تدخل الوجهات الساحلية بشمال المغرب الأسابيع الأخيرة من الموسم الصيفي على وقع ارتفاع لافت في أسعار المبيت، بعدما وصلت تكلفة الليلة في بعض الفنادق المصنفة إلى نحو خمسة آلاف درهم، بينما تجاوزت أسعار شقق سياحية مستويات السنوات السابقة بما يصل إلى 50 في المائة.
وتظهر معطيات صادرة عن مهنيين في قطاع السياحة والإيواء على الساحل الممتد بين تطوان والفنيدق أن الارتفاع لم يقتصر على الوحدات الفندقية الفاخرة، بل شمل فنادق من فئتي ثلاث وأربع نجوم، إلى جانب الشقق المفروشة والإقامات السياحية التي تستقطب عادة الأسر المغربية خلال شهري يوليوز وغشت.
وبحسب مهنيين في القطاع، تراوح سعر الغرفة في بعض فنادق ثلاث نجوم خلال ذروة الموسم بين 2400 و2800 درهم لليلة، فيما اقترب السعر في بعض فنادق أربع نجوم من خمسة آلاف درهم، وهي مستويات دفعت فاعلين سياحيين إلى التحذير من اتساع الفجوة بين أسعار الإيواء والقدرة الشرائية للسياح المغاربة.
الشقق تلحق بالفنادق
ولم تبق الزيادات محصورة في الفنادق. إذ بلغ سعر الليلة في شقة راقية من ثلاث غرف داخل بعض الإقامات السياحية ما بين 1800 و2400 درهم، بعدما كان السعر لا يتجاوز في سنوات سابقة نحو 1600 درهم، وفق مالك لوحدات مخصصة للكراء الموسمي تحدث للمصدر نفسه.
وباحتساب الحد الأعلى، تعني هذه الأرقام زيادة تصل إلى 50 في المائة في بعض عروض الشقق المفروشة، وهي سوق تستقطب شريحة واسعة من الأسر التي تفضل الإقامة لعدة أيام في مرتيل وكابو نيكرو وكابيلا وريستينغا ومارينا سمير والمضيق.
ويربط مهنيون هذه القفزة بالطلب المرتفع خلال فترة محدودة من السنة، حيث يسعى بعض أصحاب الوحدات إلى تحقيق الجزء الأكبر من مداخيلهم السنوية خلال أسابيع الذروة الصيفية.
لكن ارتفاع الأسعار بدأ ينعكس، بحسب إفادات مهنيين وتجار، على طبيعة الإقبال وعلى مدة إقامة الزوار.
وتفيد المعطيات نفسها بأن عددا من الفنادق يسجل امتلاء مرتفعا خلال عطلات نهاية الأسبوع والأيام التي تعرف فعاليات وأنشطة صيفية، بينما تنخفض الحركة خلال بقية أيام الأسبوع مقارنة بمواسم سابقة.
سياح مغاربة يغيرون وجهتهم
وامتد أثر الأسعار إلى قطاعات مرتبطة مباشرة بالمصطافين. إذ تحدث تجار ومهنيون بين تطوان والفنيدق عن نشاط أقل من توقعاتهم في المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية وخدمات الترفيه، رغم وجود مؤسسات إيواء تسجل نسب إشغال مرتفعة في فترات الذروة.
وقال مصدر من مجلس السياحة الجهوي لطنجة تطوان الحسيمة إن جزءا من الأسر المغربية التي اعتادت قضاء عطلتها في منتجعات الساحل الشمالي أصبح يتجه إلى وجهات أخرى، بينها مدن سياحية في إسبانيا، بسبب فارق السعر مقابل مستوى الخدمات المعروضة.
وتظل هذه المعطيات صادرة عن مهنيين وليست مؤشرا رسميا لأسعار القطاع بأكمله، إذ تختلف التعرفة باختلاف المؤسسة والموقع وموعد الحجز ونوعية الغرفة والخدمات.
ويأتي ارتفاع الأسعار بينما يواصل النشاط السياحي بالمغرب تسجيل نمو في 2026. وأظهرت أحدث معطيات مرصد السياحة أن ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة ارتفعت على الصعيد الوطني بنسبة 9 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في حين زاد عدد الوافدين عبر المراكز الحدودية بنسبة 6 في المائة.
لكن المرصد لم ينشر بعد أرقاما تخص شهري يوليوز وغشت، ما يجعل إفادات المهنيين والمؤشرات الميدانية المصدر المتاح حاليا لرصد حركة الأسعار خلال ذروة موسم الاصطياف في الشمال.







