كشفت بيانات رسمية مغربية، الخميس، أن نحو أربع أسر من كل عشر تلجأ إلى الاقتراض أو السحب من مدخراتها لتغطية نفقاتها، في مؤشر على استمرار الضغوط المالية التي تواجهها الأسر، رغم التحسن السنوي المسجل في مؤشر ثقة المستهلكين.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب بأن 39 في المائة من الأسر لا تستطيع تغطية مصاريفها اعتمادا على مداخيلها الجارية، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2.8 في المائة.
وأظهرت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، برسم الفصل الثالث من سنة 2026، أن 58.2 في المائة من الأسر تتمكن من تغطية مصاريفها بمداخيلها، دون أن تحقق فائضا يسمح لها بالادخار.
وتعكس هذه المعطيات محدودية هامش الادخار لدى الأسر المغربية، إذ إن 97.2 في المائة منها إما تستنفد مداخيلها في تغطية النفقات، أو تضطر إلى الاستعانة بالاقتراض والمدخرات لمواجهة احتياجاتها المالية.
وبحسب المندوبية، فإن الضغوط المالية لا تقتصر على الوضع الراهن، إذ أكدت 44.9 في المائة من الأسر تدهور وضعيتها المالية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 4.7 في المائة فقط أفادت بتحسنها.
وسجل رصيد الآراء بشأن تطور الوضعية المالية خلال السنة الماضية مستوى سلبيا بلغ ناقص 40.2 نقطة، بما يعكس استمرار غلبة التقييمات السلبية على تصورات الأسر لأوضاعها المالية.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أفادت 76.3 في المائة من الأسر بتدهور مستوى معيشتها خلال السنة الماضية، مقابل 18.5 في المائة اعتبرت أنه ظل مستقرا، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 5.2 في المائة.
وامتدت التوقعات السلبية إلى السنة المقبلة، إذ ترجح 51.7 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة، مقابل 39.6 في المائة تتوقع استقراره، في حين لا تتوقع تحسنه سوى 8.7 في المائة.
وانعكست هذه التقديرات على استعداد الأسر للإنفاق على السلع المستديمة، حيث اعتبرت 63.8 في المائة منها أن الظروف الحالية غير ملائمة لاقتناء هذه السلع، مقابل 14.5 في المائة ترى عكس ذلك.
كما أظهرت نتائج البحث استمرار المخاوف المرتبطة بسوق العمل، إذ تتوقع 61.3 في المائة من الأسر ارتفاع مستوى البطالة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17.3 في المائة تتوقع انخفاضه.
وفي المقابل، بدت توقعات الأسر بشأن وضعيتها المالية الشخصية خلال السنة المقبلة أقل تشاؤما، حيث ترجح 65.1 في المائة استقرارها، مقابل 18.4 في المائة تتوقع تدهورها، و16.5 في المائة تأمل في تحسنها.
وتأتي هذه المؤشرات رغم تسجيل تحسن سنوي في مؤشر ثقة الأسر، الذي بلغ 59.2 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 53.6 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
غير أن المؤشر سجل تراجعا طفيفا مقارنة بالفصل الثاني من السنة الجارية، فيما ظلت أرصدة الآراء سلبية في مختلف المؤشرات السبعة المعتمدة لقياس ثقة الأسر.
وتبرز نتائج البحث تفاوتا بين التحسن النسبي في مؤشر الثقة واستمرار الصعوبات التي تصفها الأسر في تدبير ميزانياتها، خصوصا مع محدودية القدرة على الادخار واتساع الاعتماد على الاقتراض أو السحب من المدخرات لتغطية النفقات الجارية.







