تنتقل أشغال حماية منطقة اكزناية بضواحي مدينة طنجة من فيضانات الوادي إلى شطرها الثالث بكلفة تناهز 17.8 مليون درهم، في خطوة لمواصلة معالجة خطر السيول داخل مجال يشهد تحولا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا.
وطرحت مديرية التجهيزات المائية، التابعة لوزارة التجهيز والماء، مشروعا جديدا تحت عنوان “أشغال حماية جماعة اكزناية من فيضانات وادي اكزناية، الشطر الثالث”، بقيمة تقديرية تبلغ 17 مليونا و796 ألفا و529 درهما.
ويواكب المشروع عقد مستقل لمراقبة الأشغال خصصت له الوزارة 612 ألف درهم، ما يرفع الكلفة التقديرية المباشرة للمرحلة الجديدة إلى نحو 18.4 مليون درهم، ويضع المشروع على طريق الانتقال من الدراسات إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
ولا يبدأ التدخل الحالي من نقطة الصفر، إذ سبق لوكالة تنمية أقاليم الشمال أن طرحت الشطر الثاني من المشروع في مارس 2023، قبل أن تطلق في يونيو من السنة نفسها عملية لتحيين الدراسات التقنية والتتبع العام للأشغال بكلفة 500 ألف درهم.
ويعكس الانتقال إلى شطر ثالث طبيعة المشكلة في اكزناية، حيث يتجاوز الأمر الإصلاح الموضعي بعد حوادث الفيضانات، إلى ورش ممتد لمعالجة مجرى مائي يمر وسط مجال اختلفت ملامحه بشكل كبير خلال عقد واحد.
وسجلت جماعة اكزناية بين عامي 2014 و2024 أسرع نمو سكاني داخل عمالة طنجة أصيلة، حيث ارتفع عدد سكانها من 23 ألفا و601 نسمة إلى 88 ألفا و676 نسمة، بمعدل نمو سنوي بلغ 14.15 في المئة، لتستقبل الجماعة بذلك أكثر من 65 ألف نسمة إضافية.
ورافق هذا التطور الديمغرافي تغير واسع في استعمال المجال، مع تمدد التجمعات السكنية والطرق والمرافق والأنشطة الصناعية والاقتصادية جنوب طنجة، ما جعل عددا أكبر من السكان والمنشآت داخل منطقة تتقاطع فيها المجاري المائية مع التوسع العمراني، وهو ما يرفع من حجم الخسائر المحتملة عند حدوث الفيضانات.
ووفق دراسة علمية نشرت خلال العام الجاري، تعرضت جماعة اكزناية لفيضانات قوية في 2 نونبر 2021 و9 دجنبر 2022، حيث مست المياه خلال الحادثتين مناطق سكنية وصناعية.
وتصنف الدراسة عمالة طنجة أصيلة ضمن المجالات التي تواجه ضغطا متزايدا من الفيضانات مع اشتداد بعض الفترات المطرية.
ويساهم التوسع العمراني وزيادة الأسطح المعبدة في تغيير طريقة تصريف مياه الأمطار، إذ تقل المساحات التي تسمح بتسرب المياه إلى التربة، وتزداد الكميات المتجهة بسرعة نحو قنوات التصريف والمجاري الطبيعية.







