تضع عمليات الإتلاف وسوء استعمال التجهيزات العمومية في طنجة كلفة متزايدة على تدبير الفضاء العام، وسط توسع المدينة في تأهيل الساحات والحدائق وتجديد التأثيث الحضري، وما يرافق ذلك من حاجة دائمة إلى الصيانة وإعادة الإصلاح.
وسبق أن أظهرت معطيات لجماعة طنجة أن خسائر الأضرار التي طالت النباتات والمساحات الخضراء تجاوزت 400 ألف درهم خلال سنة واحدة، في مؤشر على الأعباء التي يمكن أن تفرزها ممارسات التخريب والإتلاف عندما تطال تجهيزات مولت من المال العام.
وتكتسب هذه المعطيات راهنية جديدة مع رصد الجماعة 3.642 ملايين درهم في ميزانية 2027 لإصلاح الساحات العمومية والتأثيث الحضري، وهو اعتماد يندرج ضمن نفقات الصيانة وإعادة التأهيل، دون تحديد الجزء المرتبط بالأضرار الناتجة عن السلوكات غير المدنية.
وتضم الفضاءات التي تحتاج إلى الصيانة شبكة واسعة من الساحات والحدائق والتجهيزات الملحقة بها، في وقت تتجه فيه المدينة إلى رفع مستوى تجهيز المجال العام استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل المحافظة على ما يتم إنجازه جزءا من كلفة التدبير نفسها.
سلوك يضغط على الفضاء العام
ولا تبدو الظاهرة محلية فقط، إذ وضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إتلاف التجهيزات العمومية ضمن أبرز مظاهر السلوك غير المدني في الفضاءات المشتركة بالمغرب.
وأظهر بحث ميداني قدم المجلس نتائجه خلال سنة 2026 أن 77 في المائة من المستجوبين أدرجوا النفايات والتلوث والأوساخ وإتلاف التجهيزات ضمن أكثر المظاهر حضورا في الفضاء العام.
كما جاءت الطرق والفضاءات الحضرية في مقدمة الأماكن الأكثر تأثرا بهذه السلوكات بنسبة 67 في المائة، فيما اعتبر 58 في المائة من المشاركين أنها تستحق أولوية في التدخل.
وشمل البحث 1012 شخصا من السكان البالغين 15 سنة فما فوق، واعتمد عينة ممثلة استنادا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
كلفة تتجاوز الضرر المباشر
ويرتبط أثر هذه السلوكات بكلفة مالية تتجاوز الضرر المباشر، إذ تحتاج التجهيزات المتضررة إلى تدخلات إضافية للإصلاح أو التعويض، في وقت تستمر فيه الجماعات في تمويل الصيانة الاعتيادية والتأهيل الدوري للفضاءات العامة.
ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى الجمع بين تحسين الصيانة والتجهيز وبين التربية على المواطنة وتطبيق القواعد المنظمة لاستعمال الفضاء المشترك، مع إقرار تدابير أكثر صرامة لمواجهة السلوكات التي تلحق الضرر بالممتلكات العامة.
وأظهرت نتائج البحث أن 70 في المائة من المستجوبين يؤيدون تكثيف التوعية، بينما أيد 63 في المائة تشديد العقوبات المرتبطة بالمخالفات داخل الفضاءات العامة.
وبالنسبة لطنجة، يعيد تزامن هذه المؤشرات مع اعتمادات جديدة لإصلاح الساحات والتأثيث الحضري طرح مسألة حماية الاستثمارات المنجزة، خصوصا في مرحلة تتوسع فيها مشاريع تأهيل المدينة وترتفع معها كلفة المحافظة على تجهيزاتها.







