ads980-250 after header

الإشهار 2

“خادمات الموقف” .. نساء يكابدن المرارة والبؤس طلبا لرزق حلال

إشهار مابين الصورة والمحتوى
الإشهار 2

ريهام الأندلوسي*
والشمس تدنو لتتوسط كبد السماء مرسلة شواظا لاهبا، تقارب درجته نحو 30 درجة،  تتوزع مجموعة من النساء في فضاء ساحة 20 غشت بمقاطعة السواني وسط المساحات المغطاة التي توفرها بعض الشجيرات المتناثرة في هذا المكان الذي يعاني من حالة إهمال مثله مثل حالة الجالسين فيه. فلا يكاد المرء يوقف سيارته بالقرب من هذا الفضاء، حتى يجد أمامه العشرات من هؤلاء النسوة يقمن بعرض خدمات منزلية مقابل دراهم معدودة، متصارعات من أجل الظفر بعمل مؤقت قد يمتد لساعات فقط، وذلك في سبيل توفير لقمة عيش كريم، تقيهن مرارة التسول وذل مد اليد.”خادمات تحت الطلب” أو عاملات الموقف كما يحب المغاربة تسميتهن، نساء تركن غرفهن الصغيرة وأبناءهن من أجل تنظيف منازل الغير والعناية بأطفال الأخرين، تعرفهن من ملامحهن الحزينة ووجههن المكفهر، فهن لا يفرقن بين الأيام والشهور،  بل هو اليوم الذي يحصلن فيه على زبون ثري دراهمه كثيرة والشغل الذي يريده لا يتطلب مجهودا كبيرا، واليوم السيء والأسود هو اليوم الذي يعدن فيه إلى المنزل خاليات الوفاض وبجيب فارغ، حسب ما قالته أمينة الشابة في أواخر الثلاثينات من عمرها.في غمرة الصراع حول زبون مفترض، إختارت أمينة الإنزواء منفردة في زاوية من الساحة وقد بدا عليها تعب ملحوظ جعلها ترخي رأسها فوق ركبيتها، محاولة الإحتماء من الحرارة المفرطة. فهذه المعاناة اليومية بدت تجلياتها واضحة على تقاسيم وجه “أمينة” وجسدها النحيف، وهي المعاناة التي تحكي هذه الأخيرة عن بعض تفاصيلها بمزيج من الألم والحسرة، ” زوجي تركني رفقة أبنائي منذ أزيد من سنتين بدون معيل أو رفيق”، تشرح أمينة بنبرة باكية السبب الرئيسي الذي دفعها لامتهان هذا العمل، قبل ان تستطرد موضحة بانها لا تملك حرفة تغنيها عن الوقوف في هذا المكان في انتظار باحث عن خادمة قد يأتي او قد لا يأتي.وعن ظروف قيامها بالأعمال المنزلية التي تنجح بالظفر بها، أوضحت أمينة المنحدرة من مدينة مشرع بلقصيري، أنها تضطر إلى القيام بأعمال شاقة تفوق طاقتها مقابل أجر زهيد لا يكاد يسد حاجياتها وحاجيات طفليها. لكن ورغم ذلك فليست مشقة العمل وحدها التي تؤرق بال “أمينة”، وإنما النظرة التي يرمقها المجتمع بها إلى جانب التحرشات التي تتعرض لها، وتعمّق من عمق جراحها.أما فتيحة فقد إختارت الحديث عن طبيعة تواجدها في الساحة بنبرة تفاؤلية، مؤكدة أنها مجرد مرحلة انتقالية تضع من خلالها موطئ قدم بمدينة طنجة بعد أن شدت الرحال إليها قادمة من مدينة سيدي قاسم، رفقة أبنائها الثلاث مباشرة بعد طلاقها من زوجها، مضيفة أنه وبعدما ضاقت الدنيا في وجهها، وبعد بحث مضني عن فرصة عمل تؤمن لها ولأولادها مستلزمات العيش، فإن هذه الأخيرة لم تجد عملا يأويها سوى العمل كخادمة في الموقف.وأضافت فتيحة أنها تترك أطفالها مع جارتها وتخرج يوميا إلى الساحة للبحث عن عمل غير مضمون، مستعدة للشجارات المتكررة التي تخوضها مع زميلاتها حين يقترب زبون ما لينتقي واحدة من “الواقفات” حسب شروطه، والتي تنتهي في أغلب الأحيان بتدخل من المارة أو الأمن في أحيان أخرى.وبهذا الخصوص أكدت حنان بن رمضان، رئيسة جمعية دعم للنساء في وضعية صعبة بجهة الشمال، أن النساء العاملات في هذا المجال والذي تندرج أغلبهن في خانة مطلقات أوأرامل أو أمهات عازبات يشتغلن ساعات طوال من اجل ضمان لقمة العيش، مضيفة أنه من الضروري تسليط الضوء على هذه الشريحة وتدعيم الترسانة القانونية لتأطير عملهن وضمان حقوقهن المهنية والاجتماعية، وكذا التدخل لتعبئة المجتمع وتوعيته بقضايا النساء في وضعية صعبة.وأضافت بن رمضان، أن السعي من أجل إدماج خادمات الموقف مطلب ضروري تمسكت به الجمعية منذ تأسيسها، وذلك إيمانا منها بالدور المهم الذي تقوم به هذه الفئة في توفير خدمات مؤقتة نظير مقابل مادي، مؤكدة أن التقنين سيضمن لكل فئة حقها، وسيساعد على تنقية الميدان من الدخيلات اللواتي يقمن بتشويه سمعة النزيهات.ومع توالي الضربات الموجهة لهذه الفئة، من إتهامات بممارسة الدعارة المقنعة وإحتلال الملك العمومي عبر التجمع بالقرب من الساحة، عبّر سكان المناطق القريبة عن رغبتهم في منع هؤلاء النسوة من الوقوف نهائيا في ذلك الفضاء، مؤكدين حسب مجموعة من الشكايات أنه لم يعد موقفا لعاملات البيوت فقط، ولكنه صار موقفا لعاملات من نوع آخر، يتسترن في جلباب طالبات العمل المنزلي لغرض آخر.وبين الإتهام بممارسة الدعارة المقنعة والظروف الإجتماعية الصعبة، تبقى هؤلاء النسوة دون أي حل آخر يقيهن الجوع والعطش والبرد، في انتظار مبادرات قد تقوم بها جمعيات غير حكومية أو هيئات مدنية نظرا لعدم اهتمام الجالسين على كراسي صنع القرار بالمغرب.
*صحفية متدربة


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
شاهد أيضا