تستند المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 إلى تجربة شرع العمل بها قبل أسابيع في جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث بدأ تفعيل نظام التجمعات الصحية الترابية كأداة لتقليص الفوارق داخل المجال الجهوي.
وقدمت الوثيقة هذا النظام كنهج يوحّد تدبير المستشفيات والمراكز الصحية، وينسّق مسارات العلاج، ويقرب الخدمة من السكان في مختلف الأقاليم.
كما ربطت المذكرة هذا التوجه بورش رقمنة المنظومة، مؤكدة اعتماد الملف الطبي المشترك والنظام المعلوماتي الاستشفائي كرافعتين لتحسين جودة الخدمة وتتبع الأداء.
وحددت الحكومة هدف بلوغ 45 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول 2030، مع إعادة توزيع الكفاءات الطبية بما يضمن تغطية أكثر عدلا بين الأقاليم الساحلية والمناطق الداخلية.
وفي الاتجاه نفسه، عززت الوثيقة هذا المسار ببرنامج تأهيل 1400 مؤسسة للعلاجات الأولية في أفق 2026، مشيرة إلى إنجاز 949 مؤسسة حتى الآن، ودخول مركزين استشفائيين جامعيين جديدين حيز الخدمة خلال السنة الجارية.
كما وسّعت المذكرة دائرة المقاربة لتشمل التعليم، باعتباره نقطة الانطلاق نحو تقليص الفوارق على المدى المتوسط.
واعتمدت الحكومة في هذا الصدد برنامج مدارس الريادة، الذي يشمل 1,3 مليون تلميذة وتلميذ داخل أكثر من 2600 مؤسسة منذ موسم 2024-2025.
وإلى جانب ذلك، تعمل مدارس الفرصة الثانية على إحداث 400 مركز بحلول 2030، لتوفير مسارات إدماج جديدة لفائدة المنقطعين عن الدراسة.
وفي سوق العمل، ربطت الوثيقة مخرجات التعليم والتكوين المهني بفرص التشغيل، مشيرة إلى أن الإصلاحات رفعت عدد المستفيدين بنسبة 17 بالمئة خلال موسم 2024-2025.
كما تعوّل الحكومة على شبكة تضم سبع مدن للمهن والكفاءات، وعلى خارطة طريق للتشغيل حتى 2030 تستهدف خفض البطالة إلى 9 بالمئة، شريطة تحسن الظروف المناخية.
وفي ما يخص الموارد المائية، أبرزت المذكرة أهميتها كشرط إنتاجي ومجالي، معلنة دخول سدين كبيرين حيز الخدمة سنة 2026، ومواصلة الربط بين الأحواض المائية.
كما تخطط الحكومة لتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تناهز 1,7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030، بما يغطي أكثر من نصف الحاجيات الوطنية من الماء الشروب والري الاستراتيجي.
وفي حالة جهة طنجة تطوان الحسيمة، منحت الوثيقة هذا المحور أهمية مضاعفة، باعتبار أن الأمن المائي عنصر أساسي لجاذبية الاستثمار واستدامة المشاريع.
وبهذا الربط بين الصحة والتعليم والتشغيل والماء، تقدم المذكرة الجهة كنموذج عملي لنهج ترابي مدمج، تراهن الحكومة على تعميمه وطنيا بعد قياس أثره في تضييق الفوارق داخل الجهة نفسها وبين أقاليمها.







