في ممرات سوق كسبراطا الشعبي بمدينة طنجة، تتداخل روائح التوابل المعروضة في أوعية مفتوحة، مع السكاكين والشوايات المعدنية المتراصة أمام محلات الأدوات المنزلية.
قبل أقل من أسبوعين من عيد الأضحى، لم يعد قلق الأسر محصورا في ثمن الأضحية، بل امتد إلى لوازم صغيرة تتراكم كلفتها بسرعة.
أمام علب بلاستيكية شفافة تعرض الفواكه الجافة، تقف فاطمة، وهي سيدة في عقدها الخامس، تسأل عن الأسعار وتدقق في جودة المعروض قبل أن تطلب كمية محدودة.
وتقول وهي تتسلم كيسا صغيرا: “نشتري الضروري فقط. العيد لا يقتصر على الكبش. هناك البرقوق، المشمش، الفحم، السكاكين، الأكياس ومواد التنظيف. كل شيء أصبح محسوبا بالدرهم”.
في السوق، يباع البرقوق المجفف بحوالي 60 درهما للكيلوغرام، بينما يصل سعر المشمش المجفف إلى نحو 100 درهم.
وعلى بعد خطوات، تتراوح أسعار الشوايات المعدنية، حسب الحجم والجودة، بين 100 و250 درهما، وسط مخاوف من ارتفاعها مع اقتراب موعد العيد واشتداد الطلب في الأيام الأخيرة.
ويضع عبد اللطيف، وهو تاجر فواكه جافة، كمية قليلة من البرقوق في كفة الميزان، ويقول: “الإقبال بدأ، لكنه ليس قويا بعد. الناس تسأل كثيرا وتقارن بين المحلات. الزبون لم يعد يشتري بالكيلوغرام كما كان يفعل سابقا. نصف كيلوغرام أو ربعه يكفيه”.
ويضيف وهو يعقد الكيس البلاستيكي: “الخوف عند الزبائن من الأسبوع الأخير. يسألون دائما هل ستبقى الأسعار كما هي أم سترتفع”.
وتأتي هذه المخاوف في سياق ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال مارس بنسبة 1,2 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط.
وفي طنجة، بلغ الارتفاع الشهري 1,3 في المائة، فوق المعدل الوطني بقليل، مدفوعا أساسا بزيادة أسعار المواد الغذائية بـ1,9 في المائة.
في ممر مجاور، يتفحص محمد، وهو موظف وأب لثلاثة أبناء، شواية معدنية، يقلبها بين يديه قبل أن يعيدها إلى الرف ويسأل عن حجم أصغر.
يقول: “الكبش وحده عبء كبير. بعده تأتي لائحة أخرى: الفحم، الشواية، السكين، التوابل، النقل، ثم أجرة الجزار. لا تشعر بالكلفة الحقيقية إلا عندما تجمعها”.
ويضيف: “لهذا جئت قبل الزحام. في الأيام الأخيرة ترتفع الأسعار أو تقل الاختيارات”.
على بعد كيلومترات، في السوق المركزي المحاذي لساحة 9 أبريل، يبدو الإيقاع أهدأ. هنا تحضر لوازم العيد من بوابة التوابل والفواكه الجافة أكثر من أدوات الذبح والشواء.
تمسك خديجة بكمية صغيرة من التوابل وتقول: “لا يمكن أن نلغي عادات العيد، لكن يمكن أن نقلص منها. المشمش مثلا أصبح غاليا بالنسبة لكثير من الأسر. المهم أن نحافظ على الطقس، ولو بكميات أقل”.
بين كسبراطا والسوق المركزي، تبدو أسواق طنجة في مرحلة ترقب. العرض متوفر، والحركة لم تبلغ ذروتها بعد، لكن الأسر بدأت تقسيم مشترياتها تفاديا لضغط الأسبوع الأخير.
تغادر فاطمة السوق حاملة كيسين صغيرين. تقول: “العيد فرحة، لكن الفرحة أصبحت تحتاج حسابا طويلا”.
في طنجة، قبل أقل من أسبوعين من عيد الأضحى، تختبر الأسر كلفة ثانية للعيد. تبدأ من البرقوق والمشمش والتوابل، وتمتد إلى الفحم والشوايات والسكاكين والجزار والنقل.







