أظهرت روايات جديدة لشبان مغاربة جرى إجلاؤهم من مخيم عشوائي أقيم على شاطئ “إل ترامبولين” في مدينة سبتة، تضع طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع عملية الإخلاء تحت المجهر.
وأكد العديد من هؤلاء الشبان أنهم صعدوا إلى حافلات الشرطة وهم يعتقدون أنهم في طريقهم إلى مرافق استقبال، قبل أن تنتهي الرحلة عند معبر “تاراخال”.
وتناقض هذه الشهادات الرواية التي قدمتها السلطات الإسبانية عن جزء من عملية إخلاء الشاطئ، والتي قالت إن مئات المغاربة اختاروا مغادرة سبتة بصفة طوعية، عوض الخضوع لإجراءات التسجيل والتوجيه نحو مرافق الإيواء التي أعدتها الحكومة.
وفي تفاصيل الروايات الميدانية، صرح شاب يدعى أحمد لإذاعة “كادينا سير” الإسبانية أنه لم يعلم بأن الحافلة التي صعد إليها ستنقله إلى الحدود.
وأضاف أن عناصر الأمن أخبروا الموجودين في الشاطئ بأنهم سينقلون إلى المرافق المخصصة لاستقبال المهاجرين.
وأوضح المتحدث أن الشرطة أخذتهم من الشاطئ وصعدوا إلى الحافلات في مجموعات صغيرة، قبل أن يكتشف أن مسار الرحلة لا يقود إلى مركز استقبال، بل إلى منطقة تاراخال المحاذية للحدود.
وقال عند وصوله إلى المعبر إنه أدرك ما يجري، مشيرا إلى وجود حوالي 50 من المهاجرين على متن الحافلة.
وبحسب روايته، ظهر عند وصول المجموعة إلى تاراخال عنصر من الشرطة الوطنية الإسبانية يتحدث اللغة العربية، وأبلغ الشبان بصدور قرار يقضي بخروجهم من سبتة.
ونقلت الإذاعة عن الشاب قوله إن الشرطي أخبرهم بصدور الأمر من جهات عليا، وأن المهاجرين في هذه الوضعية سيكون عليهم مغادرة المدينة والعودة عبر الحدود.
وتكتسب هذه الشهادات أهمية بالغة، حيث قدمت العملية الإسبانية بصفة رسمية على أنها مسار يتيح للمهاجرين خيارين، إما الخضوع لإجراءات تحديد الهوية والتوجه إلى مرافق الاستقبال، أو العودة بصورة طوعية.
وكانت الشرطة الإسبانية بدأت يوم الأحد الماضي عملية واسعة لإخلاء شاطئ “إل ترامبولين” بمشاركة مئات العناصر، بعدما تحول المكان طوال أكثر من شهرين إلى تجمع كبير للمهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أزمة العبور الجماعي نهاية شهر يوليو.
وأعلنت السلطات في اليوم الأول من العملية نقل نحو 1100 شخص من الشاطئ. وقال وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن هؤلاء نقلوا إلى المرافق النظامية المخصصة لاستقبال المهاجرين.
وتتطابق شهادات ثلاثة شبان في نقطة أساسية تتمثل في عدم فهمهم وجهة الحافلات نحو الحدود، واعتقادهم أن الوجهة هي مرافق المهاجرين.
وتأتي هذه الإفادات بعدما قدمت السلطات ووسائل إعلام إسبانية، مثل وكالة “أوروبا برس” والتلفزيون الرسمي ووكالة “إفي”، صورة تفيد بأن مئات المغاربة غادروا بصفة طوعية ورفضوا الخضوع لإجراءات التسجيل بمركز الرعاية المؤقتة للأجانب.
وتقول الحكومة الإسبانية إن عدد المغادرين بصفة طوعية منذ العاشر من غشت تجاوز عشرة آلاف شخص. لكن الروايات التي خرجت من بين المرحلين تنقل النقاش من لغة الأرقام إلى الطريقة التي جرت بها المغادرة، وتطرح تساؤلات حول الكيفية التي قدم بها خيار العودة، وما إذا كان وصف جميع حالات العبور بالطوعية يعكس الظروف الحقيقية التي جرت فيها كل حالة على حدة.







