ads980-250 after header

الجامع الكبير..درة مساجد طنجة التي تختزن التاريخ وجمالية المعمار

إشهار مابين الصورة والمحتوى
الإشهار 2

طنجة 24 – عصام الأحمدي
يعلو صوت الأذان خمس مرات في اليوم والليلة، من أعلى مئذنة تطل على مرفأ مدينة طنجة  القديم، داعيا الناس إلى القدوم لأداء الصلاة في مسجد يتميز عن غيره من مساجد المدينة بخصائص عمرانية، تعطي انطباعا للوهلة الأولى بأنه مسجد ضارب في تاريخ هذه المدينة.”المسجد الأعظم”، المعروف أكثر لدى سكان مدينة طنجة بـ”الجامع الكبير”، يشكل معلمة دينية وتاريخية، جمعت من الخصائص الجمالية ما تفرق في غيره،  فهو معلمة تمتاز بجمال البناء والنقش الأندلسي وروعة وإبداع التصميم العربي الأصيل، في لوحة فنية معمارية يطغى عليها الجو الروحاني، وتستمد قوتها وهيبتها من الاسم الذي تحمله.ويعتبر “المسجد الأعظم”، ثاني مسجد بني بالمدينة بعد مسجد القصبة، حيث قام المولى إسماعيل فور تحريره لطنجة من الوجود الإنجليزي سنة 1095 هـ، بإعطاء الأوامر للحاكم أبي الحسن علي الريفي من أجل تشييد عدد من بيوت العبادة ووقفها في سبيل الله.ويمتاز “الجامع الكبير” بتصميم هندسي يتشابه بشكل كبير مع ما كان موجودا في الأندلس مما يضفي عليه نوعا من الروحانية، حيث قال عنه العلامة الراحل عبد الله كنون، “إن طبيعة تصميمه البنائي لها أثر في الجو الممتع الذي يمتاز به فهذه الأقواس الواسعة والسواري الضخمة والسقف الضارب في الارتفاع جهده، كلها عوامل لانشراح الخاطر وانبساط النظر لأنها توحي بالعظمة والضخامة وإن كانت رقعة المسجد إلى حد محدود”.وأضاف العلامة الراحل، في مقال له منشور بمجلة دعوة الحق سنة 1962، أن موقع المسجد المتواجد بالقرب من شاطئ البحر، يغري الجميع بالقدوم إليه، حيث تظهر الأندلس قريبة من نافذته، ويتجلى من خلالها مصباح المنار الموجود في مدينة طريف، فيهدي بضوئه السفن المارة بقربه، وهي متعة لا توجد في أي مسجد من مساجد الأرض.وكان المسجد الأعظم منارة علمية تجذب الراغبين في النهل من علوم الكتاب والحديث، حيث مرت عليه فترة كانت الدروس لا تنقطع فيها، إذ تعقد فيه أكثر من عشر حلقات يومية للفقه والنحو والبلاغة والحديث والكلام والمنطق والأصول ، ومن أشهر خطبائه تاريخيا القاضي أبو البقاء خالد العمري الذي كان أديبا شاعرا من فضلاء أهل طنجة.وقد شكل المسجد الأعظم مقرا للحركة الوطنية، فمنه إنطلقت مجموعة من المظاهرات الاحتجاجية ضد الاستعمار، وفيه أقيمت عدة مهرجانات خطابية، فكان من جملة الذين خطبوا فيه حينذاك الأستاذ سعيد رمضان والسيد إنعام الله خان سكرتير المؤتمر الإسلامي العام وهو باكستاني خطب بالإنجليزية، وقبل ذلك في عام1947  خطب فيه الملك الراحل محمد الخامس.ونظرا لمكانته العظيمة، فقد عرف هذا المسجد التاريخي جملة من الإصلاحات وعمليات التوسيع، كان أولها على يد السلطان سيدي محمد بن عبد الله سنة 1191 هـ ، قبل أن يأتي السلطان مولاي سليمان سنة 1233 هـ،  ليعطي أوامره بجعل هذا الصرح الديني أكبر مما هو عليه نظرا للتوسع العمراني الذي كانت تشهده المدينة في تلك الفترة، وعقبه في ذلك الملك الراحل الحسن الثاني الذي أمر بالزيادة في مساحة هذا الأخير وإعادة ترميمه سنة 1382 هـ ، ليختم الملك محمد السادس هذه الإصلاحات سنة 1422 هـ .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4

أضف تعليق

avatar
500
الإشهار 5