بعد سنوات من بقائها موصدة في وجه القراء، تدخل المكتبة الوسائطية الكبرى «إقرأ» بطنجة مرحلة جديدة من الصيانة والإصلاح، بعدما أطلقت المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة تطوان الحسيمة خلال غشت الجاري عدة طلبات شراء تستهدف المبنى وتجهيزاته، من دون الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي لفتح المرفق أمام العموم.
وتكتسب الأشغال الجديدة دلالة خاصة بالنظر إلى أن المكتبة، التي انطلقت عملية إنشائها سنة 2015 ضمن برنامج «طنجة الكبرى»، لم تدخل مرحلة الاستغلال العمومي منذ إنجازها، وفق تتبع لسلسلة من المعطيات والتقارير المنشورة خلال السنوات الماضية.
ففي نونبر 2019، كانت تقارير محلية تشير بالفعل إلى انتهاء أشغال المشروع مع استمرار إغلاقه. وفي شتنبر 2023 ظلت المكتبة مقفلة رغم جاهزيتها، قبل أن يعلن في يوليوز 2024 عن استعدادها لاستقبال الطلبة والباحثين خلال الموسم الدراسي 2024-2025. لكن هذا الموعد مر من دون أن تدخل المكتبة الخدمة، واستمرت التقارير خلال 2025 ثم يوليوز 2026 في تسجيل إغلاقها أمام القراء.
ويعود المشروع إلى سنة 2015، حين أعطيت انطلاقة إنجاز المكتبة بغلاف مالي قدر بنحو 48 مليون درهم، في إطار شراكة ضمت وزارتي الداخلية والثقافة وعمالة طنجة أصيلة وجماعة طنجة. وتقول بوابة جماعة طنجة إن المرفق يمتد على مساحة 7500 متر مربع، ويضم فضاءات للكبار والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن فضاءات للعروض والندوات وقاعة تتسع لنحو 250 شخصا.
وفي تطور جديد، نشرت المديرية الجهوية للثقافة في 7 غشت طلب شراء يتعلق بصيانة وإصلاح المكتبة، قبل أن تطرح في 11 غشت عملية أخرى لصيانة نظام التكييف المركزي. ثم عادت في 12 غشت إلى نشر طلب جديد يتعلق بصيانة وإصلاح المبنى. كما شملت عملية منفصلة معدات السلامة من الحرائق بالمكتبة إلى جانب المركز الثقافي بكزناية.
وتظهر مقارنة طلبي الصيانة المنشورين في 7 و12 غشت أن الأشغال تستهدف أجزاء واسعة من المبنى، وهو ما يعني أن مرفقا لم يدخل بعد مرحلة الاستغلال العمومي أصبح يحتاج إلى تدخلات للصيانة والتجديد قبل استقبال المستفيدين. ولا تتضمن وثائق الشراء التي جرت مراجعتها أي إشارة إلى موعد افتتاح المكتبة بعد انتهاء هذه الأشغال.
وكانت تقارير صحفية قد تحدثت في أبريل 2026 عن تضرر بعض تجهيزات المكتبة بفعل طول مدة الإغلاق وغياب الصيانة والرطوبة، وهي معطيات تضع عمليات الإصلاح الحالية في سياق سنوات من بقاء المنشأة خارج الخدمة.
أما أسباب التأخر، فلم تقدم بشأنها الجهات المسؤولة حتى الآن تفسيرا رسميا شاملا منشورا. غير أن تقارير اعلامية قالت انه من بين العوائق يتعلق بالموارد البشرية، مشيرا إلى توفر ثلاثة موظفين في مرحلة سابقة مقابل حاجة المرفق، بحسب المصدر نفسه، إلى أكثر من 20 موظفا. ولم يصدر تأكيد رسمي لهذه الأرقام.
ويتقاطع الملف مع ملاحظات أوسع سجلها المجلس الأعلى للحسابات بشأن برامج التنمية الترابية المندمجة، ومن بينها برنامج «طنجة الكبرى 2013-2017». فقد أشار التقرير السنوي 2022-2023 إلى قصور في دراسات الجدوى واستباق الجوانب التشغيلية والمالية وضمان استدامة عدد من المشاريع، وهي عوامل ارتبطت بتأخر استغلال بعض المنشآت بعد إنجازها.
وتبرز المفارقة أكثر بعد انضمام طنجة سنة 2025 إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب. فالصفحة الرسمية للمدينة لدى المنظمة الدولية ما تزال تقدم مكتبة «إقرأ» باعتبارها من المنشآت المرتقب افتتاحها، ضمن الاستثمارات الثقافية التي تعول عليها طنجة لتوسيع الوصول إلى الكتاب والثقافة.
وبذلك تعود «إقرأ» إلى الواجهة من باب الصيانة، بعد أكثر من عقد على إطلاق مشروعها، فيما يبقى السؤال العملي معلقا على المرحلة التالية للأشغال، وهو تحديد تاريخ واضح لدخول المكتبة الخدمة واستقبال القراء الذين أنشئت من أجلهم.







