بنكيران في حيرة أمام انتفاضة حزب الاستقلال – أحمد العمراني
ads980-250 after header


الإشهار 2

بنكيران في حيرة أمام انتفاضة حزب الاستقلال – أحمد العمراني

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: أحمد العمراني

حزب الاستقلال خلق الحدث بعد تنفيذ تهديداته التي دامت شهورا و قرر مجلسه الوطني الانسحاب النهائي من الحكومة حيث جاء في نص البيان ” المجلس الوطني لحزب الاستقلال يذكر في هذه اللحظة الدقيقة والمصيرية بأنه كان سباقا إلى إثارة الإنتباه إلى الخطورة البالغة التي تكتسيها المؤشرات المتعلقة بالأوضاع الإقتصادية والإجتماعية٬ واقترح حلولا وبدائل عملية للأزمة التي زادها الإهمال والعجز الحكومي على المواجهة استفحالا واستعصاء٬ بل على عكس ما كانت ولا تزال تفرضه وتحتمه هذه الأزمة فإن الحكومة التجأت إلى اتخاذ قرارات وتدابير انعكست سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين٬ وعطلت الحوار الإجتماعي بين فرقاء الإنتاج وتسببت في سيادة مظاهر الشعبوية والفوضى الإرتجالية والتخويف والقلق٬ مما ساهم بشكل كبير جدا في الدفع بالبلاد نحو ما يمكن أن نصفه اليوم بالمجازفة والغموض”  .                     

فحزب الاستقلال صعد هجوماته ضد سياسة الحكومة ووجه سهام نقده لرئيس الحكومة و و صف تدبير الشأن الحكومي بالفوضى و الارتجالية و المجازفة و الغموض ، و هذا السيل الجارف من النقد لم يتعامل معه رئيس الحكومة بمحمل الجد    و استهجن و انتقص كل ما يأتي به شباط و قادة حزب الاستقلال ، واختار الهروب للأمام من خلال طمأنة وزراء حزب الاستقلال غافلا أنهم تم اختيارهم من طرف حزب الاستقلال و تابعين له و يحرم على أي كان تحريضهم على معاكسة قرارات حزبهم و إلا سيعد ذلك تدخلا سافرا في شؤون حزب بدون اعتبار لا للقانون و لا لأخلاقيات السياسة . 

لقد سبق أن كتبت قبل ثلاث أشهر أنه سيكون هناك تعديلا حكوميا في غضون شهر  يونيو على أبعد تقدير أو يمكن أن تتجه الأمور لإسقاط الحكومة و إعادة ترتيب البيت الحكومة بتشكيلة حزبية يمكن أن ينفلت من عقدها حزب العدالة و التنمية ، خاصة و أن الواقع الحالي يؤشر على ذلك فأربعة أحزاب من المعارضة اعتبرت نفسها غير معنية بأي تعديل حكومي لملئ فراغ خروج حزب الاستقلال من الحكومة و هو قرار سياسي خطير يوضح أن هناك شبه إجماع على فشل الحكومة و على رأسها رئيس الحكومة على الأقل فيما يخص ترك قنوات التواصل مع قياداة أحزاب المعارضة و قيادة الاستقلال التي يبدوا أن كلها انقطع بسبب خطابات بنكيران المتشنجة و الهجومية و التي لا تخلق الإطمئنان و لا تنسج روابط الثقة والمرونة التي تتطلبها السياسة عند ممارستها بشكل يومي                                                    

الوضع الحالي يتجه نحو ثلاث سيناريوهات هو قبول بنكيران بالواقع السياسي و استيعابه لخيوط اللعبة و تغير موازين القوة في الميدان و هذا سيؤدي إلى حلحلة الخلافات و الجلوس لطاولة المفاوضات و إعادة هندسة التشكيلة الحكومية        و توزيع المناصب الوزارية حسب أهميتها من خلال احتساب القوة العددية للكراسي البرلمانية التي حصل عليها كل حزب ،     و هذا الأمر ليس فيه ابتزاز بل الموضوعية و الواقعية  و سيكون للملك الدور الحاسم في تقريب الرؤى ، لكن إذا تشبت بنكيران بأوهام كون حزب الاستقلال يعرف تصدعا داخليا و أنه سيلعب لعبة التناقضات و يعمل على الإبقاء على الوزراء الاستقلاليين رغم قرار الانسحاب فهذا الأمر لا يمكن أن نسميه سوى بالوهم و خروج عن المنطق السياسي و العبث باستقرار الوطن و إدخال البلاد في أزمة سياسية بعد أن اشتدت الأزمة الاقتصادية و المالية و بدأت انعكاساتها تتجلى في الحياة اليومية ، و هنا سيضطر حزب الاستقلال إلى الدخول في مواجهات مباشرة بدون تحفظ و سيتبرأ من الوزراء الذين لم يمتثلوا لقرار الحزب بالانسحاب،و سيكون بذلك رئيس الحكومة يتدخل بشكل مباشر في شأن حزب الاستقلال مما يفقد مصداقية الحكومة التي عجزت عن إيجاد قواسم مشتركة بين مكوناتها و سيكون الحل الثاني هو خروج حزب الاستقلال للمعارضة و الاستعداد لملتمس الرقابة لاسقاط الحكومة و يمكنها أن تستمر هذه الحكومة لمدة سنة في انتظار انتخابات سابقة لأوانها سيكون حزب العدالة و التنمية قد فتح عليه جميع الجبهات و يكون قد خنق المغرب اقتصاديا و سياسيا .      

و الحل الثالث هو الضغط المتواصل على حزب العدالة و التنمية و على رئيس الحكومة للانسحاب من الحكومة أو إعمال مساطير إسقاط الحكومة و على إثر ذلك سيتم تشكيل حكومة جديدة يغيب عنها حزب العدالة و التنمية و يترأسها حزب الاستقلال الحزب الثاني من حيث عدد البرلمانيين و ستقبل كافة الأحزاب المشاركة في الحكومة و تكوين أغلبية مريحة   و ستكون بمثابة حكومة إنقاذ وطني يقودها حزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي .                                               


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا