دفعت الزيادة المسجلة في أعشاش الدبور الشرقي بمناطق من شمال المغرب مهنيي تربية النحل إلى تجديد مطالبهم بتدخل منظم، بعدما انتقلت الحشرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حالات محدودة إلى وجود موثق في عدد من مناطق تطوان والفنيدق والمضيق ومحيطها.
وقالت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب إنها توصلت في 29 شتنبر الماضي بنداء من رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان، تحدث فيه عن تزايد كبير في أعشاش الدبور وصعوبة متنامية في السيطرة عليه، فيما أكدت النقابة استمرار توصلها بإفادات من نحالين في مناطق مختلفة من الشمال.
وقال رئيس النقابة، الحسن بنبل، إن وجود الدبور الشرقي لم يعد محل شك في شمال المغرب، بعدما أصبح موثقا علميا، موضحا أن المشكلة الرئيسية التي يواجهها المهنيون ترتبط بهجمات الحشرة على خلايا النحل.
وأضاف بنبل أن النحالين يتولون في الوقت الراهن حماية خلاياهم والبحث عن الأعشاش بإمكاناتهم الخاصة، مشيرا إلى أن جزءا من الحشرات المرصودة حاليا عبارة عن ملكات قادرة على تأسيس أعشاش جديدة خلال الموسم المقبل. ودعا إلى التدخل المبكر في مناطق وجودها للحد من توسع المستعمرات.
وجاءت التحذيرات الجديدة بعد أشهر من نشر دراسة علمية أنجزها باحثون بينهم وفاء دريوش من جامعة عبد المالك السعدي وليوبولدو كاسترو، ووثقت للمرة الأولى استقرار جنس “فيسبا” في المغرب.
وشملت الدراسة عمليات مسح ميداني جرت بين فاتح أكتوبر و29 نونبر 2025 في ثمانية مواقع بشمال المغرب، بعد شكاوى تقدم بها نحالون. وجمع الباحثون 201 عينة من أعشاش جرى التخلص منها، بينها 166 عينة للدبور الشرقي.
وسجل الباحثون وجود الدبور الشرقي في ستة مواقع ساحلية بين تطوان والفنيدق، وأحصوا 80 عشا. وتركز أكبر عدد منها في الفنيدق والملاليين، بواقع 30 عشا في كل منطقة، بينما سجلت الدراسة 12 عشا في موقعين بكابو نيغرو، تضمنت عيناتها 47 أنثى مؤهلة لتصبح ملكات مؤسسة لمستعمرات جديدة.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن الدبور الشرقي والدبور الأوروبي أصبحا مستقرين في المغرب، مع بقاء مجال انتشارهما الكامل غير محدد، ودعوا إلى تكثيف المراقبة لتحديد أثرهما على تربية النحل والنظم البيئية والصحة العامة.
وقال سعيد شكري، الخبير في القضايا البيئية ورئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، إن الخطر الأكبر حاليا يتعلق بالمناحل، موضحا أن الدبور الشرقي يفترس نحل العسل ويضغط على الخلايا.
وأوضح شكري أن وجود الدبور قرب الخلية يدفع النحل إلى تقليص خروجه لجمع الرحيق، مشيرا إلى أن استمرار هذا الضغط يضعف المستعمرة. كما نبه إلى أن الدبور الشرقي يختلف عن الدبور الآسيوي، وأن لكل نوع دورة حياة وطرق مكافحة مختلفة.
وقال شكري إن الملكات تستحق اهتماما خاصا خلال الفترة الحالية، لأنها تقضي الشتاء في أماكن محمية قبل أن تخرج خلال الربيع لتأسيس أعشاش جديدة. وأضاف أن تحول الدبور إلى نوع واسع الانتشار خلال عام أو عامين يظل من السيناريوهات التي تستدعي المراقبة والتدخل المبكر.
وفي مقابل المخاوف التي أثارها انتشار الحشرة، شدد شكري على أن الدبور الشرقي لا يهاجم الإنسان بصورة عشوائية، وأن الخطر يزداد عند الاقتراب من الأعشاش أو محاولة تدميرها. ودعا إلى تجنب التعامل الفردي مع الأعشاش وترك عمليات التدخل لفرق مختصة.
وشكلت الفيدرالية البيمهنية المغربية لتربية النحل لجنة تضم ممثلين عنها وعن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمصالح الخارجية لوزارة الفلاحة، وشرعت في عمليات ميدانية لتحديد كثافة وجود الدبور ورقعة انتشاره. وقالت الفيدرالية إن وجود الحشرة في شمال المغرب أصبح مؤكدا، بينما لا يزال تحديد مستوى انتشارها الفعلي يحتاج إلى استكمال المسح.
وترجع أولى التنبيهات المهنية الحديثة إلى سنة 2023، عندما رصد نحال الدبور في منطقة واد المرسى بإقليم الفحص أنجرة، قبل تسجيل حالات أخرى خلال 2024 و2025 في القصر المجاز والدالية والقصر الصغير ومناطق أخرى من الشمال.
وطالبت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل وزارة الفلاحة و”أونسا” والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية والوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية بوضع خطة مشتركة تشمل الرصد الميداني، تحديد الأعشاش، التدخل لإزالتها، وتوفير آلية رسمية للتبليغ.
وقال بنبل إن استمرار اعتماد النحالين على إمكاناتهم الخاصة لمواجهة الدبور لا يتناسب مع اتساع الظاهرة، محذرا من انتقال الحشرة إلى مناطق أخرى إذا لم يجر احتواء البؤر المسجلة في الشمال.







