تستعد جهة طنجة تطوان الحسيمة لتعزيز شبكة مراقبة جودة الهواء بنحو ثماني محطات جديدة، في خطوة توسع نطاق الرصد البيئي داخل واحدة من أكثر جهات المغرب نموا سكانيا وعمرانيا وصناعيا.
ويرصد المشروع 11 مليون درهم لاقتناء المحطات وتجهيزها وربطها بمنظومة وطنية لمعالجة بيانات جودة الهواء، بما يسمح بتتبع مستويات التلوث بصورة منتظمة، وإصدار تقارير دورية، ومواكبة السلطات عند تسجيل مستويات تستدعي إجراءات للحذر أو الإخبار أو الإنذار.
وصادق مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة على الاتفاقية المؤطرة للمشروع خلال جلسة دورته العادية لشهر أكتوبر، بمشاركة وزارة الداخلية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وولاية الجهة والعمالات والأقاليم المعنية.
ولا تحدد الاتفاقية ثماني محطات باعتبارها رقما نهائيا، إذ تربط العدد الذي سيجري اقتناؤه بالكلفة الفعلية لكل محطة، وهو ما يترك الباب مفتوحا أمام تعديل العدد داخل الغلاف المالي المرصود.
ويتحمل مجلس الجهة أربعة ملايين درهم من كلفة المشروع، فيما تساهم وزارة الداخلية بثلاثة ملايين، وتحدد الوثيقة أربعة ملايين درهم لمساهمة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
شبكة أوسع بعد مرحلة أولى
ولا يبدأ المشروع من نقطة الصفر. فالجهة سبق أن دخلت، قبل سنوات، مرحلة أولى لتوسيع شبكة رصد جودة الهواء، بموجب اتفاقية صودق عليها سنة 2021.
وتؤكد الاتفاقية الجديدة أن الالتزامات والأنشطة المقررة في تلك المرحلة جرى تنفيذها، قبل الانتقال إلى برنامج إضافي لاستكمال توسيع الشبكة.
ويعني ذلك أن المشروع الحالي يضيف طبقة جديدة إلى منظومة بدأت تتوسع تدريجيا خارج نطاق الرصد المحدود، في وقت تعرف فيه مدن الجهة توسعا عمرانيا متواصلا وتزايدا في حركة السير والنشاط الصناعي واللوجستي.
ويبرز هذا التحول بصورة خاصة في طنجة، التي توسعت خلال السنوات الأخيرة باتجاه مجالات عمرانية وصناعية جديدة، إلى جانب تطور حركة النقل المرتبطة بالميناء والمناطق الصناعية، ما يجعل توزيع محطات القياس عاملا حاسما في معرفة الفوارق بين مناطق الجهة.
ومن هنا، لا تتوقف أهمية المشروع عند عدد المحطات، بل تمتد إلى المواقع التي ستوضع فيها وطبيعة المجالات التي ستغطيها، سواء داخل التجمعات الحضرية أو بمحاذاة محاور حركة السير والمناطق التي تعرف تركيزا للأنشطة الاقتصادية.
وتترك الاتفاقية مهمة اختيار هذه المواقع للجنة الجهوية الدائمة لتتبع ورصد جودة الهواء، بمشاركة المصالح البيئية والسلطات المحلية، وفق المعايير التقنية المعتمدة.
بيانات تقود إلى التدخل
وتقوم فلسفة المشروع على تحويل قياس جودة الهواء من عملية تقنية معزولة إلى أداة لمتابعة التحولات البيئية واتخاذ القرار.
فالبيانات التي ستجمعها المحطات ستدخل ضمن شبكة موحدة، تتولى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ربطها بمنظومة البيانات المركزية والجهوية، وحفظ القياسات ومعالجتها وإدماجها في التقارير الخاصة بجودة الهواء.
كما تلزم الاتفاقية السلطات الترابية بتفعيل إجراءات عاجلة عند بلوغ مستويات التلوث عتبات الحذر أو الإخبار أو الإنذار، بما يجعل المحطات جزءا من منظومة مراقبة واستجابة، وليس مجرد تجهيزات لإنتاج أرقام دورية.
وتتولى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الجانب التقني للمشروع، بدءا من إعداد مواصفات المحطات وتتبع اقتنائها وتركيبها، وصولا إلى تشغيلها وربطها بالشبكة الوطنية، ثم صيانتها بعد انتهاء فترة الضمان.
أما مجلس الجهة، بصفته صاحب المشروع، فيتولى إجراءات الاقتناء وإطلاق طلبات العروض والمشاركة في تحديد المواقع وتسليم المحطات بعد اقتنائها.
وتتحمل عمالات طنجة أصيلة وشفشاون ووزان والعرائش والحسيمة مسؤولية تيسير وضع المحطات والتنسيق مع المؤسسات التي ستحتضنها، بما يشمل الحراسة والتزويد المستمر بالكهرباء، إلى جانب مواكبة التدخلات عند تسجيل مستويات غير عادية من التلوث.
ضغط حضري يغير حاجيات الرصد
ويأتي توسيع الشبكة في وقت تجاوز فيه عدد سكان جهة طنجة تطوان الحسيمة أربعة ملايين نسمة، مع تركز الجزء الأكبر من النمو الديمغرافي داخل المدن خلال العقد الأخير.
ويزيد هذا التحول من الحاجة إلى شبكة قياس أكثر اتساعا، لأن جودة الهواء لا تتوزع بصورة متجانسة داخل المجال نفسه، بل تختلف تبعا للكثافة المرورية ومواقع الأنشطة الصناعية واتجاهات الرياح وطبيعة التوسع العمراني.
وتستند المرحلة الجديدة كذلك إلى إطار تنظيمي جرى تحديثه سنة 2024، بعد تعديل المقتضيات المتعلقة بمعايير جودة الهواء وكيفيات مراقبته، كما ترتبط بالبرنامج الوطني لتحسين جودة الهواء والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.
وبذلك تنقل الاتفاقية مشروع مراقبة الهواء في جهة طنجة تطوان الحسيمة إلى مرحلة أوسع، يكون فيها الرهان أقل ارتباطا بعدد المحطات في حد ذاته، وأكثر ارتباطا بقدرتها على سد الفراغات في شبكة القياس وتوفير بيانات تسمح برصد التلوث حيث يحدث فعليا، وفي الوقت الذي يستدعي التدخل.







