الفـــــخ

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

الفـــــخ

إشهار مابين الصورة والمحتوى

خالد الرابطي
لا شك أن مسألة تدبير الشأن المحلي لمدينة طنجة طغت في الآونة الأخيرة على مجمل حوارات  فعاليات المجتمع المدني، و المنابر الإعلامية التي اشتغلت كثيرا على هذا الموضوع، مما جعلها مادة دسمة توضع على رأس مواد الصحف المحلية، و هذا ليس بالأمر العادي نظرا إلى حساسيته و أهميته، خصوصا في ظل النقاش الواسع  لذي يفرض نفسه هذه الأيام حول الجهوية الموسعة، و الدور الذي ينتظر مدينة طنجة في هذا الشأن، مما جعل مسألة المأزق السياسي الذي يعيشه المجلس و تعثر أشغاله ومنذ تأسيسه  أمرا خطيرا ارتأت السلطة علاجه بأقصى ما يمكن، ولو تطلب الأمر تدخلا من الرباط على مستوى القيادات الحزبية ،و تحايلا على فصول القانون، ونقصد هنا الميثاق الجماعي الذي أصبحت الفقرتين 60 و 6 أكثر شهرة من غيرهما من الفقرات. و كيف لا و هما الفقرتان اللتان أثارتا جدلا واسعا خلال محاولة عقد المكتب القديم  لدورة يوليوز بالنسبة للأولى، وأما الثانية فلازال الجدل قائما حولها، بعدما تم تأويلها بطريقة تعتبر حسب المتتبعين بالتغاضي عن مضمونها.
 
إن المأزق الذي وضعت السلطة المحلية نفسها فيهه يوم التصويت على العمدة الجديد، لهو أبعد من أن يكون خطأ، أو تجاهلا، وإنما هو ورطة حقيقية أوقعتها فيها فرق المعارضة و التي يتزعمها فريق البشير العبدلاوي و بذكاء كبير، الذي ورغبة منه في إخجال السلطات و ليس تنبيهها. قَصَد ترشيح أحد أفراد فريقه في الحزب عبد اللطيف بروحو ،و الذي يعتبر حسب القانون و الفصل السادس المذكور غير مؤهلا لذلك المنصب، بحكم كونه لم يكن وكيل اللائحة. وهذه النقطة التي نجح حزب العدالة و التنمية في تمريرها للاستناد عليها في الطعن الذي تقدم به حسب مصادر مقربة منه إلى المحكمة الدستورية. و لا ندري كيف مر هذا الأمر على ممثل السلطة في شخص كاتبها العام المشهود له بالحنكة و الذكاء، إلى جانب خصال حميدة كثيرة نشهد له بها.
 
 
و مما لا شك فيه أن السلطة لم ترغب في استعمال هذه الفقرة من القانون خوفا من أن تضع نفسها في موقف حرج ،خصوصا و أن مرشح الأصالة و المعاصرة و الذي فاز بمقعد العمدة لم يكن بدوره على رأس اللائحة. و بذلك تكون قد فتحت بابا يصعب إقفاله في يوم كان كل همها فيه هو انتخاب عمدة ومكتب جديدين، واضعة نفسها بذلك أمام موقف قانوني غريب و مطعون فيه، خصوصا وأن عبد اللطيف بروحو كان ترشيحه لغما تعمدت السلطة المحلية عدم رفضه حتى لا ينفجر وينسف معه العملية برمتها، إذ أن استعمال السلطة للفصل السادس من الميثاق الجماعي في وجه مرشح دون الآخر كان سيضعها في موقف المنحاز، و هذا ما جعلها تسقط في إشكال قانوني، و كان بالأحرى عليها وفي الوقت الذي تقدم به بروحو بترشحه للمنافسة على منصب رئيس الجماعة أن ترفض ترشيحه بحجة أنه لم يكن على رأس اللائحة، إضافة إلى أن  وكيلها- أي اللائحة- لم يمت ولم يستقيل كما هو الشأن بالنسبة للاحميدي الذي استقال فاسحا المجال أمام صديقه العماري للترشح، ولو أن الأمر يعتبر منافيا للقانون ومخالفا لفصوله، إلا أن هذه الطريقة كانت على الأقل ستضع المرشحين في كفة واحدة، وتكون بذلك السلطة قد كالت بمكيال واحد، و أخرجت نفسها من هذا الموقف الذي يبدو أنه سيعود بنا إلى أيام المشاحنات، و المجادلات السياسية، و القانونية ،والطعون،  التي ربما كتب على مدينة طنجة أن تعيش تحت رحمتها، في الوقت الذي تنتظر ساكنتها الإنتهاء من مشاكل المجلس و شغب أعضائه، ليتم الانتقال إلى ما هو أهم ، أي  الإقلاع الجديد للمؤسسات المنتخبة، و معها المشاريع التنموية التي تتوخى منها انفراجا اقتصاديا و اجتماعيا  يخرج الناس من قوقعة التذمر الذي يعانون منه جراء ضعف القدرة الشرائية، و تدني المستوى المعيشي، وارتفاع مستوى البطالة، في مدينة تعتبر من المدن الراقية بالمملكة، و يعتبر سكانها في مغالطة كبيرة  من الذين لا يعيرون للدرهم حسابا.  


ads after content
الإشهار 3
You might also like