أفادت دراسة علمية حديثة، جرى إعدادها بمشاركة باحثين من جامعة عبد المالك السعدي والمختبر الجهوي التابع للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بطنجة، برصد بقايا مبيدات قابلة للقياس في 35 عينة بطاطس من أصل 100 عينة خضعت للتحليل المخبري.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت في مجلة “Journal of Food Science” (عدد أكتوبر 2026)، أن الفريق العلمي قام بفحص العينات للبحث عن 130 مادة فعالة، حيث تمكن من قياس 15 مبيداً حشرياً بتركيزات بلغت الحد القابل للتحليل المخبري، مشيرة إلى أن مادة “إيميداكلوبريد” كانت الأكثر تكراراً ضمن العينات المفحوصة.
وسجل الباحثون تجاوز بعض البقايا للحدود القصوى المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن تجاوز هذه الحدود لا يعني بالضرورة وجود ضرر صحي مباشر على المستهلكين؛ إذ يتطلب التقييم الدقيق للتعرض الصحي معرفة كميات البطاطس المستهلكة، وتركيز كل مادة فعالة، وفترة الاستهلاك الزمني، فضلاً عن أن المقارنة بالمقاييس الأوروبية لا تكفي وحدها للحكم على الوضع القانوني للعينات داخل السوق الوطنية.
وفيما يتعلق بتقييم المخاطر التراكمية لدى فئة الأطفال والمراهقين، أظهرت نتائج الدراسة تبايناً باختلاف الطرق الحسابية المعتمدة؛ إذ بلغ مؤشر التعرض التراكمي 0.988 عند احتساب المبيدات المحددة بالفعل، في حين ارتفع إلى 1.37 عند إدراج تقديرات افتراضية للمواد التي كانت دون حد القياس المخبري. وفي المقابل، أسفرت المحاكاة الاحتمالية التي تأخذ بالاعتبار تغير مستويات التعرض عن قيمة بلغت 0.902 عند المئين 99، وهي المؤشرات التي تؤكد الدراسة أنها تظل مجرد نماذج لتقدير مستويات التعرض وليست تسجيلات لإصابات مرضية.
وعلى الرغم من مشاركة مؤسسات بحثية ورقابية من مدينتي طنجة والحسيمة في إنجاز هذا العمل العلمي، فإن المعطيات المتاحة لا تحدد المناطق التي زُرعت فيها تلك العينات أو نقط جمعها، مما يحول دون نسب هذه النتائج إلى المنتوجات المعروضة بأسواق جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أو تعميم نسبة 35 في المائة على مجمل السوق الوطنية.
وتشكل نتائج هذه الدراسة العلمية قاعدة لمعطيات أكاديمية يتيح التعمق فيها مقارنة النتائج ببرامج المراقبة الرسمية لمواكبة سلامة المنتجات الغذائية واسعة الاستهلاك، وتتبع مسارات التدوير والتسويق من مناطق الإنتاج إلى الأسواق الوطنية.







