نقلت إسبانيا، الجمعة، نسخة من كأس العالم التي أحرزها منتخبها الوطني خلال مونديال 2026 إلى مدينة سبتة المحتلة، في خطوة قُدمت رسمياً في إطار رياضي وتضامني، لكنها حملت دلالات سياسية واضحة بالنظر إلى توقيتها وطبيعة الخطاب الذي رافقها.
وحل بالمدينة المحتلة وفد رفيع المستوى من الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم، ضم رئيسه رافائيل لوزان، ومدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، إلى جانب الأمين العام للاتحاد ألفارو دي ميغيل والمدير الرياضي للمنتخب أيتور كارانكا.
واستُقبل الوفد بقصر الجمعية من طرف رئيس الحكومة المحلية لسبتة، خوان خيسوس بيباس، حيث جرى تقديم نسخة الكأس العالمية خلال مراسم مؤسساتية، بعدما تقرر عدم عرضها أمام الجمهور بشكل مفتوح بسبب الوضع الأمني الاستثنائي الذي تعرفه المدينة.
وكان مقرراً أن تشكل سبتة إحدى المحطات الأولى ضمن جولة الكأس عبر عدد من المدن الإسبانية، بالتزامن مع الاحتفالات التي تنظمها السلطات المحلية، غير أن المخاوف الأمنية دفعت الاتحاد الإسباني إلى تعديل برنامجه والاكتفاء بعرض محدود داخل المقر الرسمي.
وقدم الاتحاد الإسباني الزيارة باعتبارها تعبيراً عن مساندته لسكان المدينة، ورغبة منه في المساهمة في استئناف الموسم الرياضي في ظروف عادية، بينما وصف دي لا فوينتي سكان سبتة بأنهم تحولوا إلى «قدوة»، مؤكداً أن كرة القدم تمثل، في نظره، وسيلة للوحدة والتضامن.
من جانبه، ذهب رئيس الاتحاد الإسباني إلى أبعد من البعد الرياضي، عندما أعلن أمام المسؤولين المحليين أن «إسبانيا هي سبتة وسبتة هي إسبانيا»، وهو تصريح أضفى على الزيارة مضموناً سياسياً مباشراً، وحول حضور الكأس العالمية إلى وسيلة لتأكيد الموقف الإسباني من المدينة المغربية المحتلة.
وشمل البرنامج لقاءً بمقر اتحاد كرة القدم بسبتة مع نحو مائة من ممثلي اللاعبين والحكام والمدربين والمسيرين الرياضيين، فضلاً عن أنشطة أخرى اختيرت لها مواقع ذات رمزية داخل المدينة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق بالغ الحساسية، على وقع التوتر السياسي والأمني المرتبط بسبتة، ما يجعل من الصعب فصل الزيارة عن مساعي مدريد إلى توظيف الرمزية الواسعة لكرة القدم والإنجاز العالمي الأخير لمنتخبها في خدمة خطابها السياسي بالثغر المحتل.







