تعيش مدينة سبتة المحتلة على وقع مناخ محتدم من الاحتقان الاجتماعي والتوتر الأمني، إثر تصاعد الاعتداءات والممارسات ذات الطابع العنصري الموجهة ضد المهاجرين والجمعيات الإنسانية والهيئات الصحفية.
وبحسب معطيات ميدانية وإعلامية، سجلت المدينة المحتلة ظهور عناصر ملثمة ترتدي زياً شبه عسكري تورطت في هجمات ليلية طالت مواطنين ومهاجرين، إلى جانب رصد حوادث لإلقاء زجاجات حارقة واستشراء دعوات الكراهية، مما دفع فاعلين حقوقيين إلى التحذير من خطورة انزلاق الأوضاع والمطالبة بفتح تحقيقات عاجلة لتحديد المسؤوليات.
وامتدت أعمال التضييق لتطال نقاط التجمع المؤقتة للمهاجرين وعمال الإغاثة، حيث تعرضت مخيمات بشاطئ بينيتيز للتخريب والتدمير، مع تسجيل محاولات لإعاقة طواقم الصليب الأحمر أثناء توزيع المساعدات الغذائية.
وفي السياق ذاته، كشف المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب عن رصد آلاف المنشورات التحريضية على شبكات التواصل الاجتماعي، استهدفت بالأساس الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا ودعت إلى العنف والطراد الجماعي.
من جهتها، نبهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى الأوضاع المأساوية التي يواجهها آلاف المهاجرين، من بينهم مئات القاصرين العالقين في العراء والمناطق الغابوية بالثغر المحتل، مشيرة إلى شهادات تفيد بتعرضهم لتجاوزات ميدانية وضغوطات قاسية، مما يستوجب تقصي الحقائق بشأن تلك الانتهاكات.
وفي مقابل ذلك، شدد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، على ضرورة الوقف الفوري لموجة العنف، معيداً التذكير بأهمية التعاون الوثيق مع المملكة المغربية التي وصفها بالشريك المخلص في تدبير ملف الهجرة، ومُعلناً عن اعتماد تدابير تشمل إنشاء مركز دائم للإيواء وتخصيص ميزانيات لتعزيز الحماية على الشريط البحري.
تأتي هذه المستجدات بالتزامن مع تواصل التعبئة الميدانية داخل المدينة المحتلة، حيث تجمهر مئات السكان ورجال الإطفاء في الساحات العامة لمطالبة الإدارة المحلية بحلول جذري للأزمة المتفاقمة وإعادة الهدوء إلى المنطقة.







