حديث الصورة 4: أول موكب ملكي يدخل طنجة أمام عدسة الكاميرا
ads980-250 after header


الإشهار 2

حديث الصورة 4: أول موكب ملكي يدخل طنجة أمام عدسة الكاميرا

إشهار مابين الصورة والمحتوى

شهدت مدينة طنجة في 22 شتنبر 1888 زيارة ملكية تاريخية قام بها السلطان الحسن الأول إلى المدينة، وقد دامت هذه الزيارة نحو 20 يوما، حيث قرر السلطان البقاء في طنجة والاضطلاع على مطالب السكان والعمل على الاستجابة لها.

وتًعد هذه الزيارة هي أول زيارة ملكية إلى طنجة يتم تصويرها بالالة الفوتوغرافية، حيث قام المصور “أنطونيو كافييا” (Antonio Cavilla) ذو الجنسية البريطانية بالتقاط بضعة صور لموكب الحسن الأول وهو يدخل المدينة عبر باب الفحص جهة السوق البراني وصولا إلى داخل المدينة.

وصورة هذا الموضوع هي واحدة من تلك الصور التي التقطها المصور الفوتوغرافي كافييا، حيث يظهر فيها موكب للسلطان الحسن الاول وهو يدخل المدينة راكبا على حصان، ويتقدمه ويحيط به العديد من الحجاب ملتحفين بالأبيض ويعتمرون قبعات حمراء، أحدهم يحمل المظلة التي تظل السلطان من حرارة شمس شتنبر.

كما يظهر على جانب الطريق صفا طويلا من الجنود وهم يحملون بنادقهم مرفوعة إلى السماء وفق التقليد البروتوكولي لمرور الموكب السلطاني، بينما على سطوح الدكاكين والبيوت تجمهر العديد من الرجال والنساء والاطفال، مغاربة واجانب، وهم يشاهدون دخول الحسن الاول إلى طنجة في زيارة ستفرز العديد من القرارات التاريخية لصالح السكان المغاربة.

وفي هذا السياق يقول المؤرخ الطنجاوي الراحل عبد الصمد العشاب في كتابه “من أعلام طنجة في العلم والادب والسياسة” في الصفحة 253، أن طنجة استفادت من هذه الزيارة الملكية البحث وتنفيذ تزويد طنجة بالماء الصالح للشرب، وتزويدها بالاقوات زمن القحط، وإيلاء عناية بمستشفى طنجة المخصص لإيواء المرضى الفقراء، بالاضافة إلى القضاء على المظاهر “المستهجنة” كتربية الخنازير وتعاطي الخمور وكثرة المقاهي والحانات التي كانت قد انتشرت بالمدينة.

وأهم قرار اصدره السلطان بعد زيارته التاريخية هذه إلى طنجة، وفق المؤرخ العشاب دائما، هو توقيف المد التسلطي للأجانب والمغاربة المحميين الذين كانوا يستولون على أراضي الناس وعقاراتهم بدون موجب لذلك.

وعودة إلى صاحب الصورة، فإن أنطونيو كافييا هو أول مصور فوتوغرافي ينشئ استوديو للتصوير في مدينة طنجة، وذلك سنة 1885، وقد اهتم بسيرته المؤرخ الاسباني “كارول هونوريو” الذي درس حياة هذا المصور وجمع صوره التي التقطها في طنجة وباقي مناطق المغرب ما بين 1885 إلى 1908 وتم حفظها في معهد الدراسات الفوتوغرافية الكطالوني.

وحسب سيرة أنطونيو كافييا كما سردها المؤرخ كارول هونوريو على مدونة الكترونية انشأها تحت اسم المصور للتعريف به وبأعماله، فإن هذا المصور ولد في مستعمرة جبل طارق سنة 1867، لأب من أصول سويسرية وأم من مواليد طنجة، حيث كان أبوها يعمل قنصلا في المدينة.

وكان الكنسدر كافييا عم المصور يعمل في استديو للتصوير بجبل طارق، ويُرجح المؤرخ كارول هونوريو أن يكون أنطونيو كافييا قد تعلم مبادئ التصوير مع عمه في ذلك الاستوديو قبل الانتقال إلى طنجة حيث انشأ استديو خاص به سنة 1885.

وقد عاش أنطونيو كافييا 13 سنة في طنجة من سنة 1885 إلى أن توفي بها وهو ابن 41 سنة فقط سنة 1908، وهو ينتمي إلى أسرة كافييا التي ملكت فندق “كافييا” الشهير الذي كان خارج أسوار المدينة بالسوق البراني.

ورغم قصر حياة هذا المصور، إلا أنه ترك أرشيفا هاما من الصور يفوق عددها 250 صورة توجد في معهد الدراسات الفوتوغرافي الكطالوني، تؤرخ بدقة لمدينة طنجة والمغرب قبل الحماية بوقت قصير، وهي شواهد تاريخية هامة تتنوع بين صور البورتريهات وصور عامة للمدينة وللأحداث والاحتفالات والتغيرات التي شهدتها طنجة ما بين 1885 و 1908.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار