دخل مستودعان غير مصرح بهما بمدينة طنجة دائرة التحقيقات التي تباشرها مصالح الجمارك بشأن شبهات تخزين بضائع مستوردة خارج المساطر القانونية، في إطار عمليات مراقبة موسعة تستهدف الكشف عن مسالك تهريب السلع وطرق توزيعها داخل الأسواق الوطنية.
ومكنت عمليات التعقب التي تقودها الفرقة الوطنية للجمارك مكنت من تحديد موقع المستودعين بمدينة طنجة، حيث تجري عمليات تدقيق للتأكد من طبيعة البضائع الموجودة داخلهما، ومصادر استيرادها، ومدى مطابقتها للوثائق والتصريحات المقدمة إلى الإدارة الجمركية.
وتندرج هذه التحريات ضمن تحركات أوسع شملت عددا من المناطق التي تعرف نشاطاً تجاريا وصناعيا مهما، في مقدمتها طنجة والدار البيضاء، بعد ظهور مؤشرات بشأن احتمال استغلال منشآت للتخزين في تجميع بضائع مستوردة وإعادة توجيهها نحو السوق الداخلية دون احترام الإجراءات القانونية المعمول بها، وفق ما أفادت معطيات أوردتها مصادر اعلامية وطنية.
واعتمدت مصالح الجمارك، خلال عمليات الرصد، على طائرات مسيرة مجهزة بوسائل للمراقبة الجوية، استُخدمت لتتبع تحركات البضائع والشاحنات بمحيط بعض المستودعات والمناطق الصناعية، وتحديد مواقع يشتبه في احتضانها أنشطة تخزين غير مصرح بها.
وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بمدينة طنجة، بالنظر إلى موقعها ضمن منظومة المبادلات التجارية الدولية، وارتباطها بميناء طنجة المتوسط وشبكة من المناطق الصناعية واللوجستية التي تستقبل تدفقات مهمة من البضائع الموجهة إلى الوحدات الإنتاجية والأسواق المغربية.
كما تبرز التحريات أهمية مراقبة المراحل التي تعقب دخول السلع عبر المنافذ الحدودية، إذ لا تقتصر عمليات التحقق على الوثائق المقدمة أثناء الاستيراد، بل تمتد إلى تتبع الوجهات النهائية للشحنات، والتأكد من وصولها إلى المستودعات أو المنشآت الصناعية المصرح بها.
وفي هذا السياق، تتجه عمليات التفتيش إلى مراجعة مسارات النقل والتوزيع، من خلال مطابقة المعطيات المسجلة في النظام المعلوماتي الجمركي «بدر» مع بيانات الشحن والفواتير التجارية والكميات الموجودة فعلياً داخل أماكن التخزين.
وشملت التحريات، وفق المعطيات نفسها، ثلاثة مستودعات بضواحي الدار البيضاء، حيث تم ضبط كميات من البضائع المستوردة أظهرت عمليات التدقيق وجود اختلافات بينها وبين البيانات المضمنة في التصريحات الجمركية، ما دفع إلى توسيع نطاق المراقبة لتشمل مواقع أخرى.
وامتدت إجراءات البحث كذلك إلى بعض المنشآت الموجودة داخل مناطق التسريع الصناعي، في إطار التحقق من مدى احترام الشركات المستفيدة من الأنظمة الجمركية الخاصة لشروط استيراد البضائع وتخزينها واستعمالها في الأنشطة المرخص لها.
وتعمل مصالح الجمارك، في هذا الصدد، على تحديد المسؤوليات المحتملة في عمليات تغيير وجهات الشحنات، من خلال التدقيق في هوية مستغلي المستودعات ومالكي البضائع، فضلاً عن العلاقات التجارية التي تربطهم بشركات النقل والاستيراد والتوزيع.
كما تستند التحريات إلى تبادل المعلومات مع جهات مهنية وإدارات جمركية أجنبية، بهدف مقارنة الوثائق المتعلقة بتصدير بعض الشحنات مع المعطيات المصرح بها عند دخولها إلى التراب الوطني، خصوصاً في الحالات التي تسجل تفاوتات في قيم السلع أو كمياتها.
وتثير هذه الإجراءات، في مدينة تحتضن أنشطة صناعية ولوجستية واسعة مثل طنجة، أهمية تعزيز آليات تتبع البضائع بعد خروجها من الموانئ، بما يسمح بالتمييز بين العمليات التجارية المنتظمة والممارسات التي قد تستغل مسالك التوزيع لإدخال سلع إلى الأسواق دون استيفاء الالتزامات الجمركية.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه الإدارة الجمركية نحو تعزيز استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في المراقبة، والانتقال من الاقتصار على عمليات التفتيش التقليدية إلى توظيف أدوات الرصد وتحليل المعطيات المتعلقة بحركة البضائع، من أجل تحسين القدرة على اكتشاف المخالفات المحتملة وتتبع امتداداتها التجارية واللوجستية.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، الذي أدخل تعديلات على مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، من بينها السماح لأعوان الجمارك بالاستعانة بالطائرات دون طيار وكاميرات المراقبة والماسحات الضوئية في عمليات التتبع والتفتيش، إلى جانب إلزام المستوردين بتحديد المواقع الفعلية لتخزين البضائع أو تحويلها.
كما نصت المقتضيات الجديدة على غرامات مالية تتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف درهم في حالات التصريح المغلوط بشأن المكان الفعلي لتخزين البضائع المستوردة أو تحويلها، في خطوة تروم تعزيز شفافية المعاملات التجارية والحد من الممارسات التي تسمح بتسرب السلع إلى السوق خارج قنوات المراقبة القانونية.
ومن المرتقب أن تتواصل عمليات التدقيق بشأن المستودعات التي جرى رصدها بطنجة، من أجل تحديد الوضعية القانونية للبضائع المخزنة بها، والكشف عن الجهات المرتبطة بها، ومدى وجود مخالفات جمركية تستدعي اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.







