تصدر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر شراء للمساكن في إسبانيا خلال النصف الأول من العام الجاري، متقدمين على البريطانيين الذين حافظوا على موقعهم في صدارة السوق العقارية الإسبانية خلال معظم السنوات الماضية، وذلك رغم تراجع مشتريات المواطنين المغاربة في سياق انخفاض عام للمعاملات العقارية وارتفاع متواصل للأسعار.
وأظهرت بيانات أصدرها المجلس العام للموثقين الإسبان، الخميس، أن المواطنين المغاربة أنجزوا 4.960 عملية شراء لمساكن خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، مستحوذين على 8% من إجمالي المشتريات العقارية للأجانب، مقابل 4.541 عملية للمواطنين البريطانيين، الذين تراجعت حصتهم إلى 7,3%.
ويعيد هذا التطور المغاربة إلى المرتبة الأولى للمرة الثانية منذ سنة 2007، بعدما سبق لهم تجاوز البريطانيين خلال النصف الأول من سنة 2021، في تحول يكتسب أهمية بالنظر إلى الهيمنة الطويلة للمشترين البريطانيين على معاملات اقتناء المساكن من طرف الأجانب في إسبانيا.
وبحسب الإحصاءات الجديدة، تجاوز عدد المساكن التي اشتراها المغاربة نظيرتها التي اقتناها البريطانيون بفارق 419 عملية، بينما حل الإيطاليون في المرتبة الثالثة بـ4.109 عمليات، متبوعين بالرومانيين بـ3.974 عملية، ثم الألمان بـ3.907 عمليات.
لكن تقدم المغاربة لم يترافق مع ارتفاع مشترياتهم، إذ سجلت المعاملات المنجزة من طرفهم انخفاضا سنويا بنسبة 12,6%، مقارنة بالنصف الأول من سنة 2025، فيما شهدت مشتريات البريطانيين تراجعا أكبر بلغ 21%.
ويظهر تفاوت وتيرة الانخفاض بين الجنسيتين أن صدارة المغاربة جاءت في فترة شهدت انكماشا في نشاط المشترين الأجانب، بعدما كان البريطانيون يتقدمون بفوارق متناقصة خلال الفترات السابقة.
وتبرز البيانات الصادرة عن الموثقين الإسبان خصوصية المشتريات العقارية للمغاربة، الذين يختلف وضعهم عن عدد من الجنسيات الأوروبية من حيث الإقامة ومتوسط الأسعار المدفوعة مقابل المساكن.
فقد استحوذ المغاربة على 12,4% من مجموع المعاملات التي أنجزها الأجانب المقيمون في إسبانيا، متقدمين على الإيطاليين بنسبة 9,2% والرومانيين بنسبة 9%، بينما بلغت حصة البريطانيين ضمن هذه الفئة 5,5%.
وتشير تفاصيل المعاملات إلى أن نحو 98,7% من المشتريات المسجلة باسم مواطنين مغاربة أنجزها أشخاص مقيمون في إسبانيا، أي ما يقارب 4.900 عملية من أصل 4.960، مقابل حضور محدود للمشترين المغاربة غير المقيمين.
وتعكس هذه الأرقام ارتباط المشتريات المغربية بالسوق العقارية الخاصة بالأجانب الذين يعيشون في إسبانيا، خلافا لجنسيات أوروبية تسجل حضورا أكبر بين المشترين غير المقيمين. ولا تحدد الإحصاءات ما إذا كانت العقارات المقتناة مخصصة للسكن الشخصي أو الكراء أو الاستثمار.
وتظهر الفوارق كذلك على المستوى الجغرافي، حيث سجل المشترون المغاربة حضورا بارزا في عدد من الجهات الإسبانية، خصوصا مرسية ونافارا ولاريوخا وأراغون وقشتالة لامانشا والأندلس.
وفي جهة مرسية، بلغت حصة المغاربة 36,1% من مشتريات الأجانب المقيمين، مقابل 34,3% في نافارا و25,1% في لاريوخا و23,7% في أراغون. كما بلغت حصتهم 21,7% في قشتالة لامانشا و20,2% في إكستريمادورا و19,4% في الأندلس.
وتضع هذه النسب المغاربة ضمن أبرز الجنسيات الأجنبية المشاركة في المعاملات العقارية بعدد من الجهات الإسبانية، مع تفاوت واضح في حجم حضورهم من منطقة إلى أخرى.
وتبرز الإحصاءات فارقا لافتا في الأسعار بين المساكن التي اقتناها المغاربة وتلك التي اشتراها مواطنون من دول أوروبية وأمريكية.
فقد بلغ متوسط السعر الذي دفعه المشترون المغاربة 801 يورو للمتر المربع، وهو أدنى مستوى مسجل بين الجنسيات التي شملتها المقارنة، مقابل 2.730 يورو لدى البريطانيين و3.763 يورو لدى الألمان و3.948 يورو لدى الأمريكيين.
وبذلك، يقل متوسط سعر المتر المربع في المعاملات المغربية بنحو 70% عن المتوسط العام للمشترين الأجانب، الذي بلغ 2.644 يورو، وهو فارق يعكس اختلاف مستويات الأسعار في العقارات التي تقتنيها الجنسيات المختلفة.
وجاء الرومانيون بعد المغاربة ضمن قائمة الجنسيات الأقل إنفاقا على المتر المربع، بمتوسط 1.439 يورو، يليهم الإكوادوريون بـ1.531 يورو والكولومبيون بـ1.604 يورو.
وفي المقابل، سجل الأمريكيون أعلى متوسط للأسعار، متقدمين على السويديين الذين دفعوا 3.839 يورو للمتر المربع، والألمان بـ3.763 يورو، والسويسريين بـ3.760 يورو.
وتأتي صدارة المغاربة في فترة تشهد فيها السوق العقارية الإسبانية تراجعا ملحوظا في مشتريات الأجانب، إذ أفاد المجلس العام للموثقين بأن عدد عمليات البيع والشراء المنجزة لفائدتهم انخفض بنسبة 13% خلال النصف الأول من 2026، ليستقر عند 62.327 عملية، مسجلا أكبر تراجع سنوي منذ النصف الأول من سنة 2020.
وتراجعت بذلك حصة الأجانب من مجموع معاملات بيع المساكن في إسبانيا إلى 18,3%، مقارنة مع 19,2% خلال الفترة نفسها من سنة 2025 و20,3% في النصف الأول من سنة 2024.
وكان الانخفاض أشد بين الأجانب غير المقيمين، الذين تقلصت مشترياتهم بنسبة 18% إلى 22.940 عملية، مقابل تراجع بنسبة 9,7% لدى الأجانب المقيمين، الذين استحوذوا على 63,2% من مجموع المشتريات الأجنبية.
ورغم انخفاض حجم المعاملات، واصلت أسعار المساكن المقتناة من طرف الأجانب ارتفاعها، حيث زاد متوسط سعر المتر المربع بنسبة 9,4% ليصل إلى 2.644 يورو خلال النصف الأول من السنة.
وبلغ متوسط السعر لدى الأجانب غير المقيمين 3.493 يورو للمتر المربع، بزيادة سنوية قدرها 11,8%، مقابل 2.102 يورو لدى الأجانب المقيمين، بارتفاع بلغ 9,8%.
أما المواطنون الإسبان، فبلغ متوسط السعر الذي دفعوه 1.971 يورو للمتر المربع، مسجلين زيادة سنوية بنسبة 8,7%.
وعلى المستوى الجغرافي، شمل تراجع مشتريات الأجانب غالبية الجهات الإسبانية، مع انخفاضات بلغت 20,5% في كانتابريا و20,3% في جزر الكناري و19,7% في مدريد، فيما سجلت قشتالة لامانشا وإكستريمادورا ارتفاعا محدودا في عدد المعاملات.
وفي مقابل تراجع العمليات، ارتفع متوسط الأسعار التي يدفعها الأجانب في 15 جهة إسبانية من أصل 17، وهو ما يعكس استمرار زيادة كلفة اقتناء العقارات رغم انخفاض الطلب المسجل خلال الفترة نفسها.
وتشير الإحصاءات إلى أن المشترين المغاربة حافظوا على حضورهم ضمن الفئات الرئيسية في السوق العقارية الإسبانية، بعدما انتقلوا من المرتبة الثانية إلى الأولى بين الجنسيات الأجنبية، مع استمرار تمركز أغلب معاملاتهم ضمن فئة المقيمين وارتباط مشترياتهم بأدنى متوسط للأسعار بين الجنسيات المسجلة.
وتقدم هذه النتائج صورة عن تطور المشتريات العقارية للمغاربة في إسبانيا خلال النصف الأول من 2026، في فترة اجتمع فيها تراجع عدد المعاملات وارتفاع الأسعار، وتغير ترتيب الجنسيات الأجنبية الأكثر اقتناء للمساكن.







