باريس قاصدا طنجة، واعتمد على زياراته الميدانية في طنجة في تسجيل انطباعاته على السكان وتقاليدهم.

ويركز ألبيرت كوازن في هذا الكتاب على مختلف جوانب الحياة في طنجة في السنة الأولى من القرن العشرين، حيث يستعرض تفاصيل الحياة في المدينة القديمة، ثم المدينة الحديثة التي بدأت تتسع باتساع الوفود الأجنبية على طنجة.

ويصف الكاتب تنوع ساكنة طنجة التي تصل إلى حوالي 40 ألف نسمة في هذه الفترة ( 20.000 مغربي، و 10.000 يهودي، 4.000 اسباني بينهم محميون مغاربة، و 50 انجليزي وبينهم محميون مغاربة، والباقي يمثلون مختلف الدول الاوربية الاخرى بنسب قليلة)، وكلهم يعيشون في تعايش كامل، ويمارسون طقوسهم الدينية دون مشاكل.

كما يستعرض الكاتب الاحياء الكبرى لطنجة بالترتيب والتفصيل، كل حي على حدة ابتداء من حي مرشان وصولا إلى حي السواني، إضافة إلى استعراضه للمرافق الادارية بالمدينة، من قنصليات ومفوضيات أجنبية، والقوانين السارية على الاجانب وقوانين التعاملات العقارية.

ولا يترك الكتاب أي جانب من جوانب الحياة في طنجة إلا ويقف عليها بالتفصيل الكافي، كحديثه عن المستشفيات، ووسائل الاتصال بطنجة من هواتف، وتيليغراف، ومكاتب البريد، وكيف تتم التعاملات الاتصالية بين طنجة وباقي البلدان الاوروبية، إضافة إلى الصحف التي تنشر بطنجة.

كما يقف على كل صغيرة وكبيرة فيما يخص التعاملات العقارية وأثمنة العقار في طنجة وكراء المنازل وأثمنة الحجوزات بالفنادق، وأثمنة المنتوجات الغذائية المحلية، والسلع المستوردة وعمليات التصدير بالميناء، وقوانين الديوانة.

ويقدم الكاتب في هذا الكتاب وصفا كاملا لتقاليد الساكنة بمختلف تنوعاتهم ولهجاتهم واختلاف تقاليدهم، وهو بحق من الكتب القييمة التي تتحدث بالتفصيل الكامل عن مدينة طنجة في هذه الفترة المهمة التي سبقت فرض الحماية على المغرب بسنوات قليلة فقط.

وألبيرت كوزان هو كاتب فرنسي، وقد أصدر طبعته الأولى لهذا الكتاب “طنجة” (Tanger) سنة 1902 بباريس باللغة الفرنسية، وهو يحتوي على مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية التي تصور عدة أماكن وأشخاص بطنجة خلال الفترة التي عاش فيها ألبيرت بهذه المدينة.


ads after content
شاهد أيضا
عداد الزوار