كيف تصبح ذا مال وسلطة في بضع سنوات؟ – خالد الرابطي

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

كيف تصبح ذا مال وسلطة في بضع سنوات؟ – خالد الرابطي

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: خالد الرابطي

منذ أن خلق الله الإنسان و زرع فيه الحياة، بما معها من شهوات و رغبات و غرائز تطبع النفس البشرية بطبائع خاصة، تكاد تكون ثابتة، صار المال شريانا أساسيا في حياته، لما يكتسيه من أهمية قصوى، سواء باعتباره وسيلة أو غاية، نظرا للدور الأساسي الذي يلعبه على مستوى تحقيق متطلبات البشر التي لا تنتهي، و التي تطبعها بعض الصفات المرضية – إن صح التعبير- مع اختلافها من شخص لآخر، كالخصوصية و النفوذ و التباهي و التفاخر و السلطة و التملك…إلى غيرها من الرغبات التي يصير المال الوسيلة الأنجع لتحقيقها، بعدما يتم الحصول عليه كغاية، فيصبح بذلك إلى جانب السلطة ثنائيا أساسيا لصيرورة الحياة بشكل يضع صاحبهما ضمن خانة الوجهاء و أعيان البلاد، الذين يحصلون على ما يشاءون و متى يشاءون. 

و لكي تصير من هؤلاء في أيامنا هذه، و في بلدنا هذا، بل و مدينتنا هذه، فإن الخبراء من الوافدين الذين كان لهم الحظ في الوصول إلى المستوى المادي الذي هم عليه اليوم، و الذين بلغوا مناصب عليا على رأس المؤسسات المنتخبة، يضعون خبرتهم بين أيدي الراغبين في المضي على خطاهم، شرط أن يتجنبوا مزاحمتهم على ما هم عليه، حتى لا يُلْقى بهم خارج الحلبة .

ليس مهما في وصفة ” كيف تصير ذا مال و سلطة في بضع سنوات” أن تكون من أهل المدينة، بل من الأفضل أن تكون وافدا عليها، لأن في مثل هذه الحالة تكون النتيجة مضمونة أكثر، و لو كنت حديث العهد بذلك، و مهم جدا أن يكون لك ظهر بمراكز القرار يحميك ، صديقٌ على رأس وزارة سنحت لك الظروف صدفة أن تقدم له خدمة، تصير بعدها منسقا خالدا لحزبه، و ما للمنسق من صلاحيات و فوائد، تزكي حظه في أن يصبح برلمانيا و رئيس جماعة و رجل أعمال كبير.

أو رئيس حزب نافذ من المستوى الثقيل، تقنعه بذكائك و دهائك و مكرك السياسي، فيسلمك مفتاح حزبه بالمدينة، يمنحك حصانة تمنعك من كل ما يمكن أن يضر مستقبلك السياسي و المالي، و تصير الآمر الناهي على رأس جهتك، تبيع في التزكيات و تشتري، كبيعك للتجزئات و الأراضي، فتقرب منك من تشاء، و تزيح عن طريقك من تشاء، بيدك الخير لنفسك و لمن تريد من بعدك، و الطرد و الإقصاء لمن لم يطاوع أمرك.

أو أخ قيادي بحزب قوي، يساهم في الطبخات السياسية للبلاد، و يعرف جيدا من أين تأكل الكتف، يحفظ حقه على مستوى قيادة الحزب، و حق أخيه على مستوى تنسيقيته .

الروابط الاجتماعية مهمة في بادئ الأمر، و يمكنها أن تتوثق بالتحركات على مستوى الجمعيات، الانتفاع الأول تضمنه لك عملية منح التزكيات لدخول غمار الاستحقاقات- و هذه أولى الثمار- لا تغامر بوضع اسمك على رأس اللائحة ، لأن الأمر يمكن أن يضيع عليك كل شئ، فأنت و إن بدوت معروفا على مستوى السلطات و المؤسسات و منتخبيها، إلا أنك لازلت مجهولا عند الناخبين، ضع على رأس اللائحة شخصا معروفا في دائرته، و قادرا على مصاريف حملته، واحرص على أن يكون لك و لأخيك من السامعين الطائعين، و كن ثانيه حتى تنتفع من كل ما سيجنيه، و لا تتعجل الأمر فأنت الرابح الأكبر، و إن كان وضعك ضمن اللائحة لا يمنحك حق الترشح لمنصب العمودية، فَبِتَكْتِيكٍ بسيط، مع قليل من الحكامة الجيدة، و استغلال بعض الثغرات، و تكييف القانون المنظم للانتخابات، ستجد نفسك عمدة لمدينة كان مجرد الإقامة بها حلما يراود الكثيرين، ولم يتحقق إلا للقليل، و لا تخشى في الأمر صعوبة عقد الجلسات، و لا عدم الإلمام باللغات، و هكذا تكون قد جمعت بين المال و السلطة، و في ظرف وجيز.

لكن، و إن صِرت إلى ما صِرت إليه، فانتبه من أن يعود عليك الأمر بنقمته، فلم تعد مسألة تدبير شؤون البلاد، و تسيير مصالح العباد خافية على أحد، واحذر من محاباة المفسدين، و مستغلي المواطنين، من شركات التدبير المفوض، و أباطرة العقار، و احرص على أن لا يظهر عليك الاغتناء من أوله، كاقتناء فيلا مثلا، حتى و إن كان الثمن المصرح به لا يتعدى نصفه، فالأمر لن ينطوي على أحد، و ستجد نفسك بعدها في وضع لا تحسد عليه، و نقمة ما بعدها نقمة، و يمكن للمسألة أن تتطور إلى ما لا تحمد عقباه، حتى يأتي عليك يوم تجد فيه صورك مثبتة و مرفوعة على المكنسات، مع عبارة “ارحل” ، حينها تلزمك وصفة غير تلك، تجنبك عواقب محاسبتك، و ربما محاكمتك.

{tanja24}


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا