الحر بالغمزة

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

الحر بالغمزة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

 
خالد الرابطي 

الجُمَلُ صناديق مغلقة مفتاحها ” الفهم “. قاعدة تبناها الفنان المصري “عزت العلايلي” يوم إلقائه لمحاضرة حول فن التمثيل؛ على هامش مهرجان الفيلم القصير المتوسطي الذي اختتمت فعاليته السبت الماضي بمدينة طنجة، قاعدة لغوية تحمل في طياتها عبارات ذات دلالات عميقة لا يستوعبها إلا من كان على فطنة كما نقول بالعامية – الفاهم يفهم – لأن فهم المعنى يؤدي إلى فهم الهدف. وفي السياق ذاته وجه أحد الفنانين المغاربة سؤالا إلى الممثل المحاضر حول: ماذا سيكون رد فعله إذا وجد نفسه في عمل أمام ممثل لا يفهم؟ وعددهم  كثير عندنا بالمغرب – يضيف الممثل –  حينها كان بودي أن أتوجه إلى الفنان المغربي بسؤال أستفهم من خلاله عن أي ممثل يتحدث؟ هل الممثل الفنان الذي يشخص أدوارا بالمسرح و السينما ؟ أم  ممثل الأمة في المجالس الجماعية و البرلمانية والجهات والذي يشخص دور المدافع عن سكان دائرته  والناطق باسمهم…؟ إلا أنني خفت أن أتهم بمحاولة إخراج النقاش عن موضوعه، رغم أنني لا أرى فرقا بين الأول و الثاني إلا في الشخصيات المُتَقَمَّصَة، و المنابر التي يظهر فيها كل على حدة،كما أنني واثق كل الثقة بأن هذه القاعدة يجب أن تُدَرَّس لممثلي الأمة الذين وحسب ما نراه و نعايشه لا يملكون مفاتيح الجُمَل. 
 
 كان الدافع وراء رغبتي تلك هو تأثري بنص الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الدولية حول التدبير المستدام للساحل ،و التي احتضنتها قاعة الندوات التابعة لقصر البلدية بطنجة السبت الماضي ، و خصوصا الفقرة التي تحدث فيها جلالته عن طنجة حيث قال: « و بمدينة طنجة؛ بصيتها و موقعها العالمي كملتقى للبحر المتوسط و المحيط الأطلسي، و كمركز وجسر لتفاعل الحضارات و الثقافات، و حرية و حركية المبادلات الإنسانية و الكونية ».كلمات ترفع من شأن هذه المدينة و تؤكد على أهميتها التاريخية و الجغرافية و الحضارية… ألقيت أمام حشد من ممثلي الهيئات و المنظمات الدولية في مختلف المجالات. لتتأكد من جديد الإرادة الملكية للنهوض بطنجة ووضعها في المكانة اللائقة بها دوليا في خانة المدن العالمية المتقدمة اقتصاديا و اجتماعيا و المتألقة سياسيا ،عبر تركيبة جمل واضحة ومكسرة التشفير ولا تحتاج إلى مفاتيح.
 
لكن زمان ومكان عقد مثل هذه الندوة الدولية بمدينة طنجة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، و بقصر البلدية المليء بالأساطير و الحكايات، وفي هذه الظرفية التي تعيش فيها الجماعة الحضرية هذه الأيام حالات من البؤس و الاحتقان السياسي…، لهي إشارة واضحة إلى المجلس الجماعي الذي لا زال يعاني من تبعات نتائج انتخاب عمدة المدينة و التي لم تستطع المعارضة ابتلاعها رغم مرور حوالي سنة و نصف.و تعثر عقد دورة يوليوز التي لا زالت تتخبط بين أحكام الفقه و السنة حول قانونية عقدها في شهر أكتوبر، حيث يراها فقهاء القانون في المعارضة غير قانونية ولا يمكن عقدها لا قبل ولا مع ولا بعد دورة أكتوبر، في حين يراها المكتب الجماعي والسلطات المحلية قانونية سيرا على سنة مراكش والقنيطرة حسب مراسلات وزارة الداخلية قي وقائع مماثلة.
 
إنها رسالة مليئة بالجمل التي تحتاج إلى مفاتيح لتصل إلى من جعل مدينة البوغاز تعرف أغرب مجلس جماعي على الإطلاق.إذ لم يمنع سوء أحوال الطقس ولا الأمطار الغزيرة التي تهاطلت صباح يوم انعقاد الندوة أحدا من الحضور في الموعد والمشاركة والاستماع إلى الرسالة الملكية التي لم تُنِب الأميرة للا حسناء عنها أحدا لإلقائها،كما يفعل عمدتنا الذي أصبحت مشاهدته جالسا على كرسي رئاسة المجلس حلما يراود المتتبعين للشأن المحلي،و لم يأتينا أحد من الشخصيات منتفخا داخل سيارته الفخمة ،بل و للأمانة فقد أخبرني مسؤول عن مؤسسة وطنية حين وجدته مبتلا بكامله ،أنه قد وصل للتو من الرباط على متن حافلة ،و أنه ولعدم السماح للطاكسيات بالمرور قرب قصر البلدية؛ فقد قطع المسافة بينها و بين المحطة سيرا على الأقدام.وعن استفساري حول عدم القدوم بسيارته الشخصية،أجابني بأن الأمر لا يستدعي ذللك بما أن و سائل النقل متوفرة ،كما أنه لم يرغب في حرمان سائقه في الإدارة من عطلة نهاية الأسبوع.فهل تصدقون أن مثل هذه النماذج لاتزال على قد الحياة؟
 
أتمنى أن تكون الجمل التي حملتها الرسالة الملكية و الرسائل التي قبلها قد وجدت مفاتحها عند مستشارينا المحترمين،وأن يعرفوا جيدا أن دورهم في هذه المدينة ليس هو الجدال والمرافعات داخل المجلس حول صلاحية أو عدم صلاحية المادة ستون من الميثاق الجماعي لفك عقدة دورة يوليوز، بل دورهم أكبر من ذلك بكثير إن هم من الأحرار – والحر بالغمزة-.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا