تستعد مدينة الحسيمة، لإعداد مخطط مديري شامل للسير والنقل يغطي المدينة ومحيطها الحضري، في إطار مسعى لإعادة تنظيم حركة المرور وتحسين ظروف التنقل بين مختلف التجمعات السكنية والمرافق العمومية، ومواكبة التوسع العمراني الذي تشهده المنطقة.
وأطلقت الوكالة الحضرية للحسيمة، الجمعة 9 أكتوبر 2026، طلب عروض جديدا لإنجاز الدراسة الخاصة بهذا المخطط، الذي يحمل تسمية “المخطط المديري للسير والنقل بالحسيمة الكبرى”، وحددت كلفته التقديرية في 900 ألف درهم، شاملة للرسوم.
وبحسب الوثائق المنشورة على البوابة المغربية للصفقات العمومية، ستفتح الوكالة الأظرفة المتعلقة بطلب العروض رقم 04/2026 يوم 12 نونبر المقبل، في مقرها الكائن بشارع بئر أنزران بمدينة الحسيمة، على أن تتولى الجهة التي سترسو عليها الصفقة إعداد الدراسة التقنية الخاصة بتنظيم حركة السير والنقل.
ويعيد الإعلان الجديد طرح مشروع سبق للوكالة الحضرية أن أعلنت عنه سنة 2025، ضمن طلب العروض رقم 02/2025، قبل إلغاء المسطرة يوم 19 نونبر من السنة نفسها، عشية الموعد الذي كان محددا لفتح الأظرفة.
وكانت الوكالة قد رصدت للدراسة السابقة الميزانية التقديرية نفسها، البالغة 900 ألف درهم، وهو المبلغ الذي احتفظت به في طلب العروض الجديد، بعد نحو 11 شهرا من إلغاء المسطرة الأولى.
ويستهدف المشروع إعداد تصور لتنظيم حركة السير والنقل على مستوى الحسيمة الكبرى، انطلاقا من تشخيص الوضع القائم وتحديد احتياجات التنقل، في مدينة تعرف تفاوتا ملحوظا في حركة المرور بين فترات السنة، نتيجة ارتباط جانب من نشاطها الاقتصادي والسياحي بالموسم الصيفي.
وتزداد أهمية تنظيم التنقلات في الحسيمة خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع أعداد الوافدين وتزايد حركة السيارات داخل المدينة، خصوصا باتجاه الشواطئ والمناطق السياحية والمرافق التجارية والخدماتية، فيما يرتبط الضغط المروري خلال بقية السنة بحركة السكان اليومية نحو مقار العمل والمؤسسات التعليمية والإدارات والمرافق الصحية.
ويتجاوز نطاق المشروع حدود المركز الحضري للحسيمة، إذ يتعلق بإعداد مخطط للحسيمة الكبرى، وهي منطقة تضم عددا من التجمعات الحضرية والمراكز المجاورة التي ترتبط بالمدينة من خلال شبكة طرق وحركة تنقل يومية.
وتشير الوثائق المرجعية للوكالة الحضرية إلى أن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية للحسيمة الكبرى، المؤرخ في 2 نونبر 2015، يشمل الحسيمة وإمزورن وأجدير وبني بوعياش وآيت يوسف وعلي وإزموّرن وآيت قمرة ولوطا والنكور.
ويضع هذا الامتداد الجغرافي حركة التنقل بين الجماعات والمراكز المجاورة ضمن المسائل المرتبطة بالتخطيط الحضري، بالنظر إلى حركة السكان بين مناطق السكن والعمل والخدمات، واعتماد عدد من التجمعات المحيطة على مرافق تتمركز داخل مدينة الحسيمة.
ومن المنتظر أن تساعد الدراسة الجديدة على تحديد الاختلالات المرتبطة بتوزيع حركة المرور على المحاور الطرقية، ومدى ملاءمة شبكة التنقل الحالية للتحولات التي شهدها المجال العمراني، إلى جانب بحث الخيارات التقنية المتاحة لتنظيم حركة المركبات والراجلين.
وتشمل القضايا التي يطرحها إعداد مخطط من هذا النوع تنظيم استعمال الطرق والتقاطعات، وتوزيع حركة السير بين الشوارع الرئيسية والثانوية، وتدبير مواقف السيارات، وتحسين شروط عبور الراجلين، فضلا عن العلاقة بين وسائل النقل المختلفة داخل المجال الحضري.
كما يرتبط تنظيم النقل الحضري بمسألة الربط بين الأحياء السكنية والمرافق العمومية، ومدى قدرة وسائل النقل المتاحة على الاستجابة لحاجيات السكان، خصوصا في المناطق التي توسعت عمرانيا أو شهدت تغيرات في توزيع الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية.
وتندرج هذه الاعتبارات ضمن التحديات التي تواجه التخطيط الحضري بالحسيمة، حيث تتطلب معالجة حركة المرور مراعاة الخصائص الجغرافية للمدينة، وتوزيع محاورها الطرقية، وطبيعة ارتباطها بالتجمعات العمرانية المجاورة.
وتتوفر المنطقة على وثائق تعميرية تؤطر توسعها الحضري، من بينها المخطط التوجيهي للحسيمة الكبرى، فضلا عن تصميم التهيئة الخاص بجماعة الحسيمة الذي تشير معطيات الوكالة الحضرية إلى المصادقة عليه بتاريخ 16 نونبر 2023.
ويحدد تصميم التهيئة تنظيم استعمالات الأراضي والطرق والتجهيزات داخل المجال الحضري، بينما تتناول الدراسة الجديدة حركة السير والنقل في ارتباطها بالشبكة الطرقية القائمة والاحتياجات الناتجة عن التطور العمراني.
ويسمح هذا التمييز بتحديد طبيعة المشروع الذي أعلنت عنه الوكالة الحضرية، إذ لا يتعلق الأمر بإعداد تصميم جديد للتهيئة العمرانية، وإنما بوضع مخطط قطاعي يركز على تنظيم التنقلات وتحديد الخيارات اللازمة لتطوير منظومة السير والنقل.
وبحسب الإعلان الرسمي، تندرج الصفقة ضمن خدمات الدراسات الهندسية والتخطيط وإعداد المخططات المديرية، إلى جانب الدراسات المرتبطة بالتهيئة الحضرية والخرائط، وقد خصصت مسطرة المنافسة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة المبتكرة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين المستوفين للشروط.
وحددت الوكالة قيمة الضمان المؤقت للمشاركة في طلب العروض في 13 ألفا و500 درهم، فيما يتعين إيداع الملفات إلكترونيا عبر البوابة المغربية للصفقات العمومية قبل الموعد المحدد لفتح الأظرفة.
ولا يتضمن الإجراء المعلن عنه حاليا إطلاق أشغال لإعادة تهيئة الشوارع أو توسيع الطرق أو تغيير اتجاهات المرور، إذ يتعلق بإنجاز دراسة يفترض أن تحدد الاختيارات التقنية التي ستعرض لاحقا على الجهات المعنية بتدبير السير والنقل.
وستشكل نتائج الدراسة، بعد إنجازها، مرجعا لتحديد التدخلات المطلوبة على مستوى شبكة الطرق والتنقلات الحضرية، بما في ذلك ترتيب الأولويات والتمييز بين الإجراءات التنظيمية التي يمكن اعتمادها والمشاريع التي تستدعي أشغالا وتجهيزات واعتمادات مالية مستقلة.
ويرتبط الانتقال إلى مرحلة التنفيذ باعتماد المقترحات التي ستسفر عنها الدراسة وتحديد الجهات المسؤولة عن إنجازها، سواء تعلق الأمر بتنظيم حركة المرور داخل المجال الجماعي أو بالتدخلات التي تتطلب تنسيقا بين عدة جماعات ومؤسسات عمومية.
ويأتي تجديد مسطرة إعداد المخطط بعد تعثر طلب العروض السابق، فيما يبقى موعد 12 نونبر المقبل أول محطة في المسار الجديد لاختيار الجهة التي ستتولى إعداد الدراسة، قبل تحديد الخيارات العملية لإعادة تنظيم حركة السير والنقل على مستوى الحسيمة الكبرى.







