أثار تراكم النفايات في عدد من أحياء مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة جدلا متزايدا بشأن مستوى خدمات النظافة، فيما قال مكتب نقابي لشركة للنظافة، إنه رصد حالات تحريض على عدم رفع الأزبال، محذرا من إقحام عمال النظافة في الصراعات السياسية والانتخابية.
وجاء موقف المكتب النقابي لعنال شركة “ارما”، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بالتزامن مع بداية الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وفي ظل شكاوى من تراكم النفايات بعدد من مناطق مقاطعة بني مكادة.
وقال المكتب النقابي في بيان إنه يتابع “بقلق واستنكار شديدين” الوضع الذي آلت إليه خدمات النظافة في عدد من المناطق، مشيرا إلى ما وصفه بـ”التحريض على ترك الأزبال وعدم القيام بالمهام المرتبطة برفعها”.
وأضاف أن هذا الوضع ساهم في تراكم النفايات بعدد من المواقع، مؤكدا رفضه استخدام مرفق النظافة في الصراعات السياسية أو الانتخابية.
ولم يحدد المكتب في بيانه الجهة التي يتهمها بالتحريض، كما لم يورد أسماء أشخاص أو تفاصيل بشأن الحالات التي قال إنه رصدها.
وقال المكتب إن عمال النظافة لا ينبغي أن يتحولوا إلى طرف في المنافسة الانتخابية، مشددا على رفضه استغلال أوضاعهم الاجتماعية أو مطالبهم المهنية لتحقيق أهداف سياسية.
وأضاف في بيانه أن “عمال النظافة ليسوا وقودا للمعارك الانتخابية، والأزبال ليست وسيلة للضغط السياسي”.
كما حذر من استغلال ما وصفه بمعاناة العمال وهشاشة أوضاعهم الاجتماعية وتحويل مشاكلهم المهنية إلى أدوات في الصراعات الحزبية.
وطالب المكتب الأطراف التي تعلن دعم مطالب العاملين بقطاع النظافة بأن يستمر موقفها قبل الانتخابات وبعدها، مؤكدا أن الدفاع عن العمال لا ينبغي أن يرتبط بالمواعيد الانتخابية.
وجاء البيان في وقت انتشرت فيه خلال الأيام الماضية صور تظهر تراكم النفايات في عدد من أحياء طنجة، ولا سيما بمقاطعة بني مكادة، ما أثار انتقادات بشأن مستوى عمليات الجمع.
ودخل ملف النظافة أيضا ضمن السجال المصاحب للحملة الانتخابية، مع توجيه انتقادات إلى تدبير القطاع وإلى أداء شركات النظافة المتعاقدة مع جماعة طنجة.
ويخضع قطاع النظافة في المدينة لنظام التدبير المفوض، حيث تتولى شركتا “أرما” و”ميكومار” جمع النفايات المنزلية وتنظيف الشوارع في مناطق مختلفة من طنجة بموجب عقود مع الجماعة.
وكانت جماعة طنجة قد شددت خلال الصيف من مراقبتها لأداء الشركتين، على خلفية تسجيل اختلالات مرتبطة بجمع النفايات ومدى احترام برامج العمل المنصوص عليها في العقود.
كما وجهت الجماعة إنذارات بشأن بعض أوجه القصور في الخدمة، مع الاتجاه نحو تطبيق جزاءات مالية في الحالات التي يثبت فيها عدم احترام الالتزامات التعاقدية.
ويأتي تراكم النفايات المسجل حاليا بعد تلك الإجراءات، وفي فترة تشهد فيها المدينة نشاطا انتخابيا مكثفا مع انطلاق الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية.
ولم يقدم المكتب النقابي في بيانه تفاصيل بشأن ما إذا كان قد أبلغ إدارة شركة “أرما” أو جماعة طنجة أو السلطات المحلية رسميا بحالات التحريض التي تحدث عنها.
كما لم يصدر ضمن المعطيات المتاحة توضيح مفصل من الشركة بشأن أسباب تراكم النفايات في المناطق التي شملتها الشكاوى، أو بشأن مدى تأثير أي عوامل خارجية على برامج جمعها.
وأكد المكتب من جهته أن عمال النظافة يتمسكون بمطالبهم الاجتماعية والمهنية، لكنه شدد على رفض تحويل تلك المطالب إلى وسيلة للصراع الحزبي.
وقال إن العامل الذي يطالب بحقوقه وكرامته واستقراره المهني لا ينبغي أن يتحول إلى “مجرد وسيلة لجمع الأصوات”.
ويضع البيان ملف النظافة مجددا في واجهة النقاش المحلي بطنجة، بعدما ظل خلال الأشهر الماضية محل شد وجذب بين المجلس الجماعي والشركات المكلفة بالتدبير المفوض.
ومع استمرار شكاوى السكان من تراكم النفايات في بعض المناطق، تظل أسباب التراجع المسجل في الخدمة موضوعا لمواقف متباينة، بين انتقادات موجهة إلى أداء شركات النظافة وما تحدث عنه المكتب النقابي من تحريض على عدم رفع الأزبال.
وطالب المكتب في ختام موقفه بإبعاد العمال وخدمة النظافة عن الصراعات الانتخابية، وضمان استمرار المرفق بصورة عادية بما يحفظ نظافة المدينة وحقوق العاملين فيه.







