ناقشت الباحثة إيمان الماجي أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط، تناولت فيها دور الذكاء الاقتصادي الترابي في تعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحسين أداء البنيات التحتية للنقل وتطوير مساهمتها في تعزيز جاذبية المجالات الترابية واستقطاب الاستثمارات.

واحتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط مناقشة الأطروحة، التي بحثت في العلاقة بين الذكاء الاقتصادي الترابي ونجاعة البنيات التحتية للنقل، باعتبارهما عنصرين أساسيين في دعم الدينامية الاقتصادية وتحسين قدرة المجالات الترابية على التموقع ضمن محيطها التنافسي.
وسلطت الدراسة الضوء على تطور مفهوم الذكاء الاقتصادي، الذي لم يعد يقتصر على جمع المعلومات وتحليلها لدعم اتخاذ القرار، بل أصبح يشمل مقاربة استراتيجية متكاملة تقوم على الرصد والاستباق وتنسيق جهود الفاعلين، إلى جانب تثمين الموارد والمعارف المحلية وفق الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية لكل مجال ترابي.
وتناولت الأطروحة البنيات التحتية للنقل بوصفها رافعة للتنمية تتجاوز وظيفتها اللوجستية، بالنظر إلى دورها في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وتدفق المعلومات، وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين جاذبية المجالات الترابية وقدرتها على استقطاب المشاريع الاستثمارية.
واعتمدت الباحثة مقاربة منهجية مختلطة جمعت بين التحليل النظري والبحث التجريبي، مستندة إلى مقاربات متعددة التخصصات شملت الاقتصاد والجغرافيا وعلم الاجتماع وعلوم التدبير ونظريات التنظيم، بهدف تحليل طبيعة التفاعلات بين الذكاء الاقتصادي الترابي وأداء البنيات التحتية للنقل.
وخلصت الدراسة إلى أهمية توظيف المعلومات والمعرفة الاستراتيجية في تحسين تدبير البنيات التحتية، وترشيد تخصيص الموارد، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وضمان ملاءمة الاستثمارات مع الحاجيات الفعلية والخصوصيات المحلية.
وأكدت الأطروحة أن التنافسية الترابية لا تتحدد فقط بحجم التجهيزات والبنيات التحتية المتوفرة، بل ترتبط أيضا بكفاءة تدبيرها وجودة أدائها وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية.
كما تضمنت الدراسة مجموعة من التوجهات والتوصيات الموجهة إلى صناع القرار والفاعلين المؤسساتيين، تروم إدماج الذكاء الاقتصادي الترابي في التخطيط الاستراتيجي وتدبير البنيات التحتية للنقل، بما يعزز جاذبية المجالات الترابية ويرفع قدرتها على استثمار إمكاناتها التنموية والتكيف مع التحولات المتسارعة.
وترأس لجنة المناقشة الأستاذ محمد شملال، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، فيما أشرف على الأطروحة الأستاذ مصطفى أوقاسي.
وتندرج الأطروحة ضمن أشغال مختبر البحث في التدبير المؤسساتي وقانون الأعمال والتنمية المستدامة، في إطار البنية البحثية المرتبطة بالتدبير المؤسساتي.
وتكتسي هذه الدراسة أهمية في سياق تنامي الاهتمام بالتنمية الترابية باعتبارها مسارا متكاملا يجمع بين جودة البنيات التحتية ونجاعة الحكامة وحسن استثمار المعلومات والمعرفة، بما يدعم التنافسية الاقتصادية ويسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.







