ads980-250 after header


الإشهار 2

كلنا فاسدون – رشيد المجدوبي

إشهار مابين الصورة والمحتوى
الإشهار 2

إن النظر إلى الواقع الحالي وما نحن عليه يجعلنا ندرك أننا نعيش في دوامة من الفساد للامتناهي في صيغة تراجيدية متسلسلة ,وكأنها دورة حياة مشروع فاشل يبدأ في رصد المشاكل ويمر بتحديد الحاجيات ليمنح لها حلول أكثر قسوة وأكثر إدلال, فيكون فيها الضحية والجاني هو الإنسان نفسه.
في رؤية واقعية  لما نحن عليه في بلد العجائب والغرائب الذي يجمعنا جميعا في مجتمع متعدد الأطياف والأعراف والأعراق والذي هو نفسه يفرض على الأرض التي يعيش عليها تسميات لا تليق بهذا الوطن الحبيب .
فالمواطن الذي يسب وطنه بأسوء الصفات ويتلف مقدرات البلاد والعباد الموجودة في المرافق العامة  فاسد ويستحق أن يعاقب بأقسى العقوبات, والمسؤول الذي  لايقوم بمسؤوليته ويتملص من تأدية واجباته فاسد ويستحق المعاقبة ,الطبيب الذي إذا جائه مريض عامله بازدراء وقسوة وأهمل علاجه وطالب بأجره الشهري الذي هو من جيوب المرضى الذين عاملهم بطريقة وحشية فاسد ويستحق المعاقبة.
المدرس الذي لا يقوم بواجباته الملقاة على عاتقه من تقديم الدرس وشرحه ومتابعة ومصاحبة طلابه ومعاملتهم على قدر المساواة وتصحيح أوراقهم بضميرحي وعدم تقديم المتملقين على المجتهدين والمجدين في دراستهم  متجاهلا أو جاهلا بما مدى جسامة الثقل والرسالة التي يتحملها في كون التعليم أساس التقدم وأن الجد والمساوات في معاملة تلاميذه أو طلابه دون تميز أو ازدراء واجب مقدس فاسد وينبغي معاقبته.
المقاول أو التاجر الذي لا يقوم بتأدية الضرائب ويتهرب من المساهمة في ميزانية الدولة فاسد وينبغي معاقبته ,والأجير الذي لا يقوم بعمله بمسؤولية وأمانة فاسد ينبغي معاقبته , رجل الأمن الذي يتواطأ مع الفاسدين ويشاركهم عملهم بصمته أو مقابل مال أو مصلحة فاسد وينبغي معاقبته ,رجل الجمارك الذي يسمح بتمرير سلع ومعدات تدر بالوطن اقتصاديا وأمنيا وسياسيا …فاسد وينبغي معاقبته , الموظف الذي لا يقوم بعمله ويسرق الساعات ويملص من تأدية واجباته فاسد وينبغي معاقبته.
السياسي الذي يتقدم ببرنامج إنتخابي وهمي وفور نجاحه يعمل لصالح نفسه وزبانيته فاسد وينبغي شنقه , البرلماني الذي ينام في الجلسة ولا يعلم حتى ما هو البرلمان ووجوده كعدمه فاسد وينبغي معاقبته ,الناخب الذي ينتخب مقابل 100درهم فاسد وينبغي معاقبته بقسوة, الطالب الذي يغش في الإمتحان  فاسد وينبغي معاقبته ,الكاتب أو المؤلف أو المثقف الذي يسرق مجهود غيره وينسبه لنفسه فاسد وينبغي معاقبته بقسوة…
قائمة الفساد طويلة وقائمة الجرائم طويلة ووسائل العقاب غير مجدية أو بمعنى أصح مكلفة بالنسبة للخزينة والموارد البشرية وهو ما يعني بالضرورة أن الترسانة العقابية تحتاج إلى إعادة النضر فيها وتفعيل ما يسمى بالعقوبات البديلة كطالب باحث في القانون والعلوم السياسية  أرى أن الترسانة القانونية هي جد أدمية في مجتمع لا تزال البواعث الحيوانية تأثر فيه وما حاذثة الاغتصاب التي تعرضت لها التلميذة التي ثم تداول شريط الفيديو الخاص بها سوى نمودج يمكن الاستدلال به فعقوبة الخمس سنوات التي حصل عليها الجاني وفق المصادر المطلعة سوى عقوبة عرضية لجريمة هزت أركان المجتمع وأساءت لسمعة الوطن داخليا وخارجيا والتي كان من المفترض أن تكون قمة في القسوة .
السؤال الذي يطرح نفسه بشدة مالذي سيقدمه هذا الجاني للمجتمع ليكفر عن ذنبه سوى أنه سيكلف الخزينة مواد مالية مهمة لحراسته ونومه وووو ولهذا أنا أرى أنه حان الوقت لإقرار عقوبة بديلة يكفر فيها الجاني عن فعله المشين للمجتمع بأن يقدم خدمات ويسهم في نمو الخزينة العامة


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
Loading...
شاهد أيضا
الإشهار 5