حالنا مع الحالة المدنية
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600



الإشهار 2

حالنا مع الحالة المدنية

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: خالد الرابطي

أحيانا يظن المرء أنه على دراية تامة بكل ما يلزمه من شروط للحصول على ما تخوله له حقوقه الوطنية من وثائق كبطاقة التعريف وجواز السفر… إلا أنه وعند شروعه في الإجراءات المطلوبة قصد ذلك، يصطدم بعدة عراقيل لم تكن أبدا في الحسبان، وتجعل الحصول على ما يرغب فيه أصعب مما كان يتصور، ويحتاج لمدة زمنية أكثر مما تستحق. لذا تجد المواطنين وأعصابهم منفلتة أمام اللوازم التي تُطلب منهم ويرونها دون أهمية، وأحيانا تعترضهم مشاكل تتعلق بأخطاء تم تدوينها عن هويتهم لم يكن لهم يد فيها، بل كانت ناتجة عن استهتار الإدارة بشؤون المواطنين، إما عن طريق توظيف أناس تغيب فيهم الكفاءة المطلوبة، وإما عن طريق اللامبالاة والتي سارت السمة الأساسية للعديد من الإدارات التي لها علاقة مباشرة بمصالح المواطنين.

وفي خضم ما يعرفه المغرب من عملية تحديث مناولة الأحوال الشخصية ،بدءا بإدخال النظام المعلوماتي إلى مكاتب الحالة المدنية لإنجاز كنانيش عائلية مُحَوْسَبَة، ثم البطاقة الوطنية الالكترونية، – والتي من المتوقع أن تعفي المواطنين مستقبلا من الإدلاء بأربع شواهد إدارية وهي: شهادة الحياة، شهادة الإقامة، شهادة الجنسية، وعقد الازدياد-. وصولا إلى جواز السفر البيومتري. ظهرت كل العيوب التي كانت تحدث إبان قيام الموظفين بالمقاطعات بإنجاز دفاتر الحالة المدنية، أو تسجيل الأبناء بها، وهو الأمر الذي يضجر منه المواطنون أكثر من ضجرهم على ساعات الانتظار في طوابير طويلة أمام الإدارات، لما تسبب فيه من مضيعة للوقت، إضافة إلى ما تتطلبه من  مجهودات إضافية قصد حلها. هذه المشاكل التي لم يكن السبب فيها سوى موظفوا الحالة المدنية وأعوان السلطة، الذين كانوا يُدَوِّنون الأسماء حسب هواهم ونطقهم، لا حسب ما هو معروف في أبجديات اللغة العربية، لذلك نجد أحيانا اسم ليلى يكتب بالتاء (ليلة) والحسن يكتب (لحسن) وسلمى تكتب(سلما)… والقائمة طويلة. أما الترجمة إلى اللاتينية والتي أصبحت مفروضة في عقود الإزدياد، فإن الأمر أصبح معقدا أكثر من اللازم، فأحيانا تجد اسما يكتب بثلاثة أو أربعة طرق. فمثلا اسم محمد يكتب هكذا Mohammed ; Mohamed ; Mohamad   و مصطفى   (… Mostafa ; Mostapha) والأمثلة كثيرة لا داعي لذكرها ،لأن الأمر سيتطلب منا سجلا كاملا.

 أما فيما يتعلق بالأسماء العائلية ، فإن المسألة لا تختلف عن غيرها ،إلا فيما يمكن أن تحدثه من مشاكل على مستوى الأسر، خصوصا فيما يتعلق بإثبات النسب أو الإرث. و لدينا في الموضوع أمثلة مضحكة، فهناك أسر يحمل كل فرد من أفرادها لقبا مغايرا عن الآخر، وأعرف عن قرب أبا يحمل لقب “فقير” ومكتوب باللغة الفرنسية “ALFAKIR ” وعند الأبناء كتب “FKIR” والغريب في الأمر أن للأب دفترا للحالة المدنية، وكل أبنائه مسجلون بها ، واستخرجوا منها عقود الازدياد، وأنجزوا بها بطائقهم الوطنية و جوازات السفر، ولم ينتبه أحد من الموظفين لهذا الاختلاف الذي ربما سيسبب لأصحابه متاعب مستقبلا. وللوقوف على مثل هذه الأمثلة أو غيرها، يمكن زيارة قسم إدخال وإصلاح الأسماء الشخصية والعائلية بالأحرف اللاتينية المتعلق بالحالة المدنية ،والواقع بالطابق السفلي من مبنى ولاية طنجة، والذي لا تفرغ طوابيره إلا في فترات الغذاء التي تمتد مابين الثانية عشر والنصف و الثانية والنصف زوالا، رغم أن التوقيت الإداري مستمر،ولا يتضمن فترة للغذاء ،اللهم إذا اقتصر الأمر على وجبة خفيفة لا تتعدى مدة تناولها النصف ساعة، و كذا في وقت صلاة الجمعة ،حيث والحمد لله تُفْرَغ  الإدارات العمومية من الموظفين وحتى الموظفات قصد التوجه إلى المساجد لأدائها و لا يعودوا للعمل إلا بعد الثانية و النصف،رغم أن وقت الصلاة لا يتجاوز حدود الواحدة و الربع . تقبل الله منا ومنهم و( منهن )، لذا تجدهم يضربون للمواطنين مواعيد بالأسابيع قصد سحب شواهد الموافقة على إصلاح الأخطاء المذكورة، والتي بدونها لايمكن قبول عقود الازدياد و إنجاز البطائق الوطنية الالكترونية.

 و لا حاجة للحديث عن شواهد السكنى والتي تُحْكَى عنها الحكايات والروايات، وتحتاج إلى إفادات أعوان السلطة ،وعقود الكراء أو الملكية،و شهادات الجيران، وفاتورات الماء والكهرباء والهاتف الثابت والنقال و الأنتيرنيت…على كل حال ندعو الله تعالى أن يصلح الحالة (المدنية طبعا).


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار