دعا الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، إلى التعجيل بالتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وإنهاء التأخر في نقل الصلاحيات والموارد المالية والبشرية من الإدارة المركزية إلى الجهات والأقاليم، منتقدا استمرار الاختلالات التي تعرقل تنفيذ البرامج التنموية وتحد من قدرة المؤسسات الترابية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وقال الملك محمد السادس، في خطاب أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى العمل الميداني لمعالجة المشاكل الحقيقية التي تواجه مختلف المناطق، وإيجاد حلول عملية تراعي خصوصياتها واحتياجات سكانها.
وشدد العاهل المغربي على ضرورة تجاوز العراقيل التي تواجه تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، معتبرا أن استمرار التأخر في تنفيذ الإصلاحات المؤسساتية ينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجودة الخدمات العمومية.
وقال في هذا الصدد: “غير أن التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللا تمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.”
وأضاف: “لذا، نشدد على أنه لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات.”
وتشمل هذه التوجيهات أحد أبرز أوراش الإصلاح الإداري في المغرب، والرامي إلى تمكين المصالح الترابية من ممارسة اختصاصاتها واتخاذ القرارات المرتبطة بتنفيذ المشاريع العمومية، بدلا من استمرار ارتباطها بالإدارة المركزية.
وفي ما يتعلق بعمل المؤسسات الجهوية، دعا الملك محمد السادس إلى معالجة الصعوبات التي تحد من أدائها، خصوصا تلك المرتبطة بتداخل الاختصاصات ونقص الموارد البشرية والمادية.
وأكد ضرورة إرساء إطار أكثر وضوحا لتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، وتطوير آليات التنسيق والتعاقد، بما يمنح المؤسسات الجهوية قدرة أكبر على اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع التنموية.
وقال العاهل المغربي: “فقد أصبح من الضروري تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، لتمكين الجهات، من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.”
وربط الملك محمد السادس نجاح هذه الإصلاحات بتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج وتحقيق التنمية المندمجة، مؤكدا أن معالجة الاختلالات الترابية تتطلب الوقوف على المشكلات الفعلية لكل منطقة، عوض الاكتفاء بالتدابير المركزية.
وتضع هذه التوجيهات استكمال ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري ضمن أولويات المرحلة التشريعية والحكومية الجديدة، مع التركيز على نقل الاختصاصات وتوفير الموارد اللازمة لممارسة السلطات الترابية لمهامها.







