البطاقة الوطنية صالحة أم غير صالحة؟
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600



الإشهار 2

البطاقة الوطنية صالحة أم غير صالحة؟

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم : خالد الرابطييحكي الموسيقار المغربي الكبير “الحاج يونس” أن الملك الحسن الثاني أعجب بعزفه إلى درجة أنه قال له: “أنا أريد أن أكرم هذه الآلة ( العود )،وعليك التفكير في صيغة لتكريمها”، فاقترح الحاج يونس إحداث مهرجان في مدينة مغربية خاص بالآلات الوترية وآلة العود، وفعلا تأتى له ذلك، فكان مهرجان تطوان الذي نُظمت دورته الخامسة عشر في أكتوبر من السنة المنصرمة، وبعد أشهر من ذلك، اتصل الملك الراحل مرة أخرى  بالحاج يونس وقال له: “لقد كرمت آلة العود بطريقة خاصة”، و طلب منه التوجه إلى بنك المغرب بالرباط، حيث وجد الوالي في انتظاره وسلمه ورقة من فئة عشرة دراهم رسمت عليها الآلة ، ولما اطلع الحاج يونس على الرسم أبدى ملاحظة تفيد أن العود المرسوم على الورقة النقدية شرقي وبه 12 لولبا ، أما العود المغربي فله 11 لولبا فقط، فغضب الملك على الذي أنجز الرسم، وأمر بإعادة طبع ورقات جديدة بعود مغربي، والتخلص من الأوراق الأخرى.هكذا كان تصرف الدولة مع ورقات نقدية لم يكن بها خطأ سوى أنها تحمل آلة موسيقية تختلف من ناحية اللوالب عن التي يعزف بها المغاربة، وهي إشارة واضحة إلى عدم التهاون فيما يمكن أن يشوب الوثائق الرسمية من عيوب أو أخطاء، وهو الأمر الذي جعلنا نتساءل عن عدم صدور أية ردة فعل إزاء ما تم ترويجه و منذ شهور عن الخطإ الفادح الذي جاء في الآية القرآنية «إن تنصروا الله ينصركم» والتي تتوسط شعار المملكة المغربية في البطاقة الإلكترونية الجديدة، حيث أن الملاحظ الذي دقق جيدا في الشعار وجد أن بالآية حرفُ كَافٍ زائدٍ في آخرها، هكذا « ينصرككم»، هذا الخبر الذي انتشر سريعا بين الناس عبر مختلف مدن المملكة ،و تم تأكيده من خلال العديد من المنابر الإعلامية، بل راجت أخبار تؤكد أن المديرية العامة للأمن الوطني ستعمل على سحب البطائق المتضمنة لهذا الخطأ الإملائي أو المطبعي من المواطنين، واستبدالها بأخرى، حيث تضيف إحدى الصحف متأسفة:( وهذا يعني مضاعفة العبء على المواطنين، الذين يضطرون إلى تسديد تكلفة إنجاز البطاقة الإلكترونية. التي تصل إلى 140 درهما).إن الخبر من الوهلة الأولى يبدوغريبا شيئا ما، فكيف يمكن لخطإ مثل هذا أن يمرعلى مؤسسة عملت على انجاز أهم وثيقة إثبات هوية المواطن دون أن يلحظه أحد؟ و نحن نعلم جيدا كم من مراحل تقطعها من مراقبات وفحوصات واستشارات وملاحظات…حتى يتم انتقاء النموذج المناسب، والموافقة عليه.  ثم لو افترضنا أن الخطأ موجود فعلا، فلماذا لم تقم المؤسسة المعنية بتداركه وإصلاحه فيما تبقى من البطاقات التي لم تنجز بعد؟.هذه الأسئلة وغيرها،جعلتني أشك أن أمرا ما وراء الصمت الذي لجأت إليه الإدارة العامة للأمن الوطني تجاه هذا الخبر، مما اضطرني إلى اقتناء عدسة مكبرة من إحدى المكتبات، لأتمكن من رؤية هذا الخطإ الفادح و التأكد منه، فكانت النتيجة كما توقعت ، ليس هناك أي خطإ في الآية الكريمة‼ والبطاقة الوطنية سليمة ولا تشوبها أية عيوب‼ والذي لاحظ الخطأ وعمد إلى نشره بين الناس كان مخطئا،لأنه ربما لم يسبق له أن اطلع على خط اسمه الخط المغربي الأصيل، الذي طبع به المصحف الحسني المُسبَّع، وهو نفس الخط الذي كتبت به حروف الآية الموجودة أسفل شعار المملكة، وأما الكاف الزائدة فليست إلا ضمة فوق الكاف الأصلية، وبما أن الآية كتبت على شكل نصف دائري فإن الحركة- أي الضمة – التصقت بالكاف العريضة حتى باتت تظهر للبعض و كأنها كاف أخرى، إلا أن الفرق واضح و يكفي كما قلت سالفا استعمال العدسة المكبرة للإطلاع عليه مع إلقاء نظرة على الخط المغربي للتعرف على جمالية زخرفته، كما أن الشعار موجود أيضا على غلاف الجواز البيوميتري وهو أكثر وضوحا وأكبر حجما من ذلك الموجود على البطاقة، و يمكن رؤيته بالعين المجردة مع إمكانية الوقوف على حقيقة الكاف و الضمة.إن الخطأ الفادح حقا هو العمل على نشر مثل هذه الأكاذيب دون العمل على التحقق من صحتها، خصوصا من قبل بعض المنابر الإعلامية و التي تعمد إلى نقل الأخبار من هنا و هناك دون أن تكلف نفسها عناء البحث والتحقق، كما يقول المنطق وأخلاقيات المهنة، فتكون النتيجة الوقوع في مثل هذه المطبات التي تسئ إلى سمعة ناشريها. وقد فهمت بعدها سبب صمت الجهات المسؤولة عن البطاقة الوطنية تجاه هذا الموضوع، فالخبرأَتْفَهُ من أن يُرَدَّ عليه، و الذين قاموا بنشره على مر شهور تناقلوه فيما بينهم عن طريق “النسخ واللصق” كتعاملهم مع باقي الأخبار الطرية ،وكما سيتعاملون مستقبلا مع خبر نفيه الذي أوردته اليوم في عمودي هذا، فحذار أن تصيبوا قوما بجهالة.


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار