تحول مشروع تأهيل “المستشفى الإسباني” بمدينة طنجة إلى ورقة توظيف سياسي في مدريد، حيث تتعمد قوى يمينية ووسائل إعلام إسبانية استغلال ميزانية المشروع، المقدرة بنحو 2.7 مليون يورو، في النقاش الدائر حول أزمة الخدمات الصحية بمدينة سبتة على خلفية موجات الهجرة الأخيرة.
وتأتي هذه التجاذبات رغم أن المرفق، المملوك للدولة الإسبانية في طنجة، لم يعد يمارس أي وظيفة استشفائية، بل تحول منذ سنوات إلى دار لرعاية المسنين تستضيف بالكاد عشرة أشخاص، كما أن ميزانية تأهيله أقرت بصفة استعجالية قبل أشهر من اندلاع أزمة سبتة الراهنة.
ويضع هذا التوظيف السياسي ملفا تقنيا وعقاريا سابقا لأزمة سبتة داخل سجال صحي وهجروي لاحق، رغم اختلاف السياقين زمنيا ووظيفيا.
استدعاء سياسي لملف محسوم
وأعادت تقارير إعلامية إسبانية، أحدثها ما نشرته صحيفة “أوكدياريو” يوم الثلاثاء، ربط هذا الإنفاق السيادي الإسباني في طنجة بالضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية في سبتة.
وبدأ هذا المسار حزب “فوكس” اليميني منذ مارس الماضي، حين ساءل الحكومة عبر مجلس النواب عن جدوى توجيه ملايين اليوروهات لمرفق خارج الحدود، في وقت يقول الحزب إن مستشفيات سبتة ومليلية تعاني نقصا حادا في الكوادر والموارد.
وتتجاهل هذه المقاربات الجدول الزمني الرسمي للمشروع، فالوثائق الحكومية تؤكد أن مجلس الوزراء الإسباني صادق على التدخل المالي في 14 يناير 2025. وسبق ذلك توقيع وزارة الخارجية الإسبانية، في دجنبر 2024، عقد الأشغال مع شركة “GTS Electrónica”، بمدة إنجاز حددت في 18 شهرا.
تدخل هيكلي للحماية
ولا يرتبط هذا التمويل بأي دعم مباشر لمنظومة الصحة المغربية، بل تصنفه مدريد ضمن تدخلات “الحالة الاستعجالية” لإنقاذ أصول عقارية تابعة للدولة الإسبانية.
واستدعت الحالة الإنشائية المتدهورة للمبنى تدخلا عاجلا شمل قرارا بهدم الجناح الجنوبي بالكامل، واتخاذ تدابير صارمة للسلامة، لا سيما في ظل المخاطر الزلزالية التي تعرفها منطقة طنجة، وذلك لتأمين حياة المقيمين والعاملين.
ويعود تاريخ تشييد المبنى الحالي إلى عام 1950. ومع التراجع الحاد في أعداد الجالية الإسبانية بطنجة، فقد المرفق هويته الطبية تدريجيا، ليقتصر دوره اليوم على تقديم خدمات الرعاية النهارية والإقامة لعدد محدود جدا من المسنين الإسبان.
ووفقا لمعطيات سابقة نشرتها صحيفة “إل إسبانيول” في فبراير 2025، فإن هذا المرفق يوظف نحو 30 شخصا لخدمة نحو 10 مقيمين فقط، ما يؤكد انتفاء صفته كـ”مستشفى” بالمعنى التشغيلي.







