قطاع الصحة في المغرب بين المسؤولية والواقع – سهيلة اضريف*
ads980-250 after header


الإشهار 2

قطاع الصحة في المغرب بين المسؤولية والواقع – سهيلة اضريف*

إشهار مابين الصورة والمحتوى

الصحة .. الكنز المفقود في المغرب، فكما هو متعارف عليه المواطنون يستغيثون بالمستشفيات أملا في استرجاع صحتهم بعدما تتم إصابتهم بعلة ما يصاحبون على إثرها الفراش لمدة طويلة، لكن وللأسف مستشفيات المغرب تفتقر إلى مجموعة من العوامل منها والتقنية والبشرية، والمسؤولية.

مستشفيات المغرب أضحت شبيهة بمقبرة للأحياء، فمن يذهب للعلاج يجد عقبات جمة أمامه تعيق طلبه للتطبيب.

إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين ما جاء في نص الدستور والقوانين التنظيمية المنظمة للقطاع الصحي وبين الواقع المعاش، نجدها غير متطابقة البتة، فصول وقوانين في جهة والواقع في جهة أخرى، ألا يجب على الحكومة ادخار بعض الجهود لتطبيق ما جاء في الدستور، أم أن هاته القوانين تظل حبرا على ورق.

‘ الحق في الصحة ‘ من أهم الحقوق الأساسية لكل إنسان ، فإن الحق في الصحة يتضمن  مفهوما شموليا ولا ينطوي على إنشاء مستشفيات وعلى الرعاية الصحية فحسب ، بل هو مفهوم يتضمن توفير جميع الشروط اللازمة لصحة الفرد ، أين هي لا توجد ، مستشفيات كارثية ، أطباء منعدمون رغم تواجدهم ، بنيات تحتية دون المستوى ، أينما وليت وجهك للعلاج بالمغرب تجد كارثة تلو الأخرى .

إن المنظمة العالمية للصحة تحت الحكومات على تخصيص نسبة ٪12 من الميزانية العامة للدولة للقطاع الصحي، وتبلغ ميزانية البلد في هذا القطاع ٪ 5.6.

٪ 5.6 ميزانية ماذا، هل ستكفي لأزيد من 35 مليون مستغيث بالقطاع، هل ستكفي للأدوية، أو للبنيات التحتية أو لماذا.

نعي جيدا أن المغرب من بين الدول النامية والحديثة الولادة، لكن عندما نرى أموالا طائلة تصرف بدم بارد على أشياء تافهة حبذ لو صرفت على الصحة.

المواطن المغربي أصبح مؤخرا يذهب لتلقي العلاج إما في المستشفيات الخاصة أو يضطر لمغادرة أرض الوطن قصد العلاج بدولة أجنبية خشية من التطبيب في المغرب، هذه العملية تنطبق على نزر يسير جدا.

  فما عسانا أن نقول عن الأسر الفقيرة والمعوزة التي لا تملك الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج بالمستشفيات الخاصة او التنقل خارج البلد، ألا يحق لهاته الأسر ان تجد تطبيبا في المستوى المطلوب.

دون أن نغفل عن المواطنين القابعين في القرى النائية والبعيدة عن المدن، بوادينا للأسف لا تتوفر على أبسط الأشياء (مستشفى) نصيبها فقط مستوصف وحيد ومنعزل يتكلف به طبيب واحد أو ممرض تارة يلتحق وتارة لا.

فإذا قارنا بين الكثافة السكانية القاطنة هناك وبين الطبيب الواحد، فمجال المقارنة كبير وشاسع وليس له حدود، أليس لهؤلاء المواطنين لحق في الصحة أم فقط لأنهم منعزلون عن المدن فتسقط عنهم الرعاية.

بناء على البحث الميداني حول المستوى المعيشي للعائلات ما بين  1998_1999 تبين أن نسبة %41,1 من المرضى في المجال الحضري ، و أن %60 بالوسط القروي يعانون ظروفا صعبة بخصوص الولوجية إلى الخدمات الصحية .

وعليه فإن تعزيز البنية التحتية أضحت من بين الأولويات ، وعنصرا أساسا لتحسين ظروف الولوجية من طرف المواطنين إلى مختلف الخدمات الصحية ، هذا وللعلم فإن هذا التحسن لن يكون فعالا ويشمل كافة المواطنين إلا إذا تم تعميم التغطية الصحية عن طريق تأمين صحي إجباري .

وهو التوجه الذي ينص عليه القانون المصادق عليه سنة 2002 من طرف البرلمان من أجل تأسيس نظام تأمين صحي إجباري يضمن لجميع المواطنين الحق في الولوجية إلى الخدمات الصحية .

‘ أكبر تنازل تقدمه في حياتك هو أن تتأقلم ‘ هذا المثل ينطبق على المواطنين والصحة ، التأقلم أي عدم انتظار التغيير إلى الأفضل رغم ‘ الجهود المبذولة من طرف الوزارة ‘ إن كانت تبذل بالأساس ، وكذا وعودها التي لم ترى النور بعد ، بقي للمواطن المغربي أمل واحد ألا وهو التأقلم مع الوضع الحالي ، فمقابل التأقلم الهلاك لا محالة.
ختاما إن المجال الصحي في المغرب مجال يعرف مجموعة من التعثرات والعوائق التي تحول دون تطبيق سياسة صحية شمولية بالنسبة للمواطن المغربي، وللإشارة فإن السياسة الصحية المتبعة حالية هي سياسة قطاعية أثبتت التجارب أنها فاشلة بدون منازع، اعتبارا لكونها لم تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الترابية والمكون البشري ونقط الضعف والقوة في المجال الترابي، تلكم هي العناصر الأساس لإنجاح أي مشروع عمومي كان وبالأخص المجال الصحي الذي هو العمود الفقري لقوة الدولة ومستقبلها
* صحفية متدربة


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا