“شيعة طنجة” جعجعة بنكهة بلجيكية تسعى لأجل الوجود
ads980-250 after header


الإشهار 2

“شيعة طنجة” جعجعة بنكهة بلجيكية تسعى لأجل الوجود

إشهار مابين الصورة والمحتوى

تحقيق: السعيد قدري (مجلة مغرب اليوم)

“ما الذي  يحدث هنا  ” يتساءل احد المارة  ، بعد أن لمح مجموعة صغيرة من النساء في ظاهرة لم يألف مشاهدتها من قبل، وهن يقفن لتوديع الإمام الشيعي المغربي عبد الله الدهدوه على مشارف مقبرة طنجة البالية شرق المدينة يوم الاثنين 20 مارس الماضي، ، قبل أن يضيف” وكيف لجنازة تحضرها النساء؟؟؟” ،سؤال لم يجد له جواب مقنع إلا بعد تدخل احد الأشخاص الآخرين ،الذي كشف أن الجنازة لإمام شيعي قتل بمسجد مركز الرضا الإسلامي بالعاصمة البلجيكية بروكسيل خلال نفس الشهر ، وهم من طائفة  تعتنق الإسلام الشيعي وتؤمن بحضور النساء في مراسيم تشييع الموتى لمثواهم الأخير،وعلى الفور غادر المكان وهو يتمتم بكلمات لم يعرف فحواها.

 حضور امني وإعلامي مكثف، كان ملفتا للغاية،و ساهم  في  إثارة انتباه أبناء وساكنة حي  طنجة البالية الذي حجوا لمتابعة مراسيم الجنازة،قبل أن يتناهى إلى علمهم أن المقبرة التي تتواجد بحيهم، تحتضن لأول مرة   شخص  ممن اعتنقوا المذهب الشيعي ببلجيكا، فكان لهم رأي آخر ، سيناريو الجنازة كان له وقع  خاص لدى العديد من الذين حضروها، نساء يقفن خلف الرجال في أداء  صلاة الجنازة، يلتحفن السواد ويرفعن الأعلام الوطنية ويحملن كتب القران الكريم وكتبا أخرى ، رددن إلى جانب الرجال  كلمات  خاصة بمراسيم الجنازة غير التي ألفها مشيعوا الجنازات بالمدينة، الأمر الذي اعتبره العديد من الحاضرين  لوحة أخرى من التطرف والغلو في الدين، فيما آخرون كان لهم رأي آخر.

طقوس وعادات شيعية خاصة

جنازة الإمام المغربي عبد الله الدهدوه الذي قتل على يد شخص اعتقله الأمن البلجيكي في قضية إحراق مسجد شيعي ، يحمل بدوره الجنسية المغربية وخطط للهجوم حسب ما أوردته وسائل إعلام بلجيكية، منذ 15 يوما بشكل انفرادي، واعترف القاتل  لدى الاستماع إليه من لدن الشرطة المحلية، بأنه مغربي سني سلفي، ورفض تحديد مقر سكناه حيث يوجد جواز سفره المغربي، اعتبرها العديد من المواطنين وساكنة  الحي الذي توجد به المقبرة خطوة استفزازية غير مسبوقة، حين أقدم مجموعة من الأشخاص يطلقون على أنفسهم  بكونهم شيعة  حسب تعبيرهم على دفن الإمام بمقبرتهم، كانت عائلة الضحية الهالك  الذين حضروا بكثافة من العاصمة البلجيكية لشييع الجنازة تحاول عدم الرد على اتهامات بعض الأشخاص الذين حضروا  الجنازة، قبل أن يثور في وجههم احد الشبان السلفيين وهو يقف إمام قبر الإمام حينما صرح أن تعاليم الدين الإسلامي لا تمت بصلة بما تفعلون- يقول- وحينها تدخل احد الأشخاص يعتقد انه من عناصر المخابرات ليطلب منه التزام الصمت وترك الأمور تسير على حالها، قبل أن يتدخل  شاب أخر ليكشف له باختصار أننا مسلمون ولكل حريته الخاصة.

 حضور النساء في مراسيم الجنازة،ونوع اللباس الأسود اللون الذي ارتداه المشيعون،و تلاوة كلمات وأدعية غي ر معروفة  في المذهب المالكي، إضافة إلى إنزال تابوت الإمام لأكثر من مرة قبل أن يوارى مثواه الأخير، ووضع مشيعيه لأياديهم فوق التابوت كل مرة بطريقة أثارت استغراب الحاضرين، ناهيك عن لقطات أخرى،كالسجود له من قبل أفراد من عائلته خصوصا النساء الحاضرات، ودفن كتاب مع التابوت، كانت من بين الأشياء  التي بدت للكثير من المواطنين وساكنة المنطقة غريبة  نوعا، بحيث لم يألفوها من قبل،وهي الأمور التي عجلت بالحديث حولها قبل وبعد الجنازة، واعتبرها العديد منهم حدثا استفزازيا لمشاعرهم وكشفوا  أن الأمور ما كانت  ستصل  حد التهديد بنبش القبر لو  تم دفن الإمام ببلجيكا بالطريقة التي شاهدها الجميع، هذه التهديدات سرعت باتخاذ احتياطات أمنية على جميع الأصعدة بالمدينة لتفادي تداعياتها  قبل وبعد مراسيم الجنازة.

 

جعجعة شيعية بلا طحين

طقوس وعادت رافقت عملية دفن الإمام الشيعي بطنجة، وفقا لتعاليم المذهب الشيعي وكانت المناسبة التي أعادت من جديد  سيناريو الطائفة الشيعية التي تحاول العمل  على تعزيز مكانتها بمدينة طنجة ولو انطلاقا من بلجيكا – يقول مصدرنا- الذي يضيف أن أتباع المذهب الشيعي بالمدينة، ليس بالحجم الذي كنا نتصوره من قبل، والدليل الأعداد القليلة من المشيعين الذين حضروا هذه الجنازة، صحيح أن التخوف من الملاحقات الأمنية  ساهم بكثير في اختفاء هؤلاء لكن الهاجس الأمني ليس بالمشكل بل هنالك أمور أخرى  ساهمت بكثير في تراجع مستوى اعتناق المذهب الشيعي بالمدينة وبالمغرب ككل، منذ أن  قامت السلطات المغربية  شهر مارس من سنة 2009عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران على شن حملة واسعة النطاق بمختلف مكتبات المملكة لمنع أي تداول للكتب التي تهدد الأمن الروحي للمغاربة، وكانت تلك الضربة القاضية للمد الشيعي بالمغرب.

 ووفق ما ذكرته مصادر  خاصة لمجلة “مغرب اليوم” فان عوامل عديدة ساهمت  كثيرا في  تراجع ظاهرة  التشيع بمدينة طنجة، بعد أن كانت قد وصلت لذروتها  خصوصا عقب حرب يوليوز بين إسرائيل وحزب الله بالإضافة إلى عوامل أخرى خارجية هذه المرة و ساهمت بدورها في ظهور  أشخاص متشيعين بالمدينة ، الإحصائيات المتوفرة والتي حصلت عليها”مغرب اليوم” تشير بوجود اقل من 170 شخصا  بالمدينة لهم ولاء خاص بالمذهب الشيعي، لكن وفق تصورتهم الخاصة تقول مصادرنا، وهو الرقم الذي ينفيه مصدر  شيعي خاص التقيناه بإحدى المقاهي بالمدينة، حيث ذكر أن العدد يمكن أن يصل لنحو 600 شخص، مع إضافة أشخاص آخرين مهاجرين بدول مثل بلجيكا وهولندا وبريطانيا.

 لقد كشفت مصادر خاصة ل “مغرب اليوم” أن ما رافق الحملة الأمنية ضد التشيع بالمغرب مند سنوات كان له اثر كبير في اندحار الظاهرة  بجلاء بالمدينة التي تعرف على أنها الأولى بالمغرب إلى جانب مدن كفاس ووجدة من حيث نسبة التشيع، خصوصا بعد سحب رخصة عمل جمعية أنوار المودة، إلا انه- يقول مصدرنا- ومع توالي السنوات وبالرغم من إنشاء العديد من المواقع الالكترونية الوهمية التي تعمل انطلاقا من الخارج فان مصطلح التشيع بطنجة أضحى في زمن الماضي، مع التأكيد على وجود أشخاص يحاولون باستمرار كسب المزيد من عقول الشباب بالمدينة، اعتمادا على هيئة محلية تسمي نفسها “هيئة شيعة طنجة” وهي الهيئة التي أضحت توجه رسائل وبيانات كلما سنحت لها الفرصة.

 الهيئة “النكرة”

 من خلال تحرياتنا الخاصة التي قامت بها مجلة “مغرب اليوم” اكتشفت أن “هيئة شيعة طنجة” والتي تنطق باسم الأشخاص المعتنقين للمذهب الشيعي بالمدينة مجرد “نكرة” أو “وهم الكتروني” كما وصفه مصدر خاص، وأشار في هذا السياق إلى أن هناك احد الشبان المقيمين بالعاصمة البريطانية لندن هو  من يعمل على إدارة الموقع، بالإضافة إلى شخص آخر  من أصول مغربية  مقيم ببلجيكا،  وينتمي لعائلة مغربية شيعية، الهيئة التي ترى أنها الناطقة باسم شيعة المدينة، لا تعدو كونها مجرد أشخاص وهميين تقول مصادرنا تحاول مرارا الحديث عن  توفرها على أعداد كبيرة من الأشخاص الشيعيين بالمدينة، غير انه وفقا لما  تم الوصول إليه فان عدد من المنتسبين للهيئة هم أناس وهميين فقط ولا يوجد  بحسب تقدير مصدرنا سوى اقل من أربعة أشخاص  ليسوا مقيمين بشكل رسمي بمدينة طنجة.

 وبغض النظر  التأكيد على عدم وجود هيئة  شيعية بطنجة بالمعنى الذي تعنيه، فان مصادر خاصة تقول  إن هناك وسائل إعلام محلية تتحدث باسم شيعة طنجة ومن بينها جريدة أسبوعية محلية ، ومنشور شهري، و مجلة شهرية أخرى، وهي منابر عرفت طريقها نحو التوقف قبل سنوات،  بسبب غياب الدعم المادي اللازم لاستمرارية عملها،  لتنتقل وجهة المنتمين لشيعة طنجة نحو عالم الفيسبوك ولتنشئ حسابها الخاص الذي تم تدميره لأكثر من مرة.

لا تتوفر أرقام رسمية حول عدد الشيعة  بمدينة طنجة، بالرغم من العدد الذي تم ذكره والذي لا يتجاوز حسب مصادرنا نحو 170 شخصا، وبحسب مراقبين لا يزال الحضور الشيعي محتشما في المدينة التي تم تهويل وجود الشيعة بها بشكل كبير قبل سنوات، مقارنة مع مدن أخرى كمكناس ووجدة والدار البيضاء.

 وبالتالي يبق  الحضور الشيعي في المدينة محتشما، ويمكن ملاحظته في بعض الأحياء الشعبية كالسواني والدرادب وعين حياني والدريسية، في هذا الإطار  يروي لنا  احد الأشخاص المتشيعين الذي التقته “مغرب اليوم” والذي رفض ذكر اسمه  والبالغ من العمر 35 سنة، أن الاستبصار – التشيع – في المدينة، والمدن المغربية الأخرى “مستمر بحمد الله و اعتناق المذهب الشيعي وفق  طائفة على علاقة ببلجيكا  أضحى متنقلا عبر كل الطبقات الاجتماعية فسابقا كان يدور بين الشبان والآن ببركة صاحب العصر والزمان (عليه السلام) دخلت بيوت بكاملها في التشيع وسمعت مؤخرا أن أكبر متشيع عمره 69 سنة بل هناك  فتيات صغيرات اعتنقن هذا المذهب” في ذات السياق يرى  احد المهتمين بالحقل الديني بالمدينة، في تصريح ل”مغرب اليوم” أن  غياب المرجعية الدينية الشيعية اللازمة و قوة المناعة الثقافية والأخلاقية  والاجتماعية بالمدينة كما في  المغرب لم يسهل بتاتا خصوصا  بعد الحملة المغربية ضد التشيع وما رافقها بالمدينة من إغلاق لعدد كبير من المقاهي المعروفة وعدة جمعيات واختراق العنصر الأمني المشكل  من المخابرات لما يسمى “هيئة شيعة طنجة” وعدة وسائل إعلام أخرى، لم يساعد اجتياح المد الشيعي وتناميه في طنجة.

 بدوره اعترف احد المنتمين للشيعة بالمدينة وهو مهاجر مغربي ببلجيكا في اتصال هاتفي مع “مغرب اليوم” بكون إتباع منهجية النشر السري للمذهب الشيعي بالمدينة كما في المدن الأخرى لم يجدي نفعا في استقطاب المزيد من الأفراد، مرده في ذلك وسائل الدعاية المتبعة التي  تعتمد على رسائل الكترونية ومساعدات مادية غير ذي جدوى، ناهيك عن عوائق موضوعية تتعلق بمدى قابلية المحيط  الاجتماعي المحافظ بمدينة طنجة خصوصا، وعدم تقبلها  لهذا النوع من الفكر، بمعنى أنه قد لا يتطور إلى درجة الظاهرة الاجتماعية كما سبقت الإشارة إليه في  السنوات السابقة قبل الحملة الأمنية.، ويضيف الشخص الذي رفض ذكر اسمه،  أن وجود جاليات شيعية من العراق وسوريا ولبنان في بلجيكا واحتكاكها بالجالية المغربية ساهم  بشكل اقل في انتشار المذهب بين  أفراد الجالية المغربية خصوصا تلك المنتمية لبعض أقاليم الشمال، لكن الأمر متوقف على مدى قابلية أفراد الأسرة في الارتماء  بين أحضان هذا المذهب، وأضاف، لم تنجح اسر كبيرة في بلجيكا في  الحفاظ على اعتناقها للمذهب الشيعي وسرعان ما تخلت عنه خصوصا مع نجاح سياسة بعث أئمة من لدن وزارة الأوقاف المغربية إلى  العاصمة والى مساجد أخرى ببلجيكا.


ads after content
شاهد أيضا